الانقسام السياسي يهدد جهود السلام بأفغانستان


١٠ مارس ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

وسط فوضى سياسية في كابول وصراع على السلطة يتصاعد بشكل خطير، أدى كل من أشرف عبدالغني ومنافسه عبدالله عبدالله، اليمين الدستورية لرئاسة أفغانستان، في مراسم منفصلة، وهذا ما أعاد الحديث مجددًا ليس فقط عن مستقبل مباحثات السلام الأفغانية - الأفغانية، بل عن مستقبل اتفاق السلام بين أمريكا وطالبان أيضا.

الانتخابات الرئاسية الأفغانية أجريت في سبتمبر/ أيلول الماضي، بمشاركة شعبية منخفضة جدًّا، وأظهرت نتائجها الأولية فوز، أشرف غني، الرئيس الحالي، لكن منافسه عبدالله عبدالله شكَك في النتائج وأعلن فوزه وأحقيته بالمنصب، ويأتي ذلك بعد تأكيد مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة بدأت بسحب قواتها من أفغانستان، تطبيقا لاتفاق السلام المُوقَع بين واشنطن وحركة طالبان.

وقال المسؤول: إن "مئات الجنود يغادرون أفغانستان، كما كان مخططًا له سابقًا، ولن يتم استبدالهم، مع تقدم الولايات المتحدة في خطتها لخفض عدد جنودها من 13 ألفًا إلى 8600 جندي في البلاد".

خلافات عبدالله وعبدالغني

ونص اتفاق السلام على إطلاق سراح ما يصل إلى 5 آلاف من سجناء "طالبان"، مقابل ما يصل إلى ألف أسير من الحكومة الأفغانية بحلول 10 مارس/ آذار الجاري، غير أن الرئيس الأفغاني، أشرف عبدالغني اعترض لأيام على مسألة الإفراج عن السجناء كشرط لبدء المحادثات المباشرة بين كابل وطالبان، وقال إنه "لا يوجد التزام" من حكومته بالإفراج عن 5 آلاف سجين من حركة "طالبان"، وهذا "ليس من سلطة الولايات المتحدة بل سلطة الحكومة الأفغانية"، في حين أيد عبدالله عبدالله المنافس السياسي الأبرز للرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني مطلب حركة طالبان المتعلق بالإفراج عن الآلاف من أسراها قبل مشاركتها في محادثات سلام مع الحكومة.

إلا أن أشرف عبدالغني وبعد ضغوط أمريكية سرعان ما تراجع، وأطلق سراح أسرى طالبان، خصوصًا أنه بات في موقف لا يحسد عليه في ظل صراعه مع "عبدالله عبدالله".

ترحيب أمريكي

من جهته رحب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بإعلان الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني إطلاق سراح 5000 سجين من طالبان، وقال بومبيو -في بيان وفق ما نقلته وكالة أنباء (خاما برس) الأفغانية- "نرحب أيضًا بإعلان الرئيس عبدالغني بأنه سيصدر مرسومًا اليوم الموافق 10 مارس بشأن إطلاق سراح سجناء طالبان وتشكيل فريق وطني للمفاوضات بين الأفغان".. مضيفا "نقدر بيان الرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله عبدالله والذي يؤكد التزامات مماثلة تجاه.

طالبان تهاجم

طالبان وقبل إعلان عبدالغني إطلاق الأسرى، أعلنت طالبان أنها سوف تستأنف عملياتها القتالية ضد القوات الحكومية، وذلك بعد التزامها باتفاق لـ"تخفيض العنف" استمر 7 أيام، الأسبوع الماضي.

كما أكد سهيل شاهين، المتحدث السياسي باسم طالبان، أن المحادثات المباشرة بين الأفغان لن تبدأ إلا بعد الإفراج عن سجناء الحركة، وقال: إن أي تأخير في إطلاق سراح السجناء سيكون له آثار متعاقبة على الالتزامات الأخرى التي تشمل بدء الحوار بين الأفغان، والولايات المتحدة ملزمة بالإفراج عن سجنائنا الخمسة آلاف، والأمر يرجع لهم إذا أرادوا استعادة السلام في أفغانستان أو العودة إلى الصراع.

ووفق وزارة الداخلية الأفغانية، نفذ مسلحو طالبان نحو 100 هجوم ضد قوات الأمن الأفغانية، وذلك منذ 29 فبراير/ شباط الماضي، تاريخ توقيع اتفاق السلام الذي يمهد الطريق -وفق جدول زمني- لانسحاب القوات الأمريكية على نحو تدريجي من أفغانستان.

أسباب التصعيد

السياسي الأفغاني أحمد سيدي، اعتبر أنه من الطبيعي لـ"طالبان" أن تزيد هجماتها المسلحة، "لإظهار قوتها بعد توقيع اتفاق السلام مع واشنطن"، وقال سيدي: إن "طالبان تشعر بالقلق من احتمالات تراجع نفوذها في البلاد، إذا ما أوقفت هجماتها المسلحة بعد اتفاق السلام"، ولفت إلى أن "السبب الرئيسي وراء قيام طالبان بزيادة هجماتها بعد توقيع اتفاقية السلام مع واشنطن هو أنها تريد الحصول على المزيد من الامتيازات في المفاوضات الأفغانية التي من المقرر أن تبدأ قريبًا"، وأكد سيدي أن هذه الفرصة التي تقف البلاد على أعتابها من أجل تحقيق سلام شامل في أفغانستان، يجب أن تستغلها الحكومة وطالبان بشكل جيد.

تصريحات ترامب المثيرة للجدل

من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لا يمكننا أن نبقى في أفغانستان خلال الأعوام العشرين القادمة، ولا يمكن أن نمسك بيد أحد إلى الأبد، واستعادة طالبان الحكم أمر محتمل بعد انسحاب قواتنا، وعلى الحكومة الأفغانية ضمان أمنها بنفسها"!

وهذه التصريحات تؤكد أن الولايات المتحدة قد تتخلى عن الحكومة الأفغانية خصوصا بعدما باتت تعاني من التشرذم على أعلى المستويات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أجرى -قبل أيام- مكالمة هاتفية هي الأولى من نوعها بين رئيس للولايات المتحدة وزعيم في حركة طالبان، وقال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد -في بيان نشر على تويتر- إنّ ترامب "تحدث هاتفيا لمدة 35 دقيقة مع نائب زعيم الحركة للشؤون السياسية عبدالله غني بارادار، في ظل حضور زلماي خليل زاد، المبعوث الأمريكي لأفغانستان، وعدد من أعضاء طالبان المشاركين في المفاوضات مع واشنطن".

كما جاء في البيان: أن "ترامب أعرب عن سعادته للتحدث هاتفيا مع بارادار"، وقال: إن الأخير يقاتل "من أجل وطنه"، من جهته أعلن ترامب عن المكالمة مع بارادار خلال تصريحات صحفية من البيت الأبيض، وقال إنه أجرى مكالمة هاتفية مع زعيم من طالبان (لم يسمه)، ووصفها بأنها كانت "جيدة جدًّا".



الكلمات الدلالية أفغانستان

اضف تعليق