هل يهدد كورونا عرش الرئيس الصيني؟


١٤ فبراير ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي 

يعتمد النظام السياسي الصيني في استمداد شرعيته من مدى النجاح الذي تحققه سياسته الاقتصادية في القفز بالنمو الاقتصادي ليكون الأسرع عالميًا، والأقوى بين اقتصاديات العالم. ولذا فأي أزمة تتعرض لها الصين يهدد مستقبل استمرار هذا النظام الممسك بكافة مقاليد السلطة في يده، ولذا ثمة سؤال يطرح عقب تفشي فيروس كورونا أنحاء الصين الشعبية وأكثر من 20 دولة حول العالم، لما يهدد الاستقرار العالمي.

قد يبشر وباء الفيروس التاجي الذي بدأ في ووهان في ديسمبر 2019 بنقطة تحول تاريخية؛ إذ يمثل اندلاع ما يسمى الآن COVID-19 أكثر من مجرد لحظة عابرة من التوتر للحزب الشيوعي الصيني. يمكن أن يحدث تحول سياسي على غرار فترة "الإصلاح والانفتاح" التي بدأت في عام 1978 تحت مسؤولية دنغ شياو بينغ. على الرغم من رفض دنغ إجراء انتخابات متعددة الأحزاب، إلا أنه قام بتغيير أساسي في اتجاه الحزب الشيوعي الصيني، وكذلك توزيع السلطة داخلها.

خلال العقود الأربعة الماضية، نجح الحزب الشيوعي الصيني في التغلب على العديد من الأزمات، من مأساة تيانانمن عام 1989 وباء السارس 2002-2003 إلى الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

اعتمد النظام الصيني قبل مجيء شي جين إلى اللامركزية المحلية، بينما تغير الوضع عقب وصوله لسدة الحكم، حيث شدد السيطرة السياسية في الداخل، ووضع برامج إصلاح اقتصادية طموحة، هددت مستقبل القطاع الخاص الصيني، كما علاقة بكين بالعالم الغرب ولا سيما الولايات المتحدة، الأمر الذي ساهم في تباطؤ اقتصادي.

علاوة على ذلك، أضاف اندلاع كورونا مصدرًا إضافيًّا للتوتر وعدم القدرة على التنبؤ بالتحديات المتزايدة للنظام. مع استمرار الوباء، ستناضل الصين لإعادة فتح أبوابها أمام قطاع الأعمال، مما يجلب معوقات اقتصادية أشد قسوة مع فشل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وفقد العمال وظائفهم، وانتعاش التضخم. في حين أن القيادة الصينية ذات كفاءة عالية في حل أزمة واحدة في وقت واحد، ولكنه من الصعب مواجهة  الكثير من الأزمات في وقت واحد.

في ذروة الغضب الشعبي بسبب التستر الأولي للحكومة على تفشي المرض، اختفى شي من الرأي العام بعد لقائه مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس في 28 يناير، ولم يعاود الظهور حتى اجتماعه مع رئيس الوزراء الكمبودي هون سن في 5 فبراير. بالنسبة لقائد يهيمن عادة على دورة الأخبار في الصين كل يوم، كان غياب شي وسط حالة من الذعر الوطني واضحًا ، ودفع بعض المراقبين الصينيين إلى التكهن بأن قبضته على السلطة قد تكون في خطر.
 
احتمالات اندلاع كورونا

ثلاثة احتمالات تبرز على الساحة؛  السيناريو الأكثر تطرفاً والأسوأ هو انهيار النظام، وفي كثير من الأحيان لا يؤدي الانهيار المفاجئ للنظام الاستبدادي تحقيق الديمقراطية وإنما إلى حرب أهلية، كما رأينا في العراق بعد أن أزاحت الولايات المتحدة صدام حسين بالقوة، وكما نرى اليوم في ليبيا ما بعد القذافي. ومن ثم صراع القوة العنيف داخل الصين سيكون كارثيا على العالم بأسره.

هذا السيناريو غير مرجح، على الرغم من أن الصين تتعرض لضغوط غير مسبوقة، إلا أن اقتصادها لم يتوقف؛ إذ إن صناعة التجارة الإلكترونية المتقدمة في الصين تسمح للمقيمين بمواصلة التسوق من المنزل. وعلى الرغم من إصابة عشرات الآلاف من الصينيين بالفيروس. 
 
السيناريو الثاني هو تغيير في القيادة على أعلى مستوى. لا يستطيع "شي" تجنب اللوم على تداعيات  سياساته المحلية التقييدية والإجراءات الحازمة في الخارج، والتي بدأت بالفعل تقلل من الدعم له حتى قبل اندلاع كورونا. مع وفاة لي وين ليانغ، وهو طبيب يعد أول من حذر من انتشار الفيروس أطلقت أخبار وفاة لي عاصفة من الانتقادات عبر الإنترنت للحكومة، وفشل شي في الظهور في الخطوط الأمامية للمعركة بما ينتقص من مصداقيته كزعيم شعبوي. 

في السيناريو الثالث، يتمسك شي بمنصبه، ولكن يتم تفويض القوة إلى مختلف الفصائل المتنافسة الأخرى. من الواضح بالفعل أن السياسة والحكم في الصين لن يكونا على حالهما بعد اندلاع كورونا بعدما هدد سطوة الرئيس شي جين وسيطرته المركزية. وفي النهاية ستظل جملة "مجتمع صحي لا ينبغي أن يكون له صوت واحد فقط" محفورة في عقول مئات الملايين من الصينيين، الذين رأوا بأنفسهم أن الرقابة يمكن أن تعرض حياتهم للخطر.



اضف تعليق