جائحة الطريق الصحراوي في الأردن .. وفيات بالجملة حتى في زمن كورونا


١٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – علاء الدين فايق

ما أن عادت الحياة في الأردن إلى وضعها الطبيعي بعد نحو شهرين ونصف من الإغلاق العام لمواجهة جائحة كورونا، حتى برزت حوادث السير مجددًا، وعادت معها مأساة الطريق الصحراوي لتحصد أرواح الأردنيين بالجملة.

ولعل آخر هذه الحوادث وأبشعها، ما وقع قبل يومين حيث سجلت 4 وفيات وأكثر من عشرين إصابة في حادث سير بين 16 مركبة على الطريق الصحراوي، وهو ما نظر إليه الكثيرون على أنها حصيلة تفوق ما حصدته جائحة كورونا منذ بداياتها.

وحلت فاجعة الحادث المروري المروع، على أهالي محافظة الطفيلة الواقعة جنوب الأردن، حيث كان معظم المتوفين من أبناء المدينة.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا ومشاهد مروّعة للحادث، ولا تتوقف حوادث السير العادية والقاتلة على هذا الطريق المعروف كذلك بطريق 15.

والطريق الصحراوي، هو خط سريع يربط جنوب الأردن بشماله على مسافة 315 كم، يبدأ من العقبة في الجنوب، ويعبر محافظة معان، ويمتد إلى داخل الصحراء الأردنية إلى الشرق من جميع المدن والقرى الجنوبية حتى يلتقي بطريق 35 المتجه نحو عمّان.

وبالرغم من الأهمية التي يمتلكها الطريق الصحراوي الذي يعتبر شريان الأردن الرئيسي لنقله البضائع المستوردة والمصدرة عبر ميناء العقبة، إلا أنه يعاني الكثير من المشاكل التي تلحق الأذى بمستخدميه كالتشققات وكثرة الحفر فيه.

كما أن هذا الطريق يعرف بأنه طريق الحجاج والمعتمرين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة في السعودية.

منحة سعودية لتأهيل الطريق
في عام 2016، وافقت الحكومة الأردنية برئاسة عبدالله النسور، على تمويل مشروع إعادة إنشاء وتأهيل الطريق الصحراوي بمبلغ 393 مليونا و750 ألف ريال سعودي أي ما يعادل 105 ملايين دولار بقرض ميسر من الصندوق السعودي للتنمية مدته 25 سنة منها 5 سنوات فترة سماح.

وسبق هذه الموافقة مساهمة الحكومة السعودية من خلال الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 65 مليون دولار، خصصت لتأهيل الطريق كذلك.

وبذلك بلغت الكلفة الكاملة للمشروع 170 مليون دولار تم توفيرها بمنحة وقرض من الصندوق السعودي للتنمية.

ويهدف المشروع الذي كان من المتوقع إنجازه خلال عامي 2016 و2017 إلى إعادة إنشاء وتأهيل الطريق الصحراوي، لكن المشروع لم يجهز بالكامل حتى الآن.
 
وأوضحت وزارة الأشغال العامة والإسكان، في بيان لها حول أسباب وقوع الحادث، أن مشروع إعادة تأهيل الطريق الصحراوي شارف على نهايته، وأصبح 90 بالمئة من مساره جاهزا ومفتوحا أمام حركة السير، ما يتطلب المزيد من الحذر خصوصا فيما يتعلق بالسرعة.

وأهابت الوزارة بالمواطنين توخي الحيطة والحذر والالتزام بالسرعات المقررة والإشارات التنبيهية والتحذيرية حفاظا على سلامتهم.

خلية أزمة لإدارة الصحراوي
واليوم السبت، طالب وزير الخارجية الأسبق ناصر جودة، الحكومة الأردنية، بتشكيل خلية أزمة لمواجهة الخطر الكبير الناجم عن حوادث الموت على الطريق الصحراوي.

وكتب جودة -في تغريدة له عبر حسابه على تويتر- ننجح في إدارة أزمة وباء كوني ونتميّز بين دول العالم، ولكن غير قادرين على وقف خطر الطريق الصحراوي وحصد أرواح أبنائنا وبناتنا بسبب الحوادث المفجعة المتكررة.

وأضاف: بات من حكم الضرورة تشكيل خلية أزمة لمواجهة هذا الخطر الكبير.

هل تتوقف ظاهرة الموت اليومية؟
ويأمل الأردنيون -اليوم وأكثر من أي وقت مضى- في انتهاء العمل على هذا الطريق وتأهيله على نحو يوقف ظاهرة الموت اليومية.

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان، فلاح العموش: إن إعادة تأهيل الطريق الصحراوي، ستنتهي شهر أغسطس المقبل على الرغم من توقف العمل فيه لفترة من الوقت بسبب أزمة كورونا.

ودعا العموش المواطنين وسالكي الطريق إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بالشواخص المرورية والإشارات التحذيرية خصوصا المتعلقة بالسرعة، حيث بات الطريق على سوية عالية وبمواصفات دولية قد تغري البعض بالسرعات العالية.

وتصل الكلفة الإجمالية لمشروع إعادة تأهيل الطريق إلى حوالي 324 مليون دولار، وأكثر من ثلثي هذه المبلغ منحة من الصندوق السعودي والباقي تموله خزينة الدولة.


اضف تعليق