بعد توقعات بيل جيتس.. العالم يواجه المجهول بشأن نهاية كورونا


١١ أغسطس ٢٠٢٠

حسام السبكي

بينما يستبشر العالم بنهاية قريبة لكابوس "كورونا"، الذي طال أمده، حيث يقترب من العام الأول على ظهوره، وذلك في أواخر العام 2019، في الصين، نجم عنه، حتى كتابة سطور التقرير التالي، أكثر من 20 مليون مُصاب، ووفاة ما يقرب من 750 ألف شخصٍ حول العالم، جاءت تصريحات رجل الأعمال الأمريكي المعروف وأحد أكثر أثرياء العالم، بيل جيتس، لتصيب الملايين من الحالمين في المعمورة بالإحباط الشديد، حيث كشف عن نهاية أولية للفيروس التاجي، بنهاية العام المقبل، وذلك فقط فيما أسماها بـ"الدول الغنية"، على أن يستمر في نظيرتها الفقيرة، حتى نهاية العام 2022.

تنبؤات جيتس المُحبطة، لم تتوقف عند هذا الحد، بل وصلت إلى التوقع بتعرض العالم لكارثة بيئية، خلال السنوات المقبلة، قد تتجاوز خطورتها "كوفيد- 19" ذاته.

نهاية كورونا

في أحدث تصريحات، لأحد أبرز أثرياء العالم، والذي يشارك في العديد من الأبحاث، بغية إنتاج لقاح يقضي على فيروس كورونا، قال بيل جيتس، إن فيروس "كورونا" سوف ينتهي أولاً لدى الدول الغنية، وستظل الشعوب الفقيرة تعاني لمدة أطول من هذا الوباء، لكنَّ الأهم من ذلك هو الموعد المتوقع لدى بيل جيتس بشأن بدء انحسار الوباء، حيث يشير إلى أنه سيبدأ بالاختفاء عند الأغنياء في أواخر العام المقبل 2021 وليس العام الحالي.

وكان العالم بأكمله يتداول أخباراً متفائلة عن قرب التوصل إلى لقاح يقضي على الوباء أو يحد من انتشاره في العالم، خاصةً مع الأنباء المتداولة، في الساعات القليلة الماضية، حول نجاح روسيا في إنتاج لقاح مضاد للفيروس، على أن يبدأ تداوله بين دول العالم خلال الفترة المقبلة، فيما كانت أغلب التوقعات والتقديرات تتحدث عن نهاية لهذا المرض قبل انتهاء العام الحالي 2020، ما يعني أنه في حال صحت توقعات وتقديرات بيل جيتس فهذا يعني أن العالم على موعد مع آلاف جديدة من الوفيات بسبب هذا الفيروس، وربما تكون أعداد الضحايا بالملايين.

وفي مقابلة مع مجلة "وايرد"، قال مؤسس شركة "مايكروسوفت" الأمريكية العملاقة، إن "خط أنابيب الابتكار في توسيع نطاق التشخيص والعلاجات الجديدة واللقاحات مثير للإعجاب حقاً".

وأضاف في المقابلة: "هذا يجعلني أشعر، بالنسبة للعالم الغني، أننا يجب أن نكون قادرين إلى حد كبير على إنهاء هذا الوباء بحلول نهاية عام 2021، وبالنسبة للعالم بأسره بحلول نهاية عام 2022".

تصريحات بيل جيتس، يقرأها العالم ويتابعها بعناية، ليس لكونه أحد أشهر الشخصيات الثرية عالميًا فحسب، ولكن لكونه يمول حالياً بحوثاً طبية وبرامج للقاحات من خلال مؤسسة "بيل وميليندا جيتس"، ولذلك فإنه يعتبر من بين الأشخاص المقربين من عمليات البحث والتطوير الجارية في العالم من أجل التخلص من هذا المرض.

وتقول مجلة "وايرد" إن تحققت نبؤات بيل جيتس سوف يعني أن "تفشي المرض سيعيد البلدان من جميع الأحجام سنوات إلى الوراء فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي والتقدم في مكافحة الملاريا وشلل الأطفال وفيروس نقص المناعة البشرية".

ورغم التصريحات المُحبطة بشأن موعد نهاية الوباء العالمي، إلا أن جيتس حرص على التأكيد على اعتقاده بأنه سيتم التوصل إلى لقاح ضد "كورونا" في نهاية المطاف، مشيراً إلى أنه "نظراً لظروف الحجم والتصنيع فمن المحتمل أن تساعد بعض اللقاحات قيد التطوير في البلدان الأكثر ثراءً فقط".

وأضاف جيتس: "بسبب الابتكار، لا يتعين عليك التفكير بطريقة متشائمة وحزينة بما يدفع للاعتقاد أنه سوف يستمر لمدة خمس سنوات حتى تصبح المناعة الطبيعية أملنا الوحيد"، وتابع: "هذا المرض يبدو أنه يمكن الوقاية منه بواسطة اللقاحات".

أفريقيا الأهم والأخطر

توقعات جيتس بشأن نهاية الفيروس، سبقتها دعوة من الملياردير الأمريكي، إلى توفير لقاح فيروس كورونا للقارة الأفريقية في حال التوصل إليه، محذرا من مغبة إغفال علاج الفيروس في القارة الفقيرة.

وقال "جيتس" في لقاء بهيئة الإذاعة البريطانية BBC: "ثمة حاجة إلى بناء قدرات إضافية للدول العاجزة عن دفع ثمن باهظ للقاح كورونا، نحن بحاجة إلى المساعدات الحكومية والأعمال الخيرية معًا، وإلا فلن نتمكن من تعميم اللقاح على معظم أفريقيا".

وأضاف بيل جيتس: "في حال ظل الفيروس فاعلا في أفريقيا سيعود في التفشى بمختلف أنحاء العالم مجددًا".

كارثة بيئية

التوقعات المُحبطة من مؤسس مايكروسوفت، تزامنت مع تحذيرات من كارثة بيئية من صنع البشر أنفسهم، وهي ظاهرة تغير المناخ.

وقال رجل الأعمال الأمريكي إن هذه الكارثة البيئية ستكون ذات تأثير أسوأ من الجائحة التي كبدت الاقتصاد العالمي خسائر ضخمة.

وأكد بيل جيتس في مقال نشره عبر مدونته أنه "مهما كان وباء كورونا مروعا، قد تكون تغيرات المناخ أسوأ من ذلك".

وقارن بيل جيتس بين خسائر كورونا والخسائر المتوقعة لظاهرة تغير المناخ والاحتباس الحراري، وقال "وفيات فيروس كورونا بلغت 14 وفاة لكل 100 ألف، بينما نسبة الوفيات بسبب ارتفاع درجات الحرارة على الأرض مشابهة للسنوات الـ40 القريبة، وستزيد عنها بنحو 5 أضعاف بحلول عام 2100".

وأوضح أن العالم سيواجه خلال القرن الجاري أزمة كبرى ناجمة عن تغير المناخ، مطالبا الجميع بمواجهة ذلك من خلال خفض الانبعاثات المتسببة بالاحتباس الحراري، وأنه يجب اتخاذ خطوات عاجلة تجاه ذلك.

تنبؤ جيتس بالكارثة البيئة، استفز إحدى الفنانات المصريات، والتي سارعت بشن حملة من الانتقاد الواسع والاتهامات للملياردير الأمريكي.



اضف تعليق