ميركل تلتقي بوتين.. هل تنجح جهود ألمانيا لإنقاذ ليبيا؟


١١ يناير ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي 

تخوض ميركل مسارًا معقدًا يجمع في طريقه الكثير من التناقضات وتضارب المصالح، وفي سلسلة جهودها لإنجاح مؤتمر برلين حول الوضع في ليبيا، التقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد سبق هذا اللقاء مشاورات عديدة مع أطراف إقليمية عدة منها مصر والجزائر وتونس، كما تركيا وفرنسا.

وتبحث ميركل مشاورات عديدة بين المتناقضات الإقليمية خوفًا من فشل المؤتمر القادم حول الوضع الليبي، وحتى لا تذهب جهودها أدراج الرياح، سبق المؤتمر مناقشات ثنائية مع الأطراف الليبية مع قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق، فايز السراج.

وقالت المستشارة أنجيلا ميركل: إن محادثات السلام الليبية ستعقد في برلين، وذلك وسط دعوات تركية وروسية لأطراف الصراع بوقف إطلاق النار.

وقالت ميركل -في مؤتمر صحفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم السبت- "نأمل في نجاح الجهود المشتركة لروسيا وتركيا وسنرسل قريبا دعوات لمؤتمر في برلين".

وهذا ما شدد عليه الرئيس الروسي بوتين أيضا، حيث قال: إن الوقت قد حان لعقد محادثات السلام بشأن ليبيا في برلين، مؤكدا على أهمية وضع حد للمواجهة المسلحة في طرابلس ووقف إطلاق النار. وتابع بوتين قائلا: إن الصراع في ليبيا يجب أن ينتهي.

التشاور مع دول إقليمية

خلال الأسبوع الماضي، بحثت المستشارة أنجيلا ميركل الوضع في ليبيا مع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون والتونسي قيس سعيّد والتركي رجب طيب أردوغان، وذكرت الرئاسة الجزائرية، في بيان، أن تبون تلقى مكالمة هاتفية من ميركل استعرضا خلالها "تطور العلاقات الثنائية بين البلدين واتفقا على إعطائها دفعا جديدا في كل المجالات".

كما بحثت ميركل الملف الليبي مع الرئيس التونسي قيس سعيّد في اتصال هاتفي حيث شدد الأخير على التوصل لحل سلمي للأزمة الليبية، حسب بيان صادر عن الرئاسة التونسية.

وجاء في البيان أن ميركل وسعيّد ناقشا، خلال المحادثة الهاتفية، الوضع في ليبيا ومسار مؤتمر برلين الذي يجري التحضير له من أجل التوصل إلى حل سياسي وسلمي للأزمة الليبية.

وفي ضوء دور مصر القيادي داخل ليبيا، حرصت ميركل الشهر الماضي لإجراء مشاورات مع الجانب المصري، للإطلاع على رؤية القاهرة تجاه الوضع في ليبيا، وكيفية استعادة طرابلس، لمؤسساتها والخروج من الوضع الحالي لمواجهة تحديات مكافحة الإرهاب وتمكين الجيش الليبي لاستعادة السيطرة على كامل الجغرافيا الليبية.

ما تخشاه ألمانيا؟

ساهم الفاعلون الخارجيون في الأسابيع الماضية في تأزيم الوضع في ليبيا، وحذر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس من أن تتحول ليبيا "إلى ساحة حرب بالوكالة". وهذا هو أيضا مبعث قلق نظرائه الأوروبيين. وتخشى ميركل من تأثير القوى الأجنبية لإنتاج عواقب على الأمن في البحر المتوسط وعلى موجات اللاجئين ومعاناة السكان في ليبيا.

لا شك أن الاتحاد الأوروبي مهتم بتحقيق الاستقرار في البلاد التي تحولت منذ سنوات إلى نقطة  عبور لمهاجرين أفارقة في اتجاه أوروبا، كما أن موازين السلطة غير الواضحة تشكل أيضا أرضية خصبة لظهور مجموعات إرهابية، فالحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات وتهريب الأسلحة المرتبط بها يزعزعان الاستقرار أيضا في منطقة الساحل الحدودية، الأمر الذي قد يتسبب في موجات هجرة جديدة.

وعليه، ينطلق الدور الألماني من دوافع منطقية متمثلة أساسا في خشية ألمانيا من تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إليها بشكل كبير.

ويحظى بدرجة قبول كبيرة داخل ليبيا وخارجها، بيد أنه من الصعب التعويل على المؤتمر المزمع عقده في تسوية الأزمة الليبية، خاصةً في ظل انتشار عدد كبير من الميليشيات المسلحة في طرابلس، وهي ميليشيات لا تعترف بأي حل سياسي انطلاقًا من الدعم المالي والعسكري الكبير المُقدّم لها من بعض الدول، ولذا فإن معركة تحرير طرابلس هي معركة محورية بالنسبة للجيش الوطني، ومن الصعب القبول بأي تفاوض قبل إنهائها، ولا سيما مع تزايد المخاوف من استغلال أنقرة لأي هدنة من أجل رفع مستوى تسليح الميليشيات بشكل أكبر، وهو ما يدفع نحو استمرار الصراع الليبي بنفس معطياته الحالية في المرحلة المقبلة.



اضف تعليق