هند رستم.. سيدة الإغراء ومهذبة أرواح الرجال


٠٨ أغسطس ٢٠١٧

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة - نحتت اسمها بالذهب في تاريخ السينما في مصر، ومزجت بجمالها بين سحر الشرق وملامح الغرب، ووضعت بتعبيرتها إطار جديدًا لـ"الإنوثة"، لتستحق أن يطلق عليها لقب "ملكة الإغراء"، إنها أميرة قلوب الرجال وساحرة النساء "هند رستم".

اليوم تمر الذكرى السادسة لرحيل "مارلين مانرو الشرق"، بعد تجسيدها أدوارا عدة على مدار 35 عوامًا لم تحصر نفسها خلالها في دور معين فقدمت الفتاة المصرية البسيطة والمرأة التي خط الزمان خطوطه عليها، و"الدلوعة الساحرة" بدون أن تتعرى ليقول لها الأديب الكبير عباس العقاد خلال لقاء جمعهما في بيته: "لست ملكة الإغراء ولكنك ملكة التعبير.. لأن الإغراء عملية حسية.. عملية رخيصة.. لكن التعبير عملية نفسي تخاطب العقل.. والوجه المعبر في رأييى أهم من الوجه الجميل".

"ميلاد الملكة"

ولدت "ملكة الإغراء" في نوفمبر 1931، ببيت صغير بمحافظة الإسكندرية شمال مصر وتحديدًا بمنطقة محرم بك، لأب تركي كان يعمل ضابط شرطة وأم مصرية، انفصلا وهي في سن صغيرة، لتعاني مع والدتها خاصة بعد زواجها، لتقرر الهرب إلى منزل والدها، الذي سعى إلى الاهتمام بها، فقرر الأب حسن أفندي مراد رستم، إلحاقها بمدرسة فرنسية يرتادها أولاد "الأثرياء".

بدأت هند حسين مراد رستم تغير أسلوبها خلال فترة دراستها، وتتخلص من القيود التي يفرضها المجتمع، فمارست الرقص والتمثيل والغناء، ليبزغ حبها للسينما حتى أصبحت ضيفة على معظم العروض السنمائية لتراقب الممثلين وأدائهم، متمنية أن تسير في طريقهم، لتدخل في صراع مع والدها الذي قاطعها بعد دخولها "عالم السينما" ولم يتصل بها إلا بعد اعتزالها.

"بداية الحلم"

لم يكن بداية طريق "مارلين مونرو الشرق" في السينما مفروشًا بالورود، حيث شاركت في 8 أعمال ككومبارس "صامت"، بداية من ركوب الخيل بفيلم "غزل البنات"، والستات ميعرفوش يكدبوا".

وتوهجت "هند رستم" في السينما حين قادتها الصدفة إلى مكتب شركة الأفلام المتحدة عام 1946، لتشارك في فيلم "أزهار وأشواك" بدور صغير مع الفنان يحيى شاهين، ليعجب بها المخرج المصري حسن رضا ويقرر أن يتزوجها وتنجب منه أولى بناتها "بسنت"، قبل تبدأ رحلة النجومية وتقديم أفلام البطولات.

"الفاتنة والمبدع"

الانطلاقة الحقيقية لـ"ملكة الأغراء" كانت على يد المخرج المبدع حسن الإمام الذي قدمها في عدد من الأفلام التي، أعلنت عن ميلاد نجمة من طراز خاص، محققة نجاحًا  مثل "ابن حميدو" مع إسماعيل ياسين، و"صراع في النيل"، و"رجل بلا قلب"، و"لا أنام"، و"الخروج من الجنة"، و"باب الحديد"، و"كلمة شرف"، و"إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين"، و"إشاعة حب" الذي وثقت أنها ملكة للإغراء من خلال تهافت الرجال عليها، و"الحلوة عزيزة"، لتظهر موهبتها جلية في فيلم "شفيقة القبطية"، ليطلق عليها النقاد لقب "مارلين مورنو الشرق".

وتنوعت أعمال "هند رستم" خلال أكثر من 74 فيلماً سينمائياً، منهم: "والأب، والروح والجسد، وجواهر، وعلي أد لحافك، والعقل زينة، وبابا أمين، وانتصار الإسلام، وحب في الظلام، واللقاء الأخير، وطريق السعادة، وجحيم الغيرة، والناس مقامات، واعترافات زوجة، ودلوني يا ناس، وحدث ذات ليلة، وبنات حواء، وقلوب الناس، ورسالة غرام، والستات مايعرفوش يكدبوا، وبنات الليل، وانتصار الحب، وجريمة حب، والجسد، وأنت حبيبي، ونساء في حياتي، وعشاق الليل، وصراع مع الحياة، ورد قلبي".

"هند الحبيية"

اتخذت "ملكة الإغراء" قرارا بعد حوالي 35 عامًا من العمل باعتزال الفن حين تزوجت من أحد اشهر الأطباء في مصر الدكتور محمد فياض، لتتفرغ لحياتها وابنتها "بسنت" التي انجبتها من زوجها الأول، وقالت في إحدى حوارتها التلفزيونية: "السبب في اعتزالي الفن كان لرغبتي فى البقاء بجوار زوجي الطبيب الراحل محمد فياض.. كان من الصعب أن يرجع من عمله المرهق طول اليوم ويسأل عنى فيجدنى في الاستوديو.. فشعورا منى بأهمية مهنته وضرورة توفير الجو المناسب لراحته بالمنزل قررت اعتزال الفن تماما".

وأكدت أنها غير نادمة على قرار اعتزالها الفن والأضواء، قائلة "فياض كان يستحق أكثر من ذلك بكثير فقد عشت معه أجمل أيام عمري ولو عاد بي الزمن لفعلت له أكثر من هذا"، متابعة: "أحبه جدا وأكن له كل تقدير واحترام حتى بعد وفاته وأقوم كل يوم من النوم لأجلس أتحدث معه عن كل ما يأتى ببالي وكأنه معى ولم يرحل.. فقد استمر زواجنا 50 عاما في استقرار وهدوء وحب جعلنى لم أشعر بالندم أبدا على اعتزالى الفن".

"عشق الكلاب"

عشقت النجمة الكبيرة تربية الكلاب، حيث كانت ترى أنه حيوان يمتاز بالوفاء أكثر من البشر، حتى أنه ربت في فترة 21 كلبًا، وتعاطت المهدئات لمدة شهرين بعد وفاة أحد كلابها، وعندما سألها الإعلامي الكبير وجدي الحكيم: "أيهما ستحزن أكتر، السينما أم كلبها الميت؟"، كانت اجابتها قاطعة "كلبي الوفي".

نالت الفنانة المصرية العديد من الجوائز والأوسمة، حيث حصلت على شهادة تقدير عن فيلم "نساء في حياتي" من مهرجان فينسيا 1957م، وجائزة النقاد عن فيلم "الجبان والحب"، كما كرمت من جمعية العالم العربي بباريس، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي 1993م.

"رحيل الملكة"

توفيت "ملكة الإغراء" التي  عن عمر يناهز 80 عاما وتحديدا في 8 أغسطس 2011، بعد أيام فقط من ذكرى الـ49 لنظيرتها العالمية مارلين مونرو، التي توفيت في 5 أغسطس 1962.


اضف تعليق