العمال في زمن كورونا.. الأوروبيون مهددون بفقد وظائفهم


٠١ مايو ٢٠٢٠

رؤية

بينما يحاصر الفيروس "كوفيد 19" وتداعيات العزل والإغلاق، الاقتصادات العالمية، ويخسر عشرات الملايين وظائفهم في الولايات المتحدة، ويرتفع العدد في أوروبا إلى أكثر من ذلك بكثير، يجد العمال صعوبة في الاحتفال بعيدهم السنوي، اليوم الجمعة، الذي يصادف مستهل مايو.

احتفل العالم اليوم الجمعة (الأول من مايو 2020) بعيد العمال بشكل غير مسبوق من دون مسيرات ولا تجمّعات بسبب تفشي وباء كوفيد-19 الذي أودى بحياة أكثر من 230 ألف شخص في العالم ويثقل كاهل الاقتصاد العالمي. في هذا الإطار، أحيا العالم عيد العمال بدون المسيرات التقليدية للنقابات في يوم العطلة الرسمية هذا في العديد من الدول، وهو أمر غير مسبوق في التاريخ، وجرت تعبئة للعمال بشكل آخر عبر الشرفات وشبكات التواصل الاجتماعي.

العالم الافتراضي بديل للاحتفال

واضّطر متظاهرون حول العالم لتقليص حجم تجمّعاتهم جرّاء تدابير الإغلاق المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد بينما نقل البعض المناسبة إلى منصات الإنترنت في حين أصرّ آخرون على النزول إلى الشوارع مرتدين أقنعة واقية.

ويحمل عيد العمال أهمية أكبر هذا العام بعدما زجّ تفشي كوفيد-19  بالاقتصاد العالمي في حالة فوضى تاريخية وتسبب بتسريح أعداد غير مسبوقة من العمال من وظائفهم بينما حوّل بعض العمال الذين تعد أجورهم بين الأدنى - كالممرضين وجامعي القمامة والعاملين في متاجر بيع الأغذية وإيصال الطلبات إلى المنازل - إلى أبطال.

وفي حين أرغم الوباء في كافة أنحاء العالم عددًا كبيرًا من الشركات في أوروبا على تخفيض أو تعليق نشاطها، يبقى المطلب الرئيسي لنقابات العمال ضمان الوظائف واستمرار دفع الأجور.

ربع العالم قد يخسرون مصادر رزقهم

بحسب منظمة العمل الدولية، فإن 1,6 مليار شخص على الأقل قد يخسرون موارد رزقهم بسبب العزل والركود التاريخي الناجم عن هذا الإجراء. ففي الولايات المتحدة مثلا، حيث يودي الوباء بحياة حوالي ألفي شخص يومياً وبلغت حصيلة الوفيات الإجمالية أكثر من 63 ألفاً، قدّم أكثر من 30 مليون أمريكي طلبات للحصول على إعانات بطالة منذ منتصف آذار/ مارس، في عدد قياسي.

في دول أفريقية عدة، توقفت تقريبًا التحويلات المالية من العمال المهاجرين إلى أوروبا. أما في أوروبا، القارة الأكثر تأثراً بالوباء في العالم مع أكثر من 138 ألفًا و400 وفاة، أظهرت التقديرات الأولية الصادرة عن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) انكماش الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد بـ 5ر3% في الربع الأول من العام، وذلك ضمن أول بيانات يتم نشرها وتظهر حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد الأوروبي من جراء أزمة كورونا، فيما بلغت البطالة في منطقة اليورو بصورة طفيفة في آذار/ مارس إلى7.4 % ، بارتفاع 0.1 % عن الشهر السابق.

عمال أوروبا في مأزق

وفي أكبر اقتصاد في أوروبا ارتفعت نسبة البطالة في ألمانيا بنسبة 13,2 بالمئة في نيسان/ أبريل بسبب تفشي وباء كوفيد-19، في اكبر زيادة خلال شهر منذ 1991، حسبما أعلنت وزارة العمل الألمانية الخميس الماضي. وسجلت وكالة التوظيف 308 آلاف عاطل عن العمل جدد بالمقارنة مع معطيات الشهر السابق، ليرتفع بذلك عدد العاطلين عن العمل إلى مليونين و644 ألف شخص، ومعدل البطالة إلى 5,8 بالمئة.

وقد احتشد أكثر من مئتي شخص في مظاهرة بمدينة لايبتسيج الألمانية بمناسبة عيد العمال، بحسب تقديرات الشرطة اليوم الجمعة. وأطلق المنظمون المظاهرة تحت شعار "نضال من أجل عيد العمال". وكانت السلطات سمحت بمسيرتين على ألا تزيد المشاركة في كل واحدة عن 25 شخصا.

وفي بريطانيا، توقّع معهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة أسكس، أن بريطانيا ربما ستفقد نحو 6.5 ملايين وظيفة، وهو ما يمثل 25% من إجمالي عدد القوة العاملة في بريطانيا. ويرى خبراء أن الحزم السخية التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية للأعمال التجارية والشركات، والمقدّرة بنحو 330 مليار جنيه إسترليني، ربما لا تصل كلها للشركات بسبب الإجراءات البيروقراطية وقدرة بعض العمال التجارية على إبراز الوثائق اللازمة.

ويرتفع رقم الإصابات والوفيات في بريطانيا ويفوق حتى الأرقام الرسمية التي أعلن عنها، يوم الأربعاء، كل من فرنسا وإسبانيا، وبالتالي، فإن نقابات العمال تئن تحت ضغط خسارة وظائف أكثر من كونها في جو يسمح لها بالاحتفال بيوم العمال.
 


اضف تعليق