المتشددون أغلبية في البرلمان .. إيران تتجه إلى نفق مظلم


٢٢ فبراير ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

قضايا كبرى تنتظر البرلمان القادم في إيران، على رأسها التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومناقشة الانضمام لاتفاقية فاتف لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك مستقبل الاتفاق النووي، ومستقبل النظام الاقتصادي في البلاد، والانتفاضات الشبابية والفئوية المتكررة. لكن كل هذه القضايا ستدخل في دائرة مغلقة بعدما أظهرت المؤشرات أن البرلمان القادم سيسيطر عليها المحافظون المتشددون الموالون لمؤسسة المرشد الأعلى والحرس الثوري.

وهذه هي الانتخابات الأولى منذ تجديد الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران بسبب برنامجها النووي.

وذكرت وكالة أنباء فارس السبت أن قائمة المرشحين المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني تتصدر الانتخابات البرلمانية في العاصمة طهران.

ويشكل المحافظون والمتشددون العدد الأكبر من المرشحين، الأمر من المرجح أن يؤدي، في النهاية، إلى إضعاف سياسي للرئيس حسن روحاني الذي يعتبر معتدلاً نسبياً.

وقال التلفزيون الرسمي: إن إيران بدأت فرز الأصوات في الانتخابات. وأشارت النتائج الأولية إلى أن من المتوقع فوز حلفاء الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي المتشددين بأغلبية كبيرة.

وأكدت مجموعات معارضة أن نسب الإقبال كانت ضعيفة، بل الأدنى منذ سنوات، الأمر الذي رجح الكفة لصالح المتشددين.

ونقلت وكالة رويترز أنه من المرجح أن يكتسح المحافظون الموالون للمرشد الأعلى الانتخابات البرلمانية، مما يعزز قبضتهم على السلطة في وقت تواجه فيه طهران ضغوطا أمريكية متصاعدة بسبب برنامجها النووي، إضافة إلى تنامي السخط داخل البلاد من الأوضاع المعيشية

وليس متوقعا أن يكون للانتخابات تأثير كبير على الشؤون الخارجية أو سياسة إيران النووية التي يقررها المرشد الأعلى علي خامنئي. لكنها قد تعزز حظوظ المحافظين في انتخابات الرئاسة في 2021.

ويشار إلى أن الاقتصاد الإيراني تضرر بشدة بعد انسحاب واشنطن في 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين طهران وقوى عالمية، مما أدى لصعوبات معيشية واسعة النطاق.
 
وتصاعد التوتر بشدة بين إيران والولايات المتحدة منذ مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في ضربة جوية أمريكية بطائرة مسيرة في بغداد في الثالث من يناير/ كانون الثاني الماضي.

انتخابات مُهندسَة

وكان مجلس صيانة الدستور استبعد 6850 من المعتدلين والمحافظين البارزين من الانتخابات لأسباب عديدة، منها "الفساد وعدم الولاء للإسلام".

وتسبب رفض مجلس صيانة الدستور صاحب النفوذ القوي وغير المنتخب، للآلاف من المرشحين الإصلاحيين قبل الانتخابات في إحباط سعيهم للسيطرة على البرلمان.

وبالنظر إلى حالة الاستياء العام إزاء سياسات الحكومة، يبدو أن الإصلاحيين الذي ينتمي إليهم الرئيس حسن روحاني يستعدون لخسارة الأغلبية في البرلمان.

وفي المقابل، يأمل المحافظون والمتشددون في عودة سياسية، وهم الذين يرفضون، ضمن أشياء أخرى، الاتفاق النووي مع القوى العالمية والذي يهدف إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات عن طهران.

وللانتخابات تداعيات كبيرة محتملة على الاقتصاد الإيراني والشرق الأوسط الأوسع بما في ذلك أي أمل أن تعيد إيران التفاوض بشأن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 الذي انسحبت منه إدارة ترامب، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج.

وبعد رفض ترشح الآلاف، أضافت واشنطن الخميس الماضي إلى قائمة العقوبات التي تفرضها على الجمهورية الإسلامية أسماء خمسة مسؤولين مكلّفين فحص طلبات الترشّح، بينهم أمين مجلس صيانة الدستور أحمد جنّتي.

حالة احباط

بالتزامن، أشارت أرقام رسمية إلى أن ثلث الناخبين الإيرانيين تقريباً ينتمون للفئة العمرية بين 18 و30 عاما، وأن النساء يشكلن 49.9 بالمئة من الناخبين، وقد أبدى هؤلاء إحباطهم من الطبقة السياسية، وعجزها عن إجراء أي إصلاحات تذكر في البلاد.

وقدم المنتمون للمجموعتين في الماضي دعما قويا لمرشحين اعتقدوا أنهم ربما يخففون القيود المفروضة على الحياة الاجتماعية، لكن الإحباط تفشى بين بعض الناخبين المؤيدين للإصلاح إزاء ما يعتبرونه فشل الرئيس البراجماتي حسن روحاني في تعزيز الحريات الشخصية.

ودعا فريق روحاني كل الناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم حتى ولو كانوا غير راضين عن أداء الحكومة.

وقد مدّدت السلطات الإيرانية عمليات الاقتراع في الانتخابات أمس الجمعة ثلاث مرات متتالية لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين، لكن ذلك لم ينجح ولم تتجاوز نسبة المشاركين 20 بالمئة، حسب مصادر رسمية.



اضف تعليق