هل تتحول عاصمة الأمويين إلى ضاحية شيعية؟


١٢ فبراير ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالله

كشفت وسائل إعلام عن تمدد جديد لميليشيات إيران في سوريا وذلك عبر شراء بيوت وعقارات في بلدات جنوب دمشق بأسعار مغرية لتقوم بتحويلها إلى فنادق للزوار الشيعة الذين يقصدون مقام السيدة زينب، مشيرة إلى أن مؤسسات مجهولة الهوية تتولى مهمة عمليات الشراء التي طالت معامل وورشات صناعية.

تمدد جديد لميليشيات إيران



نحن إذن أمام شكل جديد للتمدد الإيراني في محيط العاصمة دمشق يتمثل بشراء العقارات بأسعار مغرية ضمن سياسة تنتهجها الميليشيات الطائفية عبر وسطاء لتحويلها إلى فنادق ومنتجعات للزوار الشيعة.

وفق تقارير إعلامية فإن "سماسرة" ينشطون بشكل كبير في تلك المناطق لشراء البيوت لصالح مؤسسات دينية شيعية تسعى للتمدد العقاري في محيط مقام السيدة زينب. عشرات المنازل تم شراؤها في الآونة الأخيرة بشكل مباشر من أصحابها وتم تحويلها إلى شقق فندقية للزوار الشيعة، كما تم شراء مصانع في بلدة عقرب المجاورة لشركات يرجح أنها لإيرانيين تتولى مهمة ترميم العقارات.

عمليات الشراء لا سيما للعقارات التي لها إطلالة متميزة على المقام المقدس لدى الشيعة تتم أغلبها في مقر السماسرة من الرجال والنساء الإيرانيين واللبنانيين.

مخطط تغيير التركيبة السكانية

منازل سكنية، محال تجارية، فنادق ومصانع وأراض زراعية، أكثر من 8 آلاف عقار أصبح ملكا لإيرانيين خلال السنوات الأربع الأخيرة بحسب تقارير عن إدارة السجلات العقارية في دمشق.

يضاف إليها عشرات الآلاف من العقارات الأخرى استولت عليها الميليشيات الإيرانية دون أن تسجل في الدوائر العقارية، فما الذي يحدث في دمشق؟

تسعى إيران منذ أكثر من عقدين من الزمن إلى شراء العقارات والمحلات التجارية القريبة من المزارات الشيعية بحجة تأمين السكن والحجاج الشيعة. مع اندلاع الحرب السورية زادت إيران من نشاطها في شراء عقارات دمشق مستغلة الوضع الاقتصادي المتأزم.

بلغ حجم المال الإيراني في الاستثمار العقاري خلال السنوات الأخيرة 3.4 مليارات دولار ووصلت نسبة إيرادات السوق العقارية السورية من الأموال الإيرانية إلى أكثر من 35%. فضلا عن شراء إيران عدد من الفنادق الكبيرة وسط دمشق من بينها فنادق كالدة، إيوان ، آسيا، البتراء، السفير، وتملكت أكثر من نصف أحياء دمشق القديمة.

بالإضافة إلى تملك السفارة الإيرانية إلى المساحة الواقعة خلف مشفى الرازي وجنوب المتحلق الجنوبي بمساحة تقدر بنحو 20 % من مساحة دمشق حصلت فيها على عقود إنشاء 200 ألف وحدة سكنية لتوطين مئات الآلاف من الشيعة بعد منحهم الجنسية السورية بهدف تغيير التركيبة السكانية فيها.

ضاحية دمشق الجنوبية

ضاحية دمشق الجنوبية على غرار ضاحية بيروت "مشروع" تحلم بتنفيذه الميليشيات الشيعية بضوء أخضر من نظام الأسد وبعلم الاحتلال الروسي الذي كان قبل أشهر رافضا للتدخل الإيراني في سوريا فيما لا تزال الأغلبية في سوريا ترفض هذه المشاريع الإيرانية بدليل امتناع العديد من السوريين بيع محالهم ومنازلهم للتجار الشيعة حتى ولو كان ذلك تحت ضغط التهديد بالقتل أو السجن.

ممارسات الميليشيات الإيرانية في سوريا لا تختلف كثيرا عن مثيلتها في الأراضي المحتلة حيث تقوم سلطات الاحتلال بشراء منازل الفلسطينيين أو الاستيلاء عليها بأحكام قضائية مسيسة أو بقوة السلاح، ومن ثم لا يجد المواطن السوري فرقا جوهريا بينهما، فكلاهما محتل للأرض مغتصب لها من أهلها الأصليين.

الادعاءات الباطلة والشعارات المزيفة التي تطلقها ميليشيات إيران في سوريا، باتت لا تنطلي على السوريين الذي يدركون جيدا أن التدخل الإيراني في بلادهم إنما هدفه تغيير الديموغرافيا والجغرافيا لصالح الشيعة في البلاد، بغض النظر عما قد تسببه من فرقة بين السوريين أنفسهم ومن ثم ضرب النسيج الوطني السوري.

بيد أنه ما كان لإيران ولا لميليشياتها أن تطأ أرض الشام، إلا بضوء أخضر من نظام الأسد الذي اتفق مع ملالي طهران على بناء 200 ألف وحدة سكنية في العاصمة دمشق، وهو ما يثير التساؤل: هل تتحول عاصمة الأمويين إلى مدينة إيرانية؟ وهل يسمح السوريون بالتمدد الإيراني في بلادهم عبر وكلائها من التجار وعملائها ممثلا في النظام؟


الكلمات الدلالية الوجود الإيراني في سوريا

اضف تعليق