حكومة تكنوقراط في تونس.. المعارضة تدعم والنهضة تحتج


١٢ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي 

بعد أسبوعين من الترقب والمشاورات والمفاوضات مع رؤساء الأحزاب والكتل البرلمانية، قرر رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، أن يقصي الأحزاب، ويتجه لتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة عن الأحزاب، وبرر المشيشي قراره إقصاء الأحزاب في تركيبة الحكومة المرتقبة، بـ"وجود خلاف كبير بين الفرقاء السياسيين، ما لا يترك المجال لتشكيل حكومة سياسية تحظى باستقرار يسمح لها بالعمل بأريحية".

جدل ساخن داخل الساحة السياسية

قرار المشيشي، مدعوم من الرئيس التونسي، قيس سعيد، ومن الاتحاد التونسي للشغل، ومن شخصيات سياسية واقتصادية وأكاديمية بارزة.. إلا أن التوجه لإقصاء كل الأحزاب السياسية من التمثيل الحكومي،  فجر جدلا ساخنا داخل الساحة السياسية، خاصة من طرف أحزاب الأغلبية على غرار حركة "النهضة" الإخوانية التي ترفض تشكيل حكومة كفاءات مستقلة وتدافع عن تشكيل حكومة سياسية، وكذلك الكتلة الديمقراطية التي ترى في إقصاء الأحزاب تهميشا لها.

 حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي

رئيس الحكومة المكلف، هشام المشيشي، أوضح أنه وفق كل المشاورات التي أجریت في المدة الأخیرة تبیّن أن "درجة الاختلاف والتناقض بین الفرقاء السیاسیین والأحزاب كبیرة جداّ وھذا ما لم یترك إمكانیة لإیجاد صیغة لتكوین حكومة تجمع الأطراف السیاسیة وتضمن الحد الأدنى من الاستقرار السیاسي في البلاد".

وقال نحن نعلم أن عدم الاستقرار السیاسي خلال السنوات الأخیرة ھو من أھم الأسباب التي تعیشھا تونس والتونسیون، وفي المقابل الضرورة والمسؤولیة والواجب الوطني یحتم علینا الیوم حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي یكون محور اھتمامھا المواطن وأولویة أولویاتھا أن تقدم  له الحلول العاجلة، ومن غیر أن تكون رھینة التجاذبات والخصومات السیاسیة.

في مواجهة النهضة

وتطالب النهضة بمكان لها في الحكومة الجديدة رافضة كل المقترحات التي تقدمت بها أحزاب ومنظمات مهنية لتشكيل حكومة كفاءات مصغرة. 

وأضاف المشيشي: "وفي مقابل  هذا التناقض فإن الواجب الوطني والمسؤولية تدفعنا اليوم إلى تشكيل حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي يكون محور اهتمامها المواطن وتقديم الحلول العاجلة دون أن تكون رهينة التجاذبات والخصومات السياسية، وفي تقديري أن الصيغة الأمثل لها أن تكون حكومة كفاءات مستقلة تماماً، تتوفر في أعضائها شروط النجاعة والجاهزية والنزاهة". 

وقال رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، الإثنين، في ندوة صحافية: "ندعو رئيس الحكومة المكلف إلى تكوين حكومة وحدة وطنية سياسية ذات حزام سياسي واسع تحترم التوازنات في البرلمان. 

وأضاف الهاروني: "نرفض حكومة كفاءات من منطلق دروس حكومة الجملي وحكومة الفخفاخ. لا نريد نفس الأخطاء لنصل إلى نفس النتائج". مؤكدا على أن "أي مقترح لحكومة كفاءات مستقلة يقصي الأحزاب لن يلقى دعم الحركة".

وسعت حركة النهضة خلال الأيام الماضية للضغط على هشام المشيشي في سبيل بقائها في السلطة. وفي هذا السياق، قال رئيس الحركة، راشد الغنوشي في وقت سابق، إن "التفكير في إقصاء النهضة وحزب قلب تونس أمر خطير"، ملوحا بأن ذلك سيجر البلاد إلى مخاطر تتعلق "بعدم سداد أجور الموظفين وتوقف الخدمات العامة كالكهرباء والماء الصالح للشرب"، بسبب ما اعتبرها "ثقافة الإقصاء".


هل يفعلها رجل القانون؟

وفي مؤتمر صحفي أمس الأول الإثنين، قال المشيشي إنه يقف أمام حجم من التناقضات الكبيرة بين الأحزاب البرلمانية وأن الوضع العام في تونس "يحتم الذهاب باتجاه حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي".

وأعلن عن قراره "تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة"، في معارضة لما طلبته حركة النهضة الإخوانية بضرورة تشكيل حكومة من الأحزاب. وأكد المشيشي أنه سيشكل حكومة من خارج الأحزاب، تكون مهمتها النظر في الملفات الاقتصادية والاجتماعية. ولاقى القرار موافقة العديد من القوى السياسية والاجتماعية، وأغلبية الكتل البرلمانية التي طالبت منذ تكليف المشيشي بتعيين حكومة من المستقلين.

وفي 26 يوليو، كلف الرئيس التونسي، وزير الداخلية هشام المشيشي، بتشكيل الحكومة القادمة خلفا للفخفاخ الذي قدم استقالته. وهشام المشيشي، رجل قانون عمل مستشارا لقيس سعيد خلال توليه الرئاسة في شهر نوفمبر، قبل أن يلتحق بتشكيلة الفخفاخ الحكومية في 27 فبراير/ شباط 2020.

وسيتوجه هشام المشيشي بعد نهاية المشاورات السياسية بحكومته إلى البرلمان لنيل الثقة، واضعا حركة النهضة وحلفاءها في المجلس بين خيارات صعبة، فإما أن تمنح الثقة للحكومة على الرغم من أنها خارجها، أو تمتنع عن منح الثقة وبالتالي تعطي الرئيس قيس سعيد الحق في حلّ البرلمان، والتوجه نحو انتخابات تشريعية سابقة لأوانها لن تكون  ضامنةً لنتائجها، خاصة في ظل صعود غريمها التاريخي، الحزب الحر الدستوري ورئيسته عبير موسي في أغلب استطلاعات الرأي الأخيرة.



اضف تعليق