بعد تفشي "كورونا".. مطالبات بإقرار "العفو العام" في لبنان


١٤ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

وسط تفشي فيروس كورونا في لبنان، عاد الحديث مجددًا عن السجون اللبنانية التي تضم عشرات الآلاف من المعتقلين غالبيتهم من العرب السنة، وأكثرهم لم يحاكم أصلًا.

ولما أصبح "كورونا" على أبواب سجون لبنان المكتظة التي تنعدم فيها المعايير الصحية والإنسانية، وبات السجناء يعيشون هلع إبادة جماعية بـ"إعدام كوروني" بحقهم جميعًا، اندلعت احتجاجات في عدد من السجون كان منها معتقل رومية وسجن القبة في طرابلس للمطالبة لإقرار مشروع قانون العفو العام المنتظر منذ سنوات.

الحريري

وأشار رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​ إلى أن "​كورونا​ ليس باباً للاستنسابية في اتخاذ القرارات القضائية. وأمر جيد أن يشمل العفو الذين تنتهي محكوميتهم بعد ستة أشهر لكن الأمر الأهم يتعلق بمصير مئات المساجين الإسلاميين الذين يدفعون ثمن التباطؤ في المحكامات أو يرزحون تحت قبضة التوقيف الاحتياطي منذ سنوات، فهؤلاء أولى بالعفو في زمن الكورونا. واليوم هناك وباء لا حدود لمخاطره على حياة المواطنين و​العفو العام​ بات مطلباً ملحاً يتقدم على الحسابات الضيقة والكيل بمكاييل سياسية لم تعد مقبولة".

من جهته شدّد عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب ​بلال عبدالله​، على أنّ "حتّى في لحظة وجوديّة في مواجهة وباء قاتل، تمنعنا الطائفيّة من تخفيف اكتظاظ السجون، فنرفض ​العفو العام​ ولو بضوابط، ونهرب نحو العفو الخاص بطريقة انتقائيّة".

مشاهد لا تصدق

مأساة إنسانية ومشاهد لا تصدق نقلتها عشرات المقاطع المرئية من سجون رومية والقبة وغيرها من السجون اللبنانية، حيث اكتظت السجون بشكل مخيف وأظهرت المقاطع مئات الشباب وغالبيتهم الساحقة من المسلمين السنة والكثير منهم سجن أصلًا بلا جريرة، لمجرد أنهم أيدوا الحراك الشعبي في سوريا.

في سجن القبة في طرابلس أضرم العشرات من الشباب السنة النزلاء، النار بأفرشتهم؛ مطالبين بإصدار قانون للعفو عام عنهم، خوفًا من إصابتهم بفيروس كورونا، وتوافد بعض أهالي السجناء إلى مدخل السجن، للاطلاع على أوضاع أبنائهم المحتجين، كما احتجوا على مماطلة السلطات اللبنانية في الإفراج عن المعتقلين في ظل تفشي فيروس كورونا، ورفع المعتصمون لافتات بمطالبهم، وألقى محمد الشامية كلمة دعا فيها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والسياسيين السنة إلى "الوقوف إلى جانبهم ودعم مطلب تحقيق العفو العام"، لافتا إلى أنه "من غير المقبول الإفراج عن العملاء وتجار المخدرات ويبقى أبناؤنا بعد وقوع الظلم عليهم في السجون".

في سياق متصل، نقل الشيخ أحمد الأسير الحسيني والشيخ عمر الأطرش إلى أحد المشافي بعد تدهور وضعهم الصحي بسبب إضرابهم عن الطعام بعد إطلاق المحكمة العسكرية اللبنانية سراح "عامر الفاخوري" أحد قادة جيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل !.

فيما شهد معتقل رومية اللبناني احتجاجات دامية، فور الإعلان عن الإفراج عن العميل الإسرائيلي عامر فاخوري. وكان السجناء قد طالبوا قبل أيام بإقرار قانون للعفو العام نظرا لانتشار فيروس كورونا في لبنان ولكون سجن رومية مكتظًا بالسجناء. وقرر السجناء تنظيم إضراب عن الطعام حتى الإفراج عن كافة السجناء، وقام المعتقلون وغالبيتهم من السنة بإضرام النار في السجن محاولين تكسير أبواب الزنزانات وخلعها، مطالبين بمساواتهم بالعملاء لإسرائيل.

