الاتفاق الأمريكي-الصيني.. من المستفيد الأكبر؟


١٩ يناير ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

يبدو أن بداية العام 2020 تظهر بشكل مختلف عمّا كانت عليه، من حيث التحركات والنظرة الشمولية للوضع الاقتصادي في العام 2019.

ولكن هل تغير المشهد حقيقية، أم أن هناك شيئا يحدث في الخفاء؟!

في التقرير التالي، نستعرض الحرب التجارية التي كانت محدقة بالاقتصاد العالمي، وذهبت بالكثير من دور الخبرة والمؤسسات المالية الدولية، للتوقع بأن العام 2019 سيحمل بداية ركود وانكماش عالمي.

واقع الأمر مع مطلع 2020؛ يقول: إن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين بدأت تأخذ مسارًا مختلفًا عن الذي توقعته الأسواق، خاصة مع توقيع المرحلة 1 من الاتفاقية التجارية وهذا شيء يدعو للتفاؤل.

هناك شركات أمريكية عاملة في قطاعات محددة كانت تترقب توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري، فكيف ستستفيد هذه الشركات وما هي القطاعات الأكثر استفادة من اتفاق المرحلة1؟

هل بدأت نهاية الحرب التجارية؟!

يبدو أن بداية نهاية الحرب التجارية أوشكت مع تمرير اتفاق المرحلة 1، ولكن ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية متحفظة إزاء فرض أو تغيير نظرتها حيال الرسوم الجمركية على بعض من السلع.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت تصعيد التعريفات الجمركية في منتصف ديسمبر 2019.

وأيضًا الصين تعهدت بمزيد من المشتريات للمنتجات الأمريكية وتحديدًا الذي ستدعم فيها قطاع الزراعة.

ولكن أبرز التحديات التي ما تزال بهذا الملف؛ هي حقوق الملكية الفكرية ومدى الالتزام بقوانينها وآلياتها، وكذلك النقل القسري لشركات التكنولوجيا العالملة بالسوق الصيني والراغبة بالاستمرار هناك.

اتفاق المرحلة 1

ترتكز أسس المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين؛ على قيام الصين بشراء ما قيمته 200 مليار دولار من السلع الأمريكية على مدى العامين 2020، و2021.

ويتوزع حجم المشتريات الصينية لسلع أمريكية بالعام 2020 بين 32.9 مليار دولار منها تذهب لمنتجات قطاع الصناعة، و18.5 مليار دولار لقطاع الطاقة، و12.8 مليار دولار للخدمات، ومنتجات زراعية بقيمة 12.5 مليار دولار.

وفي عام 2021، ستقوم الصين بشراء سلع صناعية أمريكية بقيمة 44.8 مليار دولار، وبما يعادل 33.9 مليار دولار لمنتجات قطاع الطاقة، و25.1 مليار دولار كخدمات، و19.5 مليار دولار موجهة للمنتجات الزراعية الأمريكية.

 أبرز الرابحين

هناك بعض الشركات التي خلال فترة المفاوضات التجارية بين أمريكا والصين، ترقبت بشكل أكبر للتوقيع على الاتفاق التجاري بين البلدين.

شركات بطاقات الائتمان مثل شركة فيزا، ستستفيد من ناحية بأن الصين تعهدت بتصفية خدمات الدفع الإلكتروني خلال 90 يومًا.

كما تعتبر الصين عمليًا صاحبة أوسع سوق للدفع عبر الهواتف الذكية؛ وبالتالي هذا يمنح فائدة وميزة كبيرة لشركة فيزا.

ومع تتبع أداء سهم الشركة الأمريكية "فيزا" منذ بداية الحرب التجارية وإلى نهايتها على الأقل مع توقيع اتفاق المرحلة الأولى، كانت هناك تراجعات بنسبة 1% بداية من منتصف يوليو 2018 وحتى ديسمبر 2018، فيما شهد السهم تقلبات وتذبذبات حتى يناير 2020.

حتى بالنسبة لشركة ماستر كارد؛ فقد تراجع السهم بنسبة 5% مباشرة بعد بداية التصعيد بين أمريكا والصين منذ منتصف يوليو 2018، ومن ثم أثناء فترة المفاوضات التجارية كانت هناك بعض التقلبات في أداء السهم.

وبالنسبة لشركات تصنيع الطائرات، تأتي شركة بوينج تحديدًا في مطلع قائمة الشركات التي ستستفيد من إلغاء التوترات التجارية بين أمريكا والصين، ففي عام 2020 ستشتري الصين سلعًا مصنعة بقيمة 77 مليار دولار.

وكان سهم بوينج شديد الحساسية للمفاوضات التجارية بحكم المخاوف المتصاعدة من تعليق طلبيات شراء صينية لطائرات بوينج، حتى وصول الصين وأمريكا لاتفاق تجاري، حيث تراجع بنسبة 1.7%.

وفي السياق ذاته، قد تكون شركات التكنولوجيا الأمريكية أكثر المستفيدين من اتفاق المرحلة 1 بحكم الانكشاف الكبير على السوق الصيني، وخصوصًا الشركات العاملة بقطاع أشباه الموصلات، ودعم الملكية الفكرية.

وكان سهم كوالكوم شديد الحساسية للمفاوضات التجارية، وتراجع 1.7% مع بدايات التوترات التجارية وحتى منتصف يوليو 2019.

وهناك أيضا شركات أخرى تعمل في هذا القطاع ستستفيد مثل شركة مايكرون.

وإذن؛ ستكون الاستفادة بالنسبة للشركات الأمريكية العاملة في قطاعات محددة ستكون كبيرة من التوقيع على الاتفاق التجاري وانزياح غمامة عدم اليقين على الأقل في الفترة الأولى من عام 2020.

وبالنسبة لشركات الطاقة الأمريكية؛ سوف يكون لديها مشاركة كبيرة في هذا الاتفاق بحكم أن الصين تعهدت بتخصيص 50 مليار دولار لشراء سلع الطاقة الأمريكية.

وهذا سينعكس إيجابًا على شيفرون، وإكسون موبيل التي تكبد سهمها خسائر بنسبة 17% من يوليو 2018 وحتى نوفمبر من العام ذاته، فيما شهد تذبذبات كبيرة خلال عام 2019 لتأثره بشكل أكبر بالتقلبات الحاصلة على أسعار النفط.



اضف تعليق