خير جليس في العزلة "كتاب".. الإمارات تتيح فرصة ذهبية لمحبي الكتب


١٤ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - علياء عصام الدين

بين المهرجانات الافتراضية والمبادرات الثقافية أضحى الملجأ من العزلة الإجبارية التي نعايشها اليوم هو الارتماء بين أحضان كتاب أو رواية، والنهل من نبعٍ فياضٍ طال زمنُ تركِه لشده انهماكنا وانشغالنا بمسؤولياتنا اليومية وتحصيل لقمة العيش.

استشرفت دولة الإمارات -في وقت مبكر- مستقبل المعرفة من خلال المضي قُدمًا نحو بناء العالم الرقمي عبر بنية تحتية رقمية دقيقة أتاحت محتوى متميزًا ومتنوعًا، غطى مختلف مجالات الثقافة.

ووسط الأزمة التي نحياها في أعقاب الاختباء بالمنازل خوفًا من الإصابة بالفيروس القاتل، استمرت جهود الإمارات بدعم كل المبادرات التي تهدف إلى حماية المواطن ومساعدته في تطبيق سياسات التباعد الجسدي، والعمل عن بعد، مع الحفاظ على مبدئها الأساسي في ترسيخ مكانة الكتاب والثقافة كأساس لبناء المجتمعات.

وفي ظل الإجراءات الاحترازية، التي تتخذها الدول كافة نتيجة فيروس كورونا المستجد، أولت الإمارات أهمية قصوى لتوفير مصادر المعرفة الرقمية لمختلف فئات المجتمع؛ لتكون فرصة أمام القراء للاستفادة من أوقات الفراغ، وفي إطار جهود الدولة الاحترازية لضمان السلامة العامة في كافة المجالات في زمن الكورونا أتاحت الإمارات فرصة افتراضية ذهبية لمحبي القراءة.

فرصة افتراضية لمحبي الكتب

في مشهد استثنائي، يُعدّ سابقة في تاريخ الثقافة العربية، أعلنت هيئة الشارقة للكتاب تنظيم أول مهرجان للقراءة الافتراضية من 27 مايو وحتى الـ5 من يونيو المقبل.

ويشتمل المهرجان على جلسات ثقافية متكاملة تعقد على امتداد 10 أيام عبر شبكة الإنترنت لتقدم ورش عمل وجلسات نقاشية وثقافية وأدبية وفنية لمختلف الأعمار بالتعاون مع نخبة من الأدباء والمختصين في كافة أنحاء العالم.

الجسر الأسمى لتجاوز التحديات

يفتح المهرجان المجال أمام الجميع لتعزيز الحضور الثقافي داخل المنزل خلال هذه الفترة، وسيتم الإعلان عن تفاصيله والتوقيت وآليات المشاركة خلال مؤتمر صحفي تعقده الهيئة عن بعد في الفترة القادمة.

يقول رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أحمد بن ركاض العامري: إن هذا المهرجان ما هو إلا ترسيخ للركائز الأساسية التي انطلقت منها الشارقة في مشروعها الثقافي، والتي تهدف إلى بناء الإنسان بالعلم والمعرفة والإبداع، ومدّ جسور التواصل الحضاري والإنساني مع مختلف الثقافات حول العالم.

ويتابع رئيس  الهيئة: إن المسؤولية تجاه المجتمع والقراء والمثقفين، في ظل هذه الظروف، تتضاعف، وكان لابد من تسخير كل الوسائل للارتقاء بفكرهم وثقافتهم امتدادًا لنهج الدولة ككل ومؤسساتها في بناء المجتمع على حب المعرفة والقراءة.

ويشهد العالم، اليوم، تطورات سريعة في مجال الابتكار وإيجاد الحلول التقنية والوسائل التي تساعد في تجاوز الأزمة الراهنة بأقل الخسائر، والمهرجان -حسب تصريحات العامري- يعد فرصة مثالية خلال هذه الظروف للالتقاء بالمثقفين والمبدعين حول العالم على منصة رقمية واحدة، للاحتفاء بالأدب والإبداع، وتبادل المعارف والخبرات، والبقاء على مسافة واحدة بالرغم من كل الإجراءات الاحترازية المفروضة على العالم، تأكيدًا على التمسك بفكرة أن الثقافة هي الجسر الأسمى الذي نتجاوز به كافة التحديات.


حلول تقنية مواكبة للأحداث

لم يكن مهرجان القراءة الافتراضي هو المبادرة الأولى للإمارات في هذا الاتجاه لدعم الإجراءات المتبعة للحد من انتشار فيروس كورونا؛ فقد قامت جامعة نيويورك أبوظبي بتعزيز موقع المجموعات العربية على الإنترنت بمجموعة من الإصدارات الأدبية الجديدة التي زادت عن 6 آلاف كتاب في اختصاصات متنوعة ضمن مكتبة رقمية عامة للكتب المؤلفة باللغة العربية.

وتتيح المكتبة الاستفادة بـ12.810 في أكثر من 20 اختصاصًا، بما فيها العلوم الإنسانية والطب والتعليم والفنون والسياسة والتاريخ والاجتماع والموسيقى... وغيرها.

ويهدف مشروع المجموعات العربية إلى رقمنة وحفظ وإتاحة الاستفادة من مجموعة واسعة من الكتب المكتوبة باللغة العربية في مواضيع الأدب والفلسفة والسياسة والدين والقانون.

وكانت هيئة الثقافة والسياحة في أبوظبي قد وفرت مكتبة رقمية وصوتية، تتيح مجموعة من القصص الأدبية المخصصة للأطفال بالمجان.
وأطلقت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالإمارات -في وقت سابق- مبادرة بوابة الإمارات الوطنية للمكتبات، ضمن استراتيجية عمل وطنية لتعزيز دور المكتبات ومراكز المعلومات الإماراتية في تنمية الوعي الثقافي للمجتمع، من خلال تقديم خدمات مكتبية ومعرفية متميزة.

وبأسلوب مبتكر، انتقل "السركال أفينيو" بمحتواه المادي إلى العالم الإلكتروني؛ ليتيح لعشاق الفنون والمبدعين تجربة فريدة من نوعها، لمتابعة فعاليات صالات العرض، والتجول بين المعارض، والتفاعل معها من داخل منازلهم، وقد شهدت فعالية الافتتاح من المنزل حضور 3 آلاف شخص.

كتب رقمية مقروءة مجانية، فضلًا عن مشاريع سبعة رائدة، ضمن المشروع الأكبر، شملت فهرس الإمارات الوطني للمكتبات، برنامج الإمارات الوطني لإدارة المكتبات، دليل الإمارات الوطني للمكتبات، مكتبة الإمارات الرقمية، الببليوغرافية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بنك الكتاب، المكتبة الذكية، وكلها مشاريع تعكس نجاح الدولة في رقمنة المحتوى المعرفي والثقافي، وإتاحته للجمهور في سبيل تعزيز وصناعة مستقبل معرفي جدير بالاحترام.



اضف تعليق