الشيخ خالد حبلص، دعا في كلمة صوتية لإنقاذ آلاف في معتقل رومية اللبناني، حيث دعا عون وبري ورئيس الوزراء ومفتي الجمهورية اللبنانية وعلماء المسلمين ورجال دين الطوائف بمناصرة المظلومين والاعتبار مما حدث في الصين.

المرجعيات السنية

مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قال في ذكرى الإسراء والمعراج: "أما آن الأوان لإطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين ورفع الظلم عن المظلومين، في حين يطلق سراح عملاء إسرائيل خلال أشهر، والموقوفون الإسلاميون لا يُبت بأمرهم حتى الآن".

ودعا المفتي الشيخ ​بكر الرفاعي:​ "لتطبيق قانون ​العفو العام​ الذي أُقر في حكومة الرئيس الأسبق ​سعد الحريري​، ولدينا كل الأمل أن تقر حكومة الرئيس ​حسان دياب​ هذا الموضوع فالناس تسألنا أين العفو العام وما مصيره نتمنى على الحكومة إقرار هذا القانون لتلافي ردات فعل شعبية في كل المناطق اللبنانية مع هاجس خطر وباء كورونا على أبنائنا خصوصاً بحال وصل هذا الخطر إلى السجون".

أما هيئة علماء المسلمين في لبنان فقالت إنه "منذ سنوات والأفرقاء السياسيون في لبنان يعدون الناس بالعفو العامّ عند كل استحقاق انتخابي، وبعد ذاك تتبخّر الوعود دون جدوى، وجاءت أزمة عاصفة كورونا فأظهرت هشاشة الدولة وضعفها في مواجهة هذه الأزمة وإدارتها خارج السجون، فكيف الأمر في داخل السجون؟!، وجميعنا يعلم رداءة السجون في لبنان وانعدام الرعاية الطبية فيها ناهيكم عن الاكتظاظ الهائل الذي تتحمّل مسؤوليته الأجهزةُ الأمنية باعتقالاتها العشوائية، وكذلك الأجهزة القضائية لعدم تطبيقها نص المادة ١٠٨ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وعدم التزامها بسقف التوقيف الاحتياطي للجُنَح والجنايات.

وأضافت في بيان لها: "هذا الوباء الذي ألزم دول العالم بالإفراج عن عشرات الآلاف من السجناء خوفاً على حياتهم، لم يحرّك ضمائر أهل السلطة في لبنان، بل فاجأتنا الحكومة اللبنانية بعزمها على الإفراج عن عدد من السجناء الذين شارفت عقوبتُهم على الانتهاء والذين أنهَوْا عقوباتهم لكن لا قدرة لديهم على دفع الغرامات المالية المطلوبة لخروجهم!، ونرى أن هذه الخطوة التي صرحت بها وزيرة العدل أكثر من مرة، تشكّل مؤامرة على العفو العام الذي يُتداول به منذ سنوات، ولبنان بأمسّ الحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى".

وختمت الهيئة بيانها: "آن الأوان في ظل العقوبة الإلهية التي تصيب العالم وتجتاحه وواحدة من حِكَمها أن يتراجع كل ظالم عن غروره ومظالمه وأن يعترف بخطاياه وأن تترك المرجعيات السياسية الأحقاد الطائفية، وتعمل على تحقيق العدالة الانتقالية وتحقق العدل، وهذا يستوجب اعترافَ السلطة بخطئها وابتعادها عن كلّ ما يهدّد السلم الأهلي ويشكّل خطراً على العيش المشترك بين اللبنانيين، واعترافَ الأفرقاء السياسيين بالمآسي التي تسبّبوا بها لشريحة واسعة من أبناء المجتمع اللبناني نتيجة خلافاتهم التافهة، ثم المبادرة الفورية إلى إقرار قانون العفو العامّ المنصف الذي يشمل جميع السجناء ويعطيهم فرصة جديدة للانخراط في المجتمع ليكونوا أدوات بناءٍ لا هدم عسى الله أن يرفع عن لبنان واللبنانيين البلاء والوباء إنه سميع سبحانه وتعالى أرجى مسؤول وأكرم من يجيب".
 






اضف تعليق