"التبغ يفترس رئة شبابنا".. الأردنيون الأكثر تدخينًا في العالم


٢٤ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

ارتفعت معدلات التدخين في المملكة الأردنية متجاوزة بذلك إندونيسيا، لتصبح بذلك البلد الأكثر تدخينًا في الشرق الأوسط والعالم، وذلك بحسب دراسة حديثة أجرتها الحكومة الأردنية ومنظمة الصحة العالمية.

وكشف الدراسة أرقامًا صادمة بشأن معدلات التدخين، حيث أثبتت أنها الأعلى عالمياً، بحيث يدخن أكثر من ثمانية من أصل كل 10 أردنيين السجائر بانتظام، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، كما يستهلك الأردنيون المدخنون ما معدله 23 سيجارة يوميًا.




وفي حديث لصحيفة "الجارديان" البريطانية، يقول فراس الهواري طبيب  يدير عيادة التدخين بمركز الحسين للسرطان: "عندما يترك المرضى السجائر في عيادة التدخين، يُطلب منهم التحلي بالصبر مع أطفالهم، والذين غالبًا ما تعرضوا لكثير من الدخان السلبي لدرجة أنهم أصبحوا مدمنين أيضًا".

وأضاف "لكل أربع سجائر يدخنها والدهم، يدخن الطفل واحدة، يمكننا السيطرة على الوالدين بالأدوية، لكن الأطفال يمرون بأعراض الانسحاب لأنه ليس لدينا أدوية لهم".

"في الأردن نعتبر الشخص الذي يدخن علبة في اليوم مدخنًا خفيفًا، لدينا أشخاص يدخنون ثلاث أو خمس أو سبع علب سجائر في اليوم، يبدو الأمر كما كان في الخمسينيات أو الستينيات في أماكن أخرى"، بحسب الهواري.

وبعد أن خرجت البلاد مؤخرًا من إغلاق صارم لمنع تفشي فيروس كورونا في البلاد، تصاعد دخان التبغ في سماء العاصمة عمان، جراء كثافة مدخني السجائر والأرجيلة في باحات المقاهي والمطاعم. 

وفي المكاتب الحكومية، يدخن المسؤولون بلا مبالاة بالرغم من أن الكثير منها مزود بعلامات عدم التدخين، حتى المستشفيات تكافح من أجل فرض حظر في بلد أكثر من ثلث الأطباء فيه مدخنون، وفقا لمسح عام 2013.

يمكن للأردنيين الذين يعانون من حالات مثل الربو أن ينتهي بهم الأمر فقط بتجنب التدخين، تقول رُبى مدحاء والتي تعمل بإحدى المؤسسات الحكومية: "كان زملائي يدخنون طوال الوقت، سواء في مكاتبهم، أو في الأروقة، وفي الحمام، كنت أهرب إلى سيارتي لأرسل رسائل البريد الإلكتروني، وأواصل عملي".

لبضعة أشهر، استخدمت رُبي أجهزة الاستنشاق لمعلاجة حالاتها، لكنها اضطرت أخيرًا إلى مغادرة المكتب في يناير، قائلة "إنه تم حظر التدخين رسميًا في المبنى، لكن لا أحد يفعل أي شيء - لا غرامات، ولا عقوبات".

إن آثار الكثير من التدخين قاسية جدا، حيث يرتبط التدخين بواحد من كل ثمانية وفيات في البلد، مقارنة بواحد من كل 10 وفيات في جميع أنحاء العالم، ويكلف الناتج المحلي الإجمالي للأردن ما يقدر بثلاثة أضعاف المتوسط ​​العالمي.

لكن الهواري يقول إن الحجم الحقيقي للمشكلة سيعرف في عام 2030 تقريبًا، عندما يصل جزء كبير من الشباب إلى 40 عامًا، وهو العمر الذي تبدأ فيه الأمراض المرتبطة بالتدخين في الظهور، مثل أمراض القلب والسرطان، مضيفا: "سوف يتسبب التدخين في زيادة هائلة في الأمراض غير المعدية التي لن نتمكن من معالجتها".


