كورونا يضرب الصين مجددا.. مخاوف من موجة ثانية أشد فتكا


١٥ يونيو ٢٠٢٠

كتب - محمد عبدالله

حالة الهدوء التي نعمت بها الصين طيلة أكثر 50 يوما مضت "تبددت".. بكين تعلن تسجيل أكبر عدد من الإصابات بفيروس كورونا منذ أكثر من شهرين وتتخذ إجراءات صارمة. لجنة الصحة العامة أعلنت تسجيل 57 حالة جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، 38 منها التقطت العدوى داخل البلاد، و36 رصدت في بكين وحدها.

إصابات بكين الجديدة.. آلية حرب



إصابات بكين الجديدة هذه جاءت بعد إجراء السلطات فحوصات جماعية في سوق شيفاندي الرئيسي جنوب غربي العاصمة بعد الإبلاغ عن إصابة رجلين، كانا قد زارا السوق مؤخرا بفيروس كورونا. 

السلطات أعلنت إغلاق السوق، وأخذ عينات مما يقارب الـ2000 عينة شملت اللحوم والأسطح والمقابض، وتأكدت فعلا من وجود الفيروس على بعض منها. كما أعلنت عن إغلاق 11 تجمعا سكنيا بالقرب من السوق.

على صعيد آخر، أعلن الطيران المدني تعليق الرحلات من بنجلاديش إلى بكين في الأسابيع الأربعة المقبلة، وذلك بعد رصد 19 حالة مؤكدة وصل منها 17 إلى الصين عبر خطوط الصين الجنوبية.

تحركات الصين السريعة لمواجهة المخاوف لتفشي موجة ثانية والتي وصفتها بآلية حرب شملت إعادة القيود المفروضة على الحركة، وتعليق المناسبات الرياضية، وحظر السياحة في بعض مناطق البلاد إضافة إلى تعليق خطط فتح المدارس الابتدائية ودور الحضانة. 

موجة جديدة أشد فتكا

تقديرات تشير إلى موجة ثانية قد تكون أشد فتكا من الأولى، حسب تجاوب نظام الصحة في كل منطقة، يؤكد الخبراء أن الأوبئة والأمراض المعدية تتوالى بطرق مختلفة، كالإنفلونزا مثلا التي حدثت عام 1918 وراح ضحيتها 50 مليون شخص يعتبر مثالا رئيسيا على الجائحة.

حدثت موجات متعددة وكانت الموجة الأخيرة الأكثر فتكا من الأولى قبل أن يتحور ويصبح أكثر اعتدالا، أما أوبئة الإنفلونزا فكانت لها موجات متعددة، وباء h1n1 على سبيل المثال ضرب مناطق من العالم أبريل 2009 تبعته موجة ثانية في الخريف الذي تلاه.

السيناريو الأسوأ حسب تقرير ستشهده الولايات المتحدة حيث سيصيب الفيروس ما بين 60 إلى 70% من الأمريكيين. صورة قاتمة وعلى الجميع الاستعداد لهذا السيناريو، مع الأخذ في الاعتبار أن الوباء لن ينتهي قريبا حتى لو تم التوصل للقاح بنهاية العام الجاري، نظرا لأن الكميات ستكون قليلة.

لماذا تحدث موجات الأوبئة؟ سنغافورة نموذجا

كيف ولماذا تحدث موجات الأوبئة؟وهل هناك دلائل على عودة الفيروس التاجي إلى مكان آخر؟! ربما تنطبق هذه الفرضية على سنغافورة التي كانت لها تجربة ناجحة في احتواء فيروس كورونا مبكرا نظرا للإجراءات الصارمة التي اتخذتها والنظام القوي في تتبع المخالطين.

لكنها شهدت عودة مفاجئة وقوية في الإصابات لتسجل أكثر من 1400 حالة في  9مبان ذات وحدات سكنية ضيقة تفتقد للمرافق الصحية والنظافة الكافية.

في كل الأحول يتوقع خبراء أن الموجة الثانية من هذا الفيروس ستضرب بعد استنفاذ القدرة على العلاج والعزل. فيما ينخفض التهديد عندما تقل قابلية السكان للمرض فيما يسمى بـ"مناعة القطيع"، عندما يتوفر التطعيم على نطاق واسع وهو ما ينتظره البشر بكل الأحوال.

موجات الوباء المتكررة، وبحسب الخبراء، تقلل من قوة العدوى ما يقلل بالتالي من خطر الإصابة بالمرض حتى بين أولئك الذين ليس لديهم مناعة، وسط هذه المخاوف لا يقف العالم مكتوفي الأيدي إذ إن التجارب السريرية مستمرة في عدد من الدول لمكافحة الوباء.



اضف تعليق