"الموازنة المصرية الجديدة" في ميزان البرلمان.. لا يمكن التنبؤ بما هو قادم


٢١ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - وسط إجراءات وقائية مشددة، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، قدمت الحكومة المصرية البيان المالي وبيان خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية 2020 /2021، مشيرة إلى أن الموازنة تضمنت استيفاء النسب الدستورية لمُخصصات الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وعدم فرض أعباء ضريبية جديدة، في الوقت الذي أكد فيه رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، أن الموازنة متفائلة إلى حد كبير، وأنه لا يمكن التنبؤ بما هو قادم.

"البيان المالي"

وزير المالية المصري، محمد معيط، أوضح خلال تقديمه البيان المالي، أن السياسة المالية القائم عليها مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل، غير قائمة على فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين، لافتا إلى أن مشروع الموازنة العامة للدولة تضمن إيرادات غير ضريبية بلغت 324 مليار جنيه.

وتابع: "التزم مشروع الموازنة باستيفاء النسب الدستورية لمُخصصات الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي"، موضحا أن مُخصصات الإنفاق على قطاع الصحة بلغت 258 مليار جنيه بزيادة بلغت 82 مليار جنيه عن موازنة العام الحالى، وأن مُخصصات الإنفاق على قطاع التعليم بلغت نحو 363 مليار جنيه بنسبة زيادة قدرها 14% عن موازنة العام المالي الجاري، وبلغت مُخصصات الإنفاق على قطاع البحث العلمي نحو 60.4 مليار جنيه، فضلا عن تخصيص مبلغ 10.6 مليار جنيه لدعم التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة لغير القادرين.

وأضاف الوزير: "نستطيع من خلال الدعم والتلاحم الشعبي تخطي الأزمة بأقل الخسائر الممكنة ومساعدة الفئات الأكثر احتياجا"، منوها بأن أزمة تفشي وباء كورونا وتأثيراتها أدت إلى تعديلات كبيرة في الموازنة العامة للدولة، التي أرسلتها الحكومة لمجلس النواب نهاية شهر مارس 2020، التزاما بالدستور، لحين وضوح الرؤية.
 
وأشار وزير المالية، إلى أنه رغم انتشار فيروس كورونا منذ شهر يناير وحتى الآن، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار تحسن الاقتصاد المصرى، إذ انخفض معدل العجز الكلي إلى 5%، مقارنة بالعام الماضي، 5.5%، متابعا: "قمنا بسداد فوائد كانت مستحقة في يونيو 2020، وحققت الموازنة من يوليو 2019 حتى شهر مارس فائض 40.4 مليار جنيه، والعام السابق كان الفائض الأولى 35 مليار جنيه، بالإضافة إلى انخفاض نسبة الدين في الموازنة العامة"، بحسب صحيفة "اليوم السابع" المصرية.
 
ولفت معيط، إلى أن تحسن الأداء المالي صاحبه زيادة كبيرة في الاستثمارات الأجنبية، بنسبة 23%، بمبلغ 113 مليار جنيه، منها 94 مليار استثمارات ممولة من الخزانة العامة، مؤكدا أن الشهور التسعة الأولى من العام المالي 19 /20، شهدت تحسنًا كبيرًا من التنمية البشرية، والصيانة وتطوير البنية التحتية، وتوفير 121 مليار جنيها لصناديق المعاشات، وهو جزء من المبلغ المستحق لهم سنويا، وهو 160.5 مليار جنيه.
 
وأكد وزير المالية، أن تحسن الأداء المالي وتراجع المديونية وانخفاض معدلات التضخم، أسهم في انخفاض الفائدة على الاقتراض الحكومى 12 إلى 13% حإلىا، تسمح بتمويل البرامج التنمية البشرية ودعم الفئات المتضررة من أزمة كورونا، وتوفير 100 مليار جنيه لمواجهة أزمة كورونا وتداعياتها، وتغطية 6 أشهر من فاتورة استيراد السلع والخدمات.

"توقعات كورونا"

 وبدورها قالت وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد، إن الاستثمارات الكلية قدرت في خطة التنمية للعام المالي 2020/2021 بـ740 مليار جنية مقابل 840 مليار جنيه استثمارات متوقعة العام المالي الجاري، مشيرة إلى أنه  تعويضًا لاحتمالات انخفاض الاستثمار الخاص بسبب ظروف أزمة فيروس كورونا المستجد رؤي تخصيص اعتمادات متزايدة للاستثمارات العامة التي تقدر بنحو 595 مليار جنية لعام الخطة بنسبة تربو على 80 % من الاستثمارات الكلية، منها 281 مليار جنية استثمارات حكومية بنسبة نمو 34% عن العام المالي 2019/2020.
 
