حكومة الكاظمي تشعل الحراك العراقي.. وداعش يطل برأسه من جديد


٢٩ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

عثرات جديدة تواجه الحكومة العراقية الجديدة بسبب تخبط الكتل الشيعية ورفضها لتقسيم الحصص الوزارية، وسط احتمالات بعدم تمرير حكومة الكاظمي ليعود العراق للمربع الأول بعد عودة الاحتجاجات مرة أخرى لساحة التحرير، كل ذلك يجري وسط أوضاع أمنية متردية أسفرت عن وقوع تفجيرات وهجمات متلاحقة لذيول داعش التي تقاوم للعودة مرة أخرى تزامنًا مع تفشي وباء كورونا المستجد في العراق.

حكومة متعثرة

تزامنًا مع استعدادات رئيس الحكومة المُكلف مصطفى الكاظمي تقديم قائمة مُرشحيه الوزارية للكتل الشيعية، تتحدث أوساط نيابية عن خلافات بين الأطراف السياسية على اختيار المُرشحين الجدد وتحديدًا مُرشحي القوى السنية والكردية.

مصادر عراقية أشارت إلى أن الكاظمي قسّم "كابينته الوزارية" بحيث يكون ثلثها من نصيب القوى السياسية، وثلثها للشارع، والثلث الأخير يحتفظ به لنفسه، لكن كتلة الفتح لم تقبل بثلث الشارع والثلث الذي يحتفظ به الكاظمي لنفسه، في الوقت الذي يصر فيه رئيس الوزراء المُكلف على عدم التنازل لصالح أي طرف لعدم تخريب مستقبله السياسي.

الأوساط الشيعية تتهم الكاظمي بالتعامل بازدواجية مع بعض المكونات في اختيار ممثليها في الوزارات، وفي المقابل هناك ضغوط على بعض الكتل بعدم السماح لها بإبداء رأيها أو المطالبة باستحقاقها.

من جهته، تعهد رئيس الوزراء العراقي المكلف، مصطفى الكاظمي بالعمل على تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية، وإجراء انتخابات برلمانية عراقية نزيهة وعادلة، مؤكدًا على دور المفوضية العليا للانتخابات وداعيًا إلى ضرورة التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

ومن المفترض أن يقدم رئيس الوزراء المكلف قائمة حكومته للبرلمان العراقي في غضون المهلة الدستورية البالغة 30 يومًا تبدأ من التاسع من الشهر الجاري وتنتهي في التاسع من مايو المقبل، وذلك لمنحه الثقة.

وبحسب المراقبين فإنه يتعين على الكاظمي تغيير منهجه خلال العشرة أيام المقبلة وإلا فإن التكليف لن يمضي ولن تمر الكابينة الوزارية، ليتكرر سيناريو تشكيل الحكومات السابقة لمحمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي.

عودة الاحتجاجات

مع تعثر تشكيل الحكومة، بدأت الحركة تعود تدريجيًا إلى ساحة التحرير معقل المناهضين للحكومة والطبقة السياسية الحاكمة وسط بغداد، وذلك عقب تخفيف قيود الإجراءات الصحية الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا.

وكان أوّل ما قام به المحتجون في ساحة التحرير تعليق العشرات من صور رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، وعليها إشارة “إكس” حمراء، تعبيرًا عن رفض الحراك الشعبي لجهود الكاظمي في تشكيل الحكومة الجديدة.

الكاظمي كان من بين الأسماء التي حظيت بدعم الحراك الشعبي ولكن تبدل الواقع بعد تسريب قائمة مرشحين للتشكيلة الحكومية المرتقبة، بينهم وزراء حاليون وسابقون وآخرون رشحتهم الأحزاب الحاكمة، وهو ما يرفضه المحتجون.

يذكر أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة والأحزاب السياسية بدأت في أكتوبر 2019، وتخللتها أعمال عنف واسعة النطاق خلفت ما لا يقل عن 600 قتيل وإصابة الآلاف بحسب منظمة العفو الدولية، واستمرت الاحتجاجات حتى منتصف مارس، قبل أن تتوقف بفعل حظر التجوال المفروض للحد من تفشي جائحة كورونا.

