بعد سوريا .. قمة "آستانة" تمتد إلى ملف "ليبيا" لفض قواعد الاشتباك بين روسيا وتركيا


١٦ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

باتت تركيا تتمدد خارج حدودها عبر استخدام قوتها الصلبة في بلدان مثل قبرص وسوريا والعراق وليبيا؛ في إطار تحقيق حلم العثمانيين الجدد بإعادة مجد الإمبراطورية العثمانية خارج حدود الدولة التركية.

لقد بدأت تشعر تركيا بزهو كاذب، بأنها أصبحت دولة عظمى؛ لها حق التوسع على حساب جيرانها، حيث في العراق تتنصل تركيا عن معاهدات حسن الجوار فتسرق حصة العراق المائية وتعرض الحياة البشرية والزراعية والبيئية للهلاك وفي نفس الوقت تشن هجومًا عسكريًا على ذلك البلد بحجة ملاحقة عناصر مسلحة كردية.

وفي ليبيا، تعتزم أنقرة اتخاذ مصراته والوطية قاعدتين عسكريتين دائمتين في هذا البلد وفي الوقت نفسه تفتش عن الثروات الطبيعية من النفط والغاز لوضع يديها عليها بشكل علني بالإضافة إلى الاستيلاء على مناطق في الشريط القاري لليبيا.

وفي سوريا، تحتفظ تركيا بالمراصد والدوريات والمرتزقة وتحتل المدن المحاذية لها في الشمال السوري وتقيم أنظمة محلية تدين للحكومة التركية بالولاء.

يظهر هذا المشهد الاستعماري، أن تركيا تعوّل على الدعم والتفهم الأمريكي لتحركاتها الخارجية. وهو ما سيقود أنقرة للصدام مع قوى إقليمية أخرى مثل إيران ومصر وروسيا، ويحتاج إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك.

صعود التوتر بين روسيا وتركيا

لا شك أن الأجواء القلقة والمتوترة نوعًا ما هي أبسط ما يمكن وصفه فيما آلت إليه العلاقة بين موسكو وأنقرة بسبب التطورات على الأرض والمسعى التركي المحموم لأخذ زمام المبادرة في ليبيا هلى حساب روسيا وبالضد منها.

وتتوفر مؤشرات أن روسيا قد تضطر إلى أن تلعب بأوراق ليست بالسهلة بالنسبة لتركيا ومنها ورقة سوريا وتحديدًا الوضع القائم في إدلب وهو وضع هش وغير مريح بالنبسة لتركيا بعد التقدم الذي حققه النظام السوري بدعم روسي في شمال سوريا وفي إدلب.

لا شك أيضًا، أن تركيا مطالبة بتقديم تنازلات من أبسطها عدم الانفراد بالوضع الليبي وإيجاد تفاهم دائمي يضمن المصالح الروسية في وقت تنشغل تركيا بمناورت مفضوحة لإرضاء أطراف متناقضة ومتعارضة وهي الولايات المتحدة والناتو من جهة وروسيا من جهة أخرى.

عودة آستانة

سعت إيران إلى إعادة فض الاشتباك بين روسيا وتركيا؛ خشية من تأزم الموقف بين الطرفين بما يضر المصالح الإيرنية في المنطقة لا سيما في سوريا، وأعلنت طهران عن عقد قمة ثلاثية بين إيران وروسيا وتركيا قريبًا.

وقد زار وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، تركيا أمس الإثنين وطار اليوم من هناك إلى روسيا اليوم الثلاثاء؛ ليمهد لهذا الاجتماع الثلاثي، الذي سيشمل قضايا أوسع من ملفات سوريا؛ ليشمل الملف اللليبي واليمني أيضًا.

ولفت وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف في أعقاب مباحثاته مع ظريف، بموسكو، إلى أن اللاعبين الخارجيين في المراحل الأولى من الصراع في ليبيا، حاولوا الدفع بمصالح جانب واحد فقط على حساب الطرف الآخر، ما أدى إلى فشل جميع الاتفاقات.

ما يعني أن روسيا لن تقبل بوضع تكون لتركيا فيه اليد العليا في ليبيا. خاصة أن موقف روسيا ينتظره الموقف المصري ودول أخرى. واتساع دائرة نفوذ تركيا في ليبيا؛ بلاشك يضر بالمصالح الروسية، وربما يلعب دورًا لصالح الولايات المتحدة والحلف الأطلسي، الذي ما زال يعتمد على تركيا درعًا له في مواجهة التهديدات القادمة من الشرق.

وتأتي قمة الآستانة أيضًا إنقاذًا لأردوغان بعدما صعدت فرنسا من لهجتها الحادة تجاه التحركات التركية في ليبيا، إذ أعلنت باريس أنها تريد إجراء محادثات مع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لمناقشة دور تركيا "العدواني" و"غير المقبول" على نحو متزايد، مما يسلط الضوء على زيادة التوتر بين أنقرة وباريس.

وتلعب أنقرة على مخاوف الاتحاد الأوروبي من تكرار أزمة سوريا في ليبيا، وفتح الباب أمام اللاجئين والإرهاب تجاه أوروبا. حيث تجيد تركيا لعبة إدارة اللاجئين بما يهدد أمن الدول الأوروبية. وتستخدم هذه الورقة للضغط على أوروبا.


اضف تعليق