"احتجاجات الليرة" تشعل لبنان.. واجتماع طارئ بمجلس الوزراء


١٢ يونيو ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

اندلعت الاحتجاجات في لبنان مجددًا، وأغلق مواطنون، مساء الخميس، الطرق باستخدام إطارات مشتعلة وصناديق قمامة في أنحاء بيروت وعدة مدن، منددين بالتراجع السريع لعملة بلدهم.

بدورها، قامت قوات الأمن اللبنانية بإطلاق قنابل الغاز لتفريق المحتجين أمام ساحة رياض الصلح في بيروت بعد إضرام المتظاهرين النار في المنطقة، كما وقعت صدامات بين الجيش اللبناني ومتظاهرين أمام مصرف لبنان في طرابلس، أسفرت عن إصابة 8 جرحى من المحتجين.

وتراجعت الليرة اللبنانية "العملة الوطنية"، الخميس، إلى 5000 ليرة مقابل الدولار وفقدت 70 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر عندما غرق لبنان في أزمة اقتصادية، اعتبرها محللون التهديد الأكبر لاستقرار البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.


هتافات ضد النخبة السياسية

من مدينة طرابلس في الشمال إلى مدينة صيدا في الجنوب ردد اللبنانيون هتافات ضد النخبة السياسية وأضرموا النار على الطرق الرئيسة بأنحاء البلاد في أوسع احتجاجات من نوعها منذ فرض إجراءات العزل العام منتصف مارس بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقالت منال، التي كانت تحتج في وسط بيروت: "لم يعد معنا مال للأكل أو دفع الإيجار أو أي شيء من هذا، سنبقى هنا حتى تنخفض قيمة الدولار ونحقق كافة مطالبنا"، وفقا لفضاية "سكاي نيوز عربية".

وقال شهود: إن محتجين ألقوا زجاجات حارقة على مبنى تابع للمصرف المركزي، مما أدى لاشتعال النار ودفع قوات الشرطة لإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وردد المتظاهرون هتافات في منطقة انطلياس شمالي بيروت: "هذه الحكومة يجب أن ترحل".

وتجمع العشرات من المحتجين في ساحة الشهداء في وسط العاصمة، ورددوا شعارات جامعة وموحّدة بعد مواجهات طائفية سجّلت نهاية الأسبوع الماضي.

وانضم عشرات الشبان على دراجات نارية من منطقة خندق الغميق للانضمام إلى المتظاهرين على جسر الرينغ وجرى "توحيد للشعارات والهتافات المطلبية والمعيشية"، وفق ما أوردت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية.

كما شوهدت قوات الجيش اللبناني وهي تنتشر على الطرق الرئيسية في محاولة لفتح الطرق المغلقة.


الدولار يواصل الصعود في السوق السوداء

في السياق، تشهد أسواق الصرف الموازية أو ما يعرف بـ"السوق السوداء" ارتفاعًا في سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية بشكل متسارع، تجاوز مستوى 6 آلاف ليرة لبنانية لقاء الدولار الواحد، مقابل 1500 ليرة لبنانية كسعر رسمي يحدده المصرف المركزي، لتمويل واردات القمح والوقود والدواء.

وبينما أغلق العديد من محال الصرافة أبوابه بحجة عدم توفر الدولار، قال أحد الصرافين في بيروت رافضًا كشف اسمه، إنّ سعر مبيع الدولار في السوق السوداء بلغ خمسة آلاف ليرة بينما الشراء 4800.

في الضاحية الجنوبية لبيروت، بدأ شراء الدولار صباحًا بـ 4850 ليرة، وفق ما أوضح أحد الصرافين في السوق السوداء.

وفي جنوب لبنان، قال أحد المواطنين إنه باع مبلغًا بالدولار لأحد الصرافين بسعر 4750 ليرة للدولار.

وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن شركات ومؤسسات عدة توقفت عن تسليم البضائع خشية تسجيل الليرة اللبنانية انهيارًا إضافيًا، مما ينعكس خسارة في رؤوس أموال الشركات.

وزادت أزمة تفشي فيروس كورونا من الوضع في لبنان، حيث أشارت تقارير وأبحاث دولية إلى أن نحو مليون لبناني سيصبحون بلا أعمال ورواتب في النصف الثاني من السنة الجارية.


وترجع جذور الأزمة إلى عقود من الفساد والهدر في لبنان، الذي ينوء بأحد أضخم أعباء الدين العام في العالم.

وعزا ناصر سعيدي، وهو وزير اقتصاد لبناني سابق، تسارع تراجع الليرة إلى تنامي الطلب على الدولار في سوريا، حيث سجلت العملة المحلية مستويات قياسية منخفضة هي الأخرى قبيل بدء سريان عقوبات أمريكية جديدة "قانون قيصر" على دمشق.

وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات، حدّدت نقابة الصرافين الخميس سعر شراء الدولار بـ 3890 حدًّا أدنى والبيع بـ3940 حدًّا أقصى، في خطوة بدأتها منذ أيام بالتنسيق مع الحكومة في محاولة لتثبيت سعر الصرف على 3200 ليرة.

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شحّ الدولار وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار. وتسبّبت الأزمة بارتفاع معدل التضخم وجعلت قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

ومساء الخميس، جاء في بيان لحاكم مصرف لبنان أنه "يتم التداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بأسعار بعيدة عن الواقع، مما يضلل المواطنين، وهي عارية عن الصحة تماما".

وفي محاولة لضبط سوق الصرافة غير الشرعية، يعتزم مصرف لبنان بدء العمل بمنصة إلكترونية لعمليات الصرافة في 23 يونيو.


وأصدرت رئاسة الحكومة اللبنانية بيانًا جاء فيه أن رئيس مجلس الوزراء حسان دياب قرر عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء الجمعة مخصصة لمناقشة الأوضاع النقدية، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وحاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة.

وفي خلال مشاركته بالجلسة، قال حسان دياب: "لن نسمح باللعب بلقمة عيش المواطن بأي شكل وهذا الأمر خط أحمر".

ورفض سلامة، قبيل مشاركته في الجلسة، التعليق على الأخبار المتداولة حول نية الحكومة بإقالته، من جهته قال وزير الصناعة عماد حب الله قبيل الجلسة "لا خطوط حمر أمام أي قرار".

ودفعت هذه الأزمة مئات آلاف اللبنانيين للخروج إلى الشارع منذ 17 أكتوبر احتجاجًا على أداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والفشل في إدارة الأزمات المتلاحقة.
 


اضف تعليق