تركيا قابعة بمرحلة اللا أفق.. أردوغان يطيح بالليرة والاقتصاد


١٢ أغسطس ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

على وقع تدهور ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية التركية، تعاود الليرة تسجيل تراجعات قياسية جديدة. تدهور يتجلى في انكماش الاقتصاد التركي، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز 5%.

لكن يبدو أن كل السياسات التي تدخل بها الرئيس التركي كان يرفضها المركزي التركي، ثم أُرغم على تطبيقها؛ ما أثر أيضا على المصارف التركية، وعلى الاقتراض وارتفاع نسبة الفوائد على هذه القروض مع هبوط غير مسبوق وخسارة كبيرة من قيمة العملة، بلغت حتى الآن 20% في عام 2020 فقط.

في التقرير التالي سنتعرض بالتحليل للمعطيات والأسباب التي دفعت إلى استمرار الخسائر في قيمة الليرة التركية.

تراجع قياسي جديدة لليرة

سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا جديدًا أمام الليرة التركية، مع بدء تعاملات جلسة يوم الأربعاء الموافق 12 أغسطس؛ إذ وصل سعر صرف الدولار إلى 7.32 ليرة تركية.

كانت الساعات الأولى من صباح اليوم، قد شهدت تراجعًا في سعر الدولار، ووصل سعر صرف العملة الأمريكية إلى 7.20 ليرة، واستمر في الارتفاع حتى وصل إلى 7.32 ليرة.

يُذكر أن الدولار قد تجاوز حاجز الـ7 ليرات بدءًا من يوم 30 يوليو الماضي، ما أسفر عن موجة غضب عارمة في صفوف المعارضة التركية التي حملت وزير الخزانة والمالية، بيرات ألبيرق، مسؤولية انهيار الليرة، وطالبته بالاستقالة فورًا.

ما الذي حدث؟

على مدى الأيام الماضية، شهدت الليرة التركية مستويات قياسية من التراجع لتكون من بين الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة هذا العام.

بعض المؤسسات المالية والبنوك الأجنبية في تركيا قامت بالحصول على قروض بالليرة، وتم تحويلها إلى الدولار مع انخفاض سعر الفائدة.

وبسبب ذلك، توجه البنك المركزي التركي نحو رفع بعض تكاليف الاقتراض في محاولة منه لتحقيق الاستقرار في سوق الصرف الأجنبي.

خطوة البنك المركزي أثارت قلقًا بين أوساط المستثمرين من أن تشهد تركيا أزمة عملة على غرار تلك التي حدثت عام 2018.

يتكرر المشهد، فقد تسبب ذلك في موجة بيع حادة وتراجعت العملة لأدنى مستوى لها على الإطلاق، فاضطر المركزي التركي إلى اللجوء لاحتياطاته وضخ عشرات مليارات الدولارات لحماية الليرة التركية.

لكن إجراءات البنك لا يبدو أنها مجدية بسبب تدخل الرئيس التركي مباشرة في سياساته.

انكماش قد يتجاوز 5%

بشكل عام يتوقع صندوق الدولي انكماش الاقتصاد التركي بنحو 5%. ويقول صندوق النقد إن تركيا ملزمة بسداد أكثر من 164 مليار دولار من ديونها المستحقة خلال عام واحد.

في المقابل، هي بحاجة أيضًا إلى 195 مليار دولار من التمويل الخارجي خلال عام 2020.

ويشهد الاقتصاد التركي ركوداً منذ أكثر من عامين، وعلى إثره فقد حزب أردوغان الحاكم كبرى بلديات البلاد في اسطنبول وأنقرة وإزمير خلال الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا العام الماضي.

وبعد إعادة انتخابات بلدية اسطنبول، أقالت أنقرة في شهر يوليو من العام الماضي، حاكم البنك المركزي من منصبه، لكنها لم تقل صهر الرئيس رغم انتشار شائعات عن ذلك آنذاك.

واعترف أردوغان مراراً بمشاكل يعاني منها الاقتصاد التركي، لكنه تهرّب من المسؤولية وبرّأ نفسه مع صهره منها، وقال في أكثر من مناسبة إن "الأسباب الأساسية لهذه الأزمة تعود للحاكم السابق للبنك المركزي".


أردوغان يجعل تركيا أكثر فقرًا

وقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية بشكلٍ متسارع في تركيا خلال الأشهر الماضية جراء تفشي فيروس كورونا المستجد، حيث أدى انتشاره وما رافقه من إجراءاتٍ احترازية إلى ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل بحسب آخر بيانات "اتحاد العمال الاشتراكيين" في تركيا.

ومن جانبه، قال النائب عن "حزب الشعب الجمهوري" التركي عن ولاية نيغده، عمر فتحي غورر، إن تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية والانهيار القياسي لأسعار الذهب جعلا جزءًا كبيرًا من المجتمع التركي أكثر فقرًا، كما اعتبر أن النظام الرئاسي الحالي استنفد فرصه.

وقال غورر في بيان الإثنين إن "الزيادة في أسعار الصرف حوّلت الأسواق إلى حريق، وارتفعت أسعار الذهب تباعاً". وذكر أن "شريحة كبيرة من المجتمع في بلادنا، وخاصة المتقاعدين والتجار وموظفي الخدمة المدنية والعمال والمزارعين، جعلتهم هذه التطورات أكثر فقراً".

وأكد غورر أن "زيادة أسعار الذهب والعملات الأجنبية تنعكس على المنتجات الاستهلاكية الأساسية"، واقترح أن "تتناسب زيادة أسعار الصرف وأسعار الذهب مع زيادة في الحد الأدنى للأجور".

وأوضح غورر أن "الحد الأدنى للأجور الذي كان 2324 ليرة تركية، فقد من قيمته 527 ليرة تركية بحسب سعر صرف الدولار منذ بداية العام".

وأشار إلى أن "سعر الدولار الذي كان يتداول مقابل 5.95 ليرة تركية في 1 يناير/كانون الثاني 2020، ارتفع إلى 7.30 ليرة تركية اليوم.

هذا يعني أنّ الحد الأدنى للأجور في بداية العام كان 390 دولاراً، وانخفض إلى 320 دولاراً في الأشهر السبعة الماضية، أي أنّ الخسارة تعادل 70 دولاراً. بعبارة أخرى انخفضت قيمة الحد الأدنى للأجور بـ527 ليرة تركية".

وقال النائب عن "حزب الشعب الجمهوري" المعارض إن "بداية العام الحالي شهدت زيادة على الأجور بنسبة 15% مقارنةً بالعام السابق، بالتالي فإن راتب من يتقاضى الحد الأدنى للأجور، والذي حصل على زيادة بنسبة 15%، شهد فعلياً تراجعاً بنسبة 22% خلال 7 أشهر، استناداً إلى سعر الدولار".
  



اضف تعليق