تركيا لا تريد مغادرة اللعبة في ليبيا .. الرقص على حبال السياسة والحرب!


١٣ يناير ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

فيما تُخطط ألمانيا لعقد قمة حول الشأن الليبي يوم 19 يناير الجاري، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلنت الخارجية الروسية انطلاق محادثات روسية تركية حول ليبيا في موسكو.

وكتبت ماريا زاخاروفا -المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، عبر حسابها على موقع فيسبوك- "وفقا للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في إسطنبول بين الرئيسين الروسي والتركي، فقد انطلق اجتماع روسي تركي.. بشأن التسوية الليبية، في مقر وزارة الخارجية".

وأرفقت المتحدثة صورة ظهر فيها وزيرا دفاع وخارجية البلدين، إلى جانب عدد من المسؤولين. وأضافت أن "ممثلي الأطراف الليبية وصلوا (إلى موسكو) وسينضمون قريبا إلى المفاوضات".

وكانت وكالة "سبوتنك" الروسية للأنباء، أعلنت في وقت سابق الإثنين وصول قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج إلى موسكو للتوقيع على اتفاق لوقف النار.

ويأتي وصول المسؤولَين الليبيين إلى روسيا، بعد ساعات من إعلان موسكو أن قائد الجيش الليبي اللواء خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج قد يزوران موسكو قريبًا للتباحث مع القيادة الروسية بشأن حل الأزمة الليبية.

وإثر مبادرة من أنقرة وموسكو ومباحثات دبلوماسية مكثفة فرضتها الخشية من تدويل إضافي للنزاع، دخل وقف هشّ لإطلاق النار في ليبيا حيّز التنفيذ الأحد بعد أكثر من تسعة أشهر من المعارك الضارية عند أبواب طرابلس.

ودعا رئيس حكومة الوفاق الإثنين الليبيّين إلى "طيّ صفحة الماضي"، حاثًّا كل الليبيين في خطاب "إلى طيّ صفحة الماضي ونبذ الفرقة ورصّ الصفوف للانطلاق نحو السلام والاستقرار".

وقال رئيس مجلس الدولة في طرابلس خالد المشري: إنّ توقيع هذا الاتّفاق سيُمهّد الطريق لإحياء العمليّة السياسيّة.

ونقلت وكالات أنباء روسيّة عن ليف دينغوف رئيس فريق الاتّصال الروسيّ بشأن ليبيا، قوله: إن حفتر والسراج سيحددان في موسكو "طرق تسوية مستقبلية في ليبيا بما في ذلك إمكان توقيع اتّفاق هدنة وتفاصيل هذه الوثيقة".

وأشار المشري إلى أنّه سيُرافق السرّاج إلى موسكو، بينما يُرافق رئيس البرلمان الليبيّ عقيلة صالح المشير خليفة حفتر.

وأشار دينغوف إلى أنّ كلا من حفتر والسراج سيلتقيان "بشكل منفصل مع المسؤولين الروس، ومع ممثلي الوفد التركي الذي يتعاون مع روسيا حول هذا الملفّ".

ويتوقع أن يصل إلى موسكو الإثنين أيضا وزيرا الخارجية والدفاع التركيان مولود شاوش أوغلو وخلوصي أكار.

ودخل وقف هشّ لإطلاق النار في ليبيا حيّز التنفيذ الأحد بعد أشهر من المعارك عند أبواب طرابلس، وإثر مبادرة من أنقرة وموسكو، ومباحثات دبلوماسية مكثفة فرضتها الخشية من تدويل إضافي للنزاع.

تدخل تركي

وتشارك تركيا عبر قواتها في المعارك الدائرة في طرابلس بعد قرار أردوغان والبرلمان التركي دعم حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج والمدعومة من الميليشيات.

وتسعى أنقرة الى تعزيز نفوذها السياسي في ليبيا من خلال حكومة السراج التي تحيط نفسها بجماعات إسلامية موالية لأنقرة.

وقبل انعقاد مؤتمر برلين، وقبل أن تضع القوى الدولية مقرراتها التي ستقرها الأمم المتحدة؛ تحاول تركيا جذب روسيا إلى جانبها، خاصة أنها تواجه في ليبيا تحالفا قويا متشكلا من دول أوروبية وعربية.
 
ولهذا، تسعى تركيا إلى حسم الأمور ميدانيا، عبر الدعم العسكري بما يعزز موقف حلفائها في حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج.

وتواصل تركيا نقل المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، ومنها تجنيد القُصَّر وعقد صفقات مع سجناء للانضمام للقتال في طرابلس مقابل الإفراج عنهم، وذلك في إطار الاتفاقات الأمنية والعسكرية الموقعة مؤخرًا بين الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية المؤقتة، التي بدأت تفقد شرعيتها المشكوك فيها عربياً ودولياً.

وسبق أن صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده سترسل مقاتلين غير أتراك من سوريا للقتال في ليبيا، إلى جانب وحدات من الجيش التركي.

وعلى الجانب السياسي، تسعى تركيا من خلال وقف إطلاق النار إلى عدم الخروج من اللعبة السياسية وإداراتها في ليبيا؛ حيث تسعي تركيا لتوقيع اتفاق ثالث مع حكومة الوفاق، بعد اتفاقي ترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري، إذ تستهدف أنقرة هذه المرة الحصول على تعويضات من ليبيا بشأن المشاريع التركية المتوقفة منذ سقوط نظام القذافي.

