بوادر أزمة جديدة تلوح في الأردن .. نقابة المعلمين تصعد لهجتها ضد حكومة الرزاز‎


١٤ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق

بدأت نقابة المعلمين الأردنيين، حراكا تصعيديًّا ضد حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز، بلغ درجة التهديد بعودة الإضراب ومقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة.

وتصر نقابة المعلمين التي خاضت العام الماضي، أطول إضراب مفتوح في تاريخ المملكة، بحقها بإعادة الحكومة صرف الزيادة على العلاوة الفنية وبأثر رجعي لكلّ مستحقيها وأعضائها.

وتتهم النقابة، الحكومة بعدم تنفيذ مطالبها المتفق عليها، إبان إنهاء الإضراب المفتوح، وتقول إنها جعلت كل الأبواب موصدة في وجهها، ناهيك عما أسمته "التعنت والفوقية والتفرد في الرأي، وانعدام التشاركية".

وأكد مجلس نقابة المعلمين ورؤساء فروع النقابة في المحافظات -في بيان حصلت "رؤية" على نسخة منه اليوم الأحد- على مطلب إعادة صرف الزيادة على العلاوة الفنية وبأثر رجعي لكلّ مستحقيها من أبناء الوطن، وتنفيذ كافة بنود الاتفاقية "بين الحكومة ونقابة المعلمين"، مشددين على موقف النقابة الموحّد "مجلسا وفروعا" بعدم التنازل عن حقّ العلاوة.

وأعلنت النقابة والفروع عقب الاجتماع أن كافة الخيارات مفتوحة أمامهم، ومنها الإضراب ومقاطعة الانتخابات القادمة من أجل استرداد حقوق المعلمين وجميع شركائهم في الوطن من الكادحين والعمال وموظفي القطاعين العام والخاص.

وقالت -في بيان صحفي- إن خياراتها في التصعيد ستكون أشد قوة مما سبق في القرارات والإجراءات وسيكون العنوان "استرداد حقوق المظلومين".

ومن ضمن خطوات الاحتجاجات القادمة التي تنوي النقابة القيام بها، قبيل التصعيد الكبير، مخاطبة الديوان الملكي، وإبقاء باب الحوار مفتوحًا مع الحكومة.

كما أعلنت النقابة أنها سترسل مخاطبات لرئاسة الوزراء ووزير التربية والتعليم بخصوص العلاوة وتنفيذ بنود الاتفاقية ورفض المواد التي أدخلت على نظام الرتب والتي لم يتم التوافق عليها مع النقابة.

وتقول الحكومة: إن إجراءات مواجهة فيروس كورونا، زادت من عجز الموازنة، وعطلت برامجها المالية، بما في ذلك تطبيق اتفاقها المالي مع نقابة المعلمين.

دعوى قضائية
واليوم الأحد، كشف عن لائحة دعوى قضائية مرفوعة ضد نقابة المعلمين الأردنيين، وقال الناطق الإعلامي باسم النقابة نور الدين نديم: إن القضية المرفوعة تحتوي بندًا واحدًا، وهو المطالبة بحل مجلس نقابة المعلمين الأردنيين، وإفقاد أعضائه عضويتهم في الهيئات الإدارية للنقابة كافة.

وأضاف نديم أن القضية منظورة أمام القضاء، مؤكدًا الثقة المطلقة بالقضاء الأردني ونزاهته.

من جانبه، انتقد وزير التربية والتعليم السابق وليد المعاني -الذي تمت احتجاجات نقابة المعلمين في عهده العام الماضي- خطوة النقابة ونيتها التصعيد مجددًا.

وكتب -عبر صفحته على تويتر- "مساكين هؤلاء الطلبة، فمن عام دراسي تأخر البدء به عندما غادر المعلمون صفوفهم، إلى جائحة منعتهم من تلقى العلم بالطريقة التي ألفوها".

وأضاف: ثم تأتي التهديدات بإضراب جديد للمعلمين محتجين على علاوة لم تدفع، ليس بسبب عدم رغبة "الحكومة الأردنية" وإنما لأن هذا تم تطبيقه على كل موظفي الدولة.

وفي أيلول الماضي، شهد الأردن أطول إضراب نقابي في تاريخ المملكة، استمر لأكثر من شهر، فيما دخلت الأزمة بين الحكومة ونقابة المعلمين إلى مرحلة خطيرة.

وعلى إثر تمسك النقابة بمطالبها، قدمت حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز اعتذارها للنقابة عما حصل معهم أولى أيام إضرابهم واحتجاجهم للمطالبة بحقوقهم العمالية.

وقال الرزاز -في منشور له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك في حينه- "تأسف الحكومة لأي حدث انتقص من كرامة المعلمين، وتلتزم باستكمال التحقيق والأخذ بنتائجه وننتظر نتائج تقرير التحقق من المركز الوطني لحقوق الإنسان لاتخاذ الإجراءات المناسبة".

وكانت الأجهزة الأمنية منعت في 5 أيلول عام 2019، حافلات تحمل معلمين من محافظات المملكة من الوصول والمشاركة في احتجاجات ضمت آلاف المعلمين في العاصمة عمان، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في منطقة الدوار الرابع أمام مبنى رئاسة الوزراء.

وأعلنت نقابة المعلمين عقب ذلك إضرابًا عن العمل تواصل حتى أوائل أكتوبر، رغم إجراءات حكومية وقرار قضائي بوقف الإضراب.

وفي الإضراب الماضي، وجهت اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين، باستغلال نفوذها داخل نقابة المعلمين الأردنيين، للتصعيد ضد الحكومة والدولة.

وتحدثت أوساط أمنية في حينه، عن تحريض قادته شخصيات من الإخوان المسلمين لشريحة المعلمين على مواصلة الاحتجاج وتصعيد الأزمة وتوسعها نحو مطالب أخرى.

وتعتقد شريحة واسعة من المراقبين والمحللين، أن نقابة المعلمين الأردنيين، ما كانت لتنهي تصعيدها وتوقف إضرابها، لولا تهديد الدولة جماعة الإخوان المسلمين باتخاذ "إجراءات قاسية" ضدها في إطار أنها تنظيم غير مرخص قانونيا في البلاد.



اضف تعليق