ولا تبدو مهمة الكاظمي يسيرة في ظل مساعي الأحزاب الحاكمة تمرير مرشحيها في الحكومة، وإلا فستقف حجر عثرة في طريق تمريرها بالبرلمان، في حين يلوح المتظاهرون بالتصعيد ضد أي حكومة تشارك فيها الأحزاب الحاكمة.

 مرحلة الغنائم

يبدو أن سياسات العراق بعد الغزو تشبه نظامًا من الغنائم يصاحبه فساد ورقابة معدومة وسط تواطؤ معظم السياسيين والأحزاب، كما جاء في مقال تحليلي لموقع "فورين بوليسي".

وبحسب المقال، فإن المؤسسات السياسية في العراق ستقوض قدرة الكاظمي على الحكم، لأن النظام السياسي فاسد والأمريكيون مشتتون، أما إيران فهي تريد العراق كما هو وأن تستمر حكومة عبدالمهدي.

ويرى المحللون أن الرهان على إفشال حكومة الكاظمي خطير جدًا، لأن الأوضاع في العراق لا تحتمل مزيدًا من التأخير في ظل تفشي جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط وحكومة تصريف أعمال استقالت عقب تظاهرات استمرت عدة أشهر احتجاجًا على الفساد وسوء الإدارة.

فمنذ إسقاط النظام العراقي السابق بصدام عام 2003، يجري تشكيل الحكومات العراقية عبر توزيع المناصب بين المكونات الإثنية والطائفية في نظام (غير دستوري) يُعرف باسم المحاصصة.

ويصب المحتجون جام غضبهم على هذا النظام، ويعتبرون أنه أوصل حزبيين غير أكفاء إلى سدة الحكم حرصوا بالدرجة الأساس على مصالح أحزابهم، ما تسبب بشيوع الفساد وسوء الخدمات والتوترات الطائفية، في بلد يتلقى عشرات مليارات الدولارات سنوياً من بيع النفط، فالعراق ثاني أكبر مصدر للخام في منظمة “أوبك".

واحتج العراقيون مرارًا على الفساد وسوء الخدمات خلال السنوات الماضية، إلا أن الاحتجاجات الحالية هي الأكبر من نوعها على الإطلاق، ونجحت في الإطاحة بحكومة عبدالمهدي في ديسمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين لم تنجح القوى السياسية في تمرير حكومة تحظى بتوافق الشعب.

داعش يطل برأسه

كل ذلك يجري تزامنًا مع تردي الأوضاع الأمنية ومساعي ذيول داعش للعودة من جديد عبر التفجيرات التي تقوم بها من حين لأخر، فضلًا عن المواجهات التي أسقطت العشرات من المدنيين والعسكريين والمسلحين أيضًا منذ يناير الماضي.

وحتى الآن لا تزال القوات العراقية تقوم بتدمير عشرات المواقع المخصصة للتفخيخ ومصادرة عبوات ناسفة تابعة للإرهابيين، في سباق مع الزمن لوقف نزيف الدماء الذي أحصى العشرات ولا يزال، وكان أخرها تفجيرين انتحاريين استهدفا مديرية الاستخبارات بالأمس في محافظة كركوك وأسفر عن سقوط 40 قتيلًا و40 مُصابًا.

تقارير استخباراتية لوحت إلى احتمال عودة داعش من جديد بعد شن هجمات مختلفة في بعض المناطق، وسط محاولات مستميتة من القوات العراقية لتطهير المناطق الحدودية مع سوريا وتنفيذ عمليات عسكرية لمحاربة ذيول التنظيم الذي بدأت حركته تزداد خلال هذه الأيام، مُستغلًا أزمة كورونا المستجد بعد تفشيه في عدد من المدن العراقية وإصابته لـ 1928 حالة حتى الآن.


اضف تعليق