وأشارت إلى أن خطة التنمية للعام المالي 2020/2021 استثنائية تختلف عن سواها في توجهاتها ومستهدفاتها وأولوياتها حيث تستهدف الحفاظ على حياة المواطن المصري وتوفير الرعاية الصحية المناسبة والظروف المعيشية الملائمة التي تمكنه من العودة لممارسة حياته الطبيعية في اسرع وقت وبأقل الأضرار الممكنه دون أن يخشى ردة مرة أخرى.
 
وتابعت وزيرة التخطيط، أن خطة 20 /21 تستند إلى مجموعه مرتكزات في مقدمتها الالتزام بتنفيذ توجهات الدولة وما ينبثق منها من أولويات ومبادرات وبرامج عمل للتصدي لتداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، والتوافق مع مستهدفات الأجندة الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة "روية مصر 2030".
 
وأشارت الوزيرة، إلى أن الخطة أيضا تعمل على الوفاء بالاستحقاقات الدستورية المتعلقة بالنشاط الاقتصادي والخدمات الاجتماعية ذات الصلة بالتنمية البشرية وعلى رأسها الخدمات الصحية والتعليمية، والالتزام الدقيق بتنفيذ تكليفات ومبادرات القيادة الساسية الرامية إلى بناء الإنسان المصري، مع مواصلة التطبيق الفاعل للبرنامج الوطني للإصلاح الأقتصادي والاجتماعي والبرامج الحكومية المنبثقة منه مع تطويعها بما يكفل التفاعل والتكيف السريع مع متطلبات مواجهة المستجدات التي قد تطرأ حال عدم انحسار أزمة الفيروس بنهاية يونيو 2020.
 
ونوهت وزيرة التخطيط، إلى أنه في هذا السياق تطرح الخطة سيناروهين لمسارات أداء الاقتصاد الوطني بحسب المدي الزمني المتوقع للتعافي من أزمة كورونا، ويفترض السيناريو الأول إحكام السيطرة التامة على جائجة كورونا في غضون ثلاثه أشهر (إبريل – يونيو 2020) بحيث يتم التعافي منها قبل بداية عام الخطة، بينما السيناريو الثاني استمرار الأزمة لمدى زمني قد يمتد حتي نهاية 2020.

وأوضحت الوزيرة إلى أنه بحسب السيناريو الأول، وهو الأرجح، يتوقع استمرار التداعيات السلبية للأزمة على أداء الاقتصاد الوطني حتى بفرض التعافي المبكر منها، خلال النصف الأول من عام الخطة (يوليو – ديسمبر 2020) لتبدأ العودة للمسارات الطبيعية في النصف الثاني منها (يناير / يونيو 2021).

"القادم غامض"

رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، ذكر أن البيانات المقدمة من الحكومة متفائلة إلى حد كبير، مقارنة بما يدور في العالم بسبب أزمة كورونا، مضيفا: "لا يمكن التنبؤ بما هم قادم، وستظل هذه الموازنة تقديرية ومن الممكن إعادة النظر فيها فيما بعد لأنها تعتمد على كثير من الإيرادات الخارجية مثل السياحة وإيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، وكل تلك الموارد ستتأثر بالتأكيد من جائحة انتشار فيروس كورونا".
 
وأوضح أن الجانب الإيجابي في الأزمة هو تحويلها إلى فرصة، مؤكدا أهمية وضرورة توطين الصناعة المحلية والاهتمام بالزراعة، وقطاعي الصحة والتعليم، مطالبا الحكومة بتحويل أزمة جائحة فيروس كورونا إلى فرصة لبناء الدولة، وتشكيل خلية اقتصادية من الآن لدراسة ما بعد كورونا، مؤكدا أن العالم قبل كورونا ليس هو بعد كورونا.
 
وقال عبد العال: "بعد انتهاء أزمة كورونا ستسعى بعض الدول إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في الدول النامية أو الناشئة، ومنها مصر، فلدينا بنية تحتية وأساسية في الطرق والموصلات والكباري، ولدينا بنية تشريعية مواتية للاستثمار، فعلى الحكومة أن تبذل كافة الجهود وتشكل خلية اقتصادية من الآن، لما بعد كورونا، فالعالم سياسيا واقتصاديا سيتغير".

وأردف: "علينا التعامل مع المستجدات والمتابعة مع المؤسسات الدولية في ظل هذه الأزمة، لا بد من تخفيض الديون الخارجية أو إيقاف الفوائد"، مشيرا إلى أن قرارات وإجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها مصر هي التي ساعدت الدولة على مواجهة أزمة فيروس كورونا وتداعياتها وأثارها الاقتصادية، مشيدا بإجراءات الدولة المصرية لمواجهة كورونا.


اضف تعليق