تشير الاستطلاعات إلى أن تعاطي التبغ لا يزال يزداد بشكل كبير، بالإضافة إلى ارتفاع عدد النساء اللائي يدخن عادة الأرجيلة، والتي يقول الأطباء إنها تعادل تدخين ما يقرب من ثلاث علب سجائر على مدار 45 دقيقة.

أدى ظهور السجائر الإلكترونية، التي يتم تسويقها كأداة لمساعدة الناس على الإقلاع عن التدخين، حتى الآن إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يستخدمون النيكوتين بشكل عام من الإقلاع عن السجائر، وفقًا لإحصاءات 2019 التي أجرتها منظمة الصحة العالمية.

كان التدخين منتشرًا في البلدان الأكثر ثراءً مثل الولايات المتحدة وأستراليا والعديد من الدول الأوروبية، لكن عقود من حملات الصحة العامة الصارمة والقيود المفروضة على قدرة شركات التبغ على الإعلانات والضغط نجحت في خفض معدلات التدخين بشكل كبير.

يقول رؤوف البشاهي، عضو في جمعية أبحاث مكافحة التبغ في جامعة باث، أن العديد من أساليب الشركات هذه قد هاجرت الآن إلى دول في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث اللوائح أكثر تراخيًا وضعفًا، كما أن غالبية المدخنين في العالم يعيشون الآن في البلدان ذات الدخل المتوسط ​​والمنخفض.




يعتقد المحللون أن معدلات التدخين قد تكون مرتفعة في دول مثل العراق ولبنان وسوريا - فالأردن متقدم ومستقر بما يكفي ليتمكن من قياس مشكلته.

"ما الذي يجعل منطقة الشرق الأوسط الأعلى من حيث معدلات التدخين فيها؟"، يقول البشاهي: "ليس نقصًا في المعلومات والتوعية، لكن أحد العوامل المهمة التي وجدناها في هذه المنطقة هو أن الشركات متعددة الجنسيات بدأت في الاستثمار والتوسع هنا، لقد بدأوا في تحويل العمل من الأسواق المتقدمة إلى الأسواق الناشئة هنا وفي أفريقيا حيث لا يزال الطلب على التبغ في تزايد".

يتورط الأردن بأكبر قدر من تدخل شركات التبغ في صنع السياسات في العالم بعد اليابان، وفقًا لتحليل عام 2019 من قبل مجموعة من المجتمع المدني، تقول الأميرة دينا مرعد، رئيسة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان وعضو العائلة المالكة للبلاد: "التبغ يفترس بلادنا، ويريد امتلاك رئتي شبابنا حقًا، وهم يقومون بذلك بنجاح".

كثيرون في الحكومة لا يرون مشكلة، لا يحظر التدخين في البرلمان الأردني، وعندما حاول المشرعون القيام بذلك في عام 2004، أفاد تقرير في جوردان تايمز أنهم اضطروا إلى إلغاء القرار حيث بدأت الاجتماعات تفقد النصاب القانوني لأن الكثير من أعضاء البرلمان كانوا يدخنون.

يقول أولئك الذين يدفعون لتطبيق نفس قوانين مكافحة التدخين التي كانت فعالة في الخارج إنهم حذروا من تأثير ذلك على الاقتصاد في بلد تشكل ضرائب التبغ فيه 18٪ من الإيرادات السنوية، وربما الحصة أكبر الآن بفعل كورونا الذي يشلّ الأردن، وخاصة توقف السياحة التي تدر أرباحا كبيرة.

تقول ميرفت مهيرات، نائب مدير الصحة في أمانة عمان الكبرى: "يقول لي أعضاء البرلمان، أن هذه مسألة اقتصادية، وتؤثر على الاقتصاد الأردني وتهدد وظائف العاملين في الصناعة، إنهم يربطون التبغ بالاقتصاد، وهذه هي الرسالة التي تصلهم من صناعة التبغ".


اضف تعليق