ارتفاع التضخم يؤدي إلى نمو خط الفقر في إيران


٠٧ يونيو ٢٠٢٠

رؤية

يعاني الاقتصاد الإيراني من أزمات حادة؛ باتت آثارها تظهر بشكل واضح على الطبقات الكادحة والمحرومة في إيران، بما يزيد من حجم الطبقة الفقيرة، وبما يهدد النمو الاقتصادي في هذا البلد الذي يعاني من العقوبات والفساد وجائحة كورونا.

إن تدهور سعر صرف العملة الإيرانية والتضخم الاقتصادي قد بلغ حد الانفجار في إيران، ولم يعد بوسع المواطنين من الطبقات الفقيرة العيش بعد ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية؛ فإن ارتفاع التضخم في السنوات الأخيرة أدّى إلى نمو كبير في خط الفقر.

وقد ذكر تقرير لمركز أبحاث البرلمان الإيراني عن الوضع الاقتصادي للبلاد، خلال السنوات التسع الأخيرة، أن الاقتصاد الإيراني يُعاني تضخمًا طويل الأجل بنسبة 20 في المائة، ومعدل نمو صفري، مع زيادة نسبة الفقر، وعدم المساواة.

وحسب تقرير قناة إيران إنترنشنال، فقد جاء التقرير بناءً على دراسة أجراها المركز، راسمة صورة مفصلة للوضع الاقتصادي للبلاد، ومُظهرة حقائق عن الاقتصاد الإيراني ومؤشراته خلال السنوات الأخيرة، وركَّزت على الفترة من 2011 إلى 2019.

ونشرت وكالة أنباء "فارس"، الخميس 4 يونيو 2020، النص الكامل للتقرير تحت عنوان "صورة للوضع الاقتصادي للبلاد؛ التحديات والاستراتيجيات".

ووفقًا لدراسات مركز أبحاث البرلمان الإيراني، انخفض دخل الفرد في إيران بين عامي 2011 و2019 بنحو الثلث.

ويُشير تقرير المركز إلى أن القوة الشرائية لكل إيراني انخفضت بنسبة 34 في المائة خلال هذه الفترة.

وبناءً على تقييمات مركز أبحاث البرلمان، فإنه إذا ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 8 في المائة هذا العام، وظل ثابتًا، فسيستغرق الأمر 6 سنوات على الأقل؛ کي يعود الناتج القومي للفرد في إيران إلى ما کان عليه في عام 2011.

وفي تقرير آخر صدر بوقت سابق، تنبَّأ مركز أبحاث البرلمان، دون الأخذ في الاعتبار تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد الإيراني، بأن معدل النمو الاقتصادي هذا العام سيكون "إيجابيًا، وإن كان صغيرًا". في حين قدَّر صندوق النقد الدولي معدل النمو الاقتصادي الإيراني في عام 2020 بأنه سلبي عند 6 في المائة، كما حقق الاقتصاد الإيراني معدل نمو سلبيًا بلغ 7.2 في المائة، العام الماضي.

الطبقة العمالية

تظهر التقارير الاقتصادية الأخيرة أن مستوى دخل العمال يساوي نصف قيمة خط الفقر المحدد لتوفير سبل العيش والإسكان في طهران، وذلك رغم النضال من أجل الحصول على موافقة المجلس الأعلى للعمل في إيران على زيادة 200 ألف تومان بدل سكن، وزيادة 26 في المائة في الرواتب.

وكتبت وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا"، في تقرير لها عن مشاكل سكن العمال، اليوم الأحد 7 يونيو، أن العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور في طهران لا يستطيع براتب عام كامل شراء "منزل مساحته متران"، كما أن راتب عامل لمدة 30 عامًا، بالكاد يكفي لشراء منزل من غرفة نوم واحدة في منطقة وسط طهران.

تجدر الإشارة إلى أن نشر تقرير "إيلنا" جاء في الوقت الذي وافق فيه المجلس الأعلى للعمل في قراره الأخير على زيادة بدل سكن العمال من 100 ألف تومان إلى 300 ألف تومان. وبالإضافة إلى ذلك، مع انخفاض 75000 تومان في الزيادة السنوية، ارتفع الراتب الأساسي للعمال بنسبة 5 في المائة.

وبحسب ما قاله علي خدائي، ممثل العمال في مجلس العمل الأعلى، فإن قاعدة رواتب العمال ستصل إلى مليون و911 ألف تومان، ومن ناحية أخرى، مع دفع حقوق السكن والأولاد، فإن رواتبهم ستصل إلى مليونين و610 آلاف تومان.

وقد أشار خدائي إلى أن هذه الأرقام "لا توفر بأي حال من الأحوال" الحاجات المعيشية.

يأتي قلق العمال هذا في حين أن الدستور الإيراني يلزم الحكومة بتوفير ظروف تمكن المواطنين من الحصول على سكن "متناسب مع احتياجاتهم"، لكن امتلاك منزل لا يزال مستحيلًا بالنسبة للعمال، وخاصة في المدن الكبرى.

وفي وقت سابق، شدد علي رضا حيدري، وهو ناشط عمالي ونائب رئيس اتحاد العمال القدامى في نقابة العمال، على أن توفير السكن "يمثل أكبر مشكلة معيشية للعمال الإيرانيين".

وتتفاقم مشكلة سكن العمال، في الوقت الذي تستمر فيه أسعار المساكن في الارتفاع بوتيرة أكثر حدة من ارتفاع رواتب العمال، وفقًا لتقارير رسمية.


اضف تعليق