وقال مسؤول: إن تركيا تعتزم التوقيع بحلول فبراير على اتفاق تعويض مبدئي بقيمة 2.7 مليار دولار عن أعمال نفذت في ليبيا قبل حرب 2011، وذلك في مسعى لإحياء عمليات متوقفة لشركات تركية في البلد الذي يعاني تحت وطأة صراع.

ونشطت الشركات التركية لوقت طويل في ليبيا، لكن مشاريعها تعطلت بفعل الاضطرابات التي رافقت الإطاحة بمعمر القذافي قبل تسعة أعوام، وتضررت من جديد بسبب القتال الدائر هناك حاليا.

ومن العقبات الكبيرة أمام إعادة إنعاش الاستثمار الضبابية الحالية بخصوص الديون التي لم تُسدد بعد.

وقال مظفر أكسوي -رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي الليبي- إن البلدين قريبان من توقيع مذكرة تفاهم.

وقال أكسوي -لرويترز في مقابلة- “انتهى العمل على مذكرة التفاهم المتعلقة بالعقود القديمة. وسيجري حل مشكلة الديون التي لم تُسدد بعد، والأضرار وخطاب الضمان”.

وقال: إن الاتفاق الذي من المقرر توقيعه في وقت لاحق هذا الشهر أو في فبراير سيشمل خطاب ضمان بمليار دولار إلى جانب 500 مليون دولار عن الأضرار التي لحقت بالآلات والمعدات إضافة إلى ديون غير مسددة بقيمة 1.2 مليار دولار.

وأضاف أكسوي، أنه في ظل توقف المشاريع في ليبيا في الوقت الراهن بسبب القتال، فإن قيمة تأخيرات الأعمال التركية المتعاقد عليها في ليبيا تصل إلى 16 مليار دولار، بما في ذلك ما بين 400 و500 مليون دولار لمشاريع لم تبدأ حتى الآن.

وقال أكسوي إنه رغم الاضطرابات، ما زالت التجارة الليبية التركية نشطة، إذ تبلغ صادرات تركيا إلى ليبيا ملياري دولار سنويا والواردات 350 مليون دولار.

لكن المتعاقدين الأتراك على مشاريع في ليبيا عاجزون عن السفر إلى البلد منذ أبريل بسبب القتال.

وقال أكسوي: “جرى توقيع عقود جديدة، لمشاريع مثل محطات طاقة وإسكان ومراكز تجارية. جرى توقيع خطابات ائتمان لبعضها. لكن ليسوا (المتعاقدون) بمقدورهم الذهاب منذ أبريل لأسباب أمنية”.

تحذير أردني

وقد قال العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني -في مقابلة نشرت، الإثنين- إن "عدة آلاف" من المقاتلين الأجانب القادمين من سوريا وصلوا إلى ليبيا، حيث تقوم تركيا بانتشار عسكري دعما لحكومة فائز السراج في طرابلس.

وقال الملك عبدالله الثاني -في مقابلة مع شبكة التلفزيون الفرنسية فرانس 24- إن "عدة آلاف من المقاتلين الأجانب قد غادروا إدلب (شمال سوريا) وانتهى بهم المطاف في ليبيا، وهذا أمر علينا جميعا في المنطقة وعلى أصدقائنا في أوروبا مواجهته في عام 2020".

ولتركيا نفوذ كبير في إدلب وهي جزء من اتفاقات دولية للتهدئة في هذه المحافظة، فضلا عن انتشار قواتها في مناطق أخرى من شمال سوريا إلى جانب المقاتلين المدعومين منها أو يسمى "الجيش السوري الحر".

وتضم إدلب أعدادًا كبيرة من المقاتلين من أبرزهم عناصر هيئة تحرير الشام أو ما كان يعرف سابقا بجبهة النصرة التي تتبع تنظيم القاعدة.

ومحذرا من "عودة وإعادة تأسيس" تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ذكر العاهل الأردني "من المنظور الأوروبي، بسبب قرب ليبيا من أوروبا، هذا سيكون محور نقاش مهم في الأيام القليلة القادمة"، حين يبدأ الثلاثاء جولة تشمل بروكسل وستراسبورغ وباريس.

وردا على سؤال حول إرسال تركيا قوات إلى ليبيا قال الملك: إن "هذا سيخلق المزيد من الارتباك" معبرا عن أمله بأن يسهم الدور الروسي في تهدئة الأمور.

وكان أردوغان قال -في وقت سابق هذا الشهر- إن تركيا ستقيم مركز عمليات في ليبيا بقيادة جنرال من الجيش التركي. وقال أيضا: سيكون لدينا فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة، وأفرادها ليسوا من جنودنا".

والهدف البعيد لتركيا هو تعزيز نفوذها السياسي في ليبيا من خلال حكومة السراج التي تحيط نفسها بجماعات إسلامية موالية لأنقرة.

ومن شأن إرسال قوات تركية إلى ليبيا تصعيد النزاعات التي تعانيها هذه الدولة منذ سقوط نظام معمّر القذافي في 2011.

وسيسهم هذا التدخل العسكري المباشر في إثارة التوترات الإقليمية وإطالة أمد الحرب.

ويندرج الدعم التركي لحكومة السراج في سياق سعي أنقرة لتأكيد حضورها في شرق المتوسط، حيث يدور سباق للتنقيب عن موارد الطاقة واستغلالها وسط تسجيل اكتشافات ضخمة في السنوات الأخيرة.



اضف تعليق