كوميديا ساخرة .. طهران تنتقد قمع الاحتجاجات الأمريكية


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

رؤية

بدا الأمر أشبه بالكوميديا الساخرة، حين انتقد المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي الحريات وتعامل الشرطة مع التظاهرات في الولايات المتحدة الأمريكية، التي أعقبت اغتيال جورج فلويد الأمريكي من أصول أفريقية؛ بينما لم يكن قد مرت أيام، ووزير الداخلية الإيراني، كان قد اعترف بتورط شرطته بقتل المتظاهرين في احتجاجات نوفمبر 2019.

قال خامنئي، "إن موت جورج فلويد يكشف عن الوجه الحقيقي لحكام الولايات المتحدة الأمريكية". المراقب لطبيعة النظام في إيران، يدرك أن النظام هناك هو آخر من يحق له الكلام للدفاع عن حقوق الإنسان ويكفي أن كل المظاهرات التي خرجت في إيران طوال 30 سنة من حكم خامنئي، تم قمعها بقسوة شديدة وقد أمر بقتل الآلاف.

الأمر بدا من المرشد الأعلى أشبه بـ "مزحة ثقيلة" تداولها العالم؛ بسبب حالة الانفصام في الشخصية وازدواجية المعايير.

تستمر الآلة الإعلامية الإيرانية في تصديق كذبتها وإدارة هذه الكوميديا الساخرة؛ حتى إن الخارجية الإيرانية، بعثت اليوم الثلاثاء، نداءً إلى جميع الدول، داعية إياها إلى سماع صرخات الشعب الأمريكي ضد الظلم والتمييز العنصري.

واقعيًا، لا يمكن إنكار استمرار الروح العنصرية لدى النظام الأمريكي؛ لكن ما يفعله نظام إيران يبدو سخرية من شعبه الذي تقمعه كل لحظة.

وقوبلت تصريحات خامنئي حول العنصرية في الولايات المتحدة بردود فعل واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي.

قال خامنئي في جزء من خطابه، يوم الأربعاء 3 يونيو، عن الحكومة الأمريكية: "إنهم يقتلون الناس وألسنتهم طويلة"، لكن الجملة نفسها أصبحت هاشتاغًا على تويتر، استدعى من خلاله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عمليات القتل والقمع التي ارتكبها النظام الإيراني، وضمن ذلك احتجاجات الحي الجامعي، واحتجاجات 2009 ، واحتجاجات 2018، واحتجاجات 2019 .

وفي مقابلة أجرتها قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة، قال منوتشهر بختياري والد أحد ضحايا احتجاجات نوفمبر 2019 بإيران، إن علي خامنئي، المرشد الإيراني، "فقد عقله"، معتبرًا أن "مقارنة الاحتجاجات الأمريكية بالاحتجاجات الإيرانية كذبة كبيرة".

ذكر بختياري في المقابلة، أن "علي خامنئي فقد عقله، حيث نسي أن دماغ ابني البالغ من العمر 27 عامًا، قد تم تفجيره مساء يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بأوامره منه، وذلك بعد دقائق قليلة من مشاركته في مسيرة احتجاجية".

وإلى جانب المرشد الإيراني، أعرب الرئيس حسن روحاني، عن تضامنه مع المتظاهرين في الولايات المتحدة. ومع ذلك، على الرغم من مرور أكثر من سبعة أشهر منذ احتجاجات نوفمبر 2019 في إيران، لم يعلن المسؤولون الإيرانيون رسمياً عن العدد الدقيق للقتلى. وبينما قدّرت بعض المصادر عدد القتلى بنحو 1500 خلال احتجاجات نوفمبر، في حين قدَّره بعض المسؤولين الإيرانيين بما بين 200 و225.

ركوب الموجة

وقد حذَّرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس، إيران والصين وروسيا من إساءة استخدام الاحتجاجات الأمريكية.

جاء ذلك خلال حديث أدلت به رايس، لبرنامج فیس دِ نیشن، الذي تبثه قناة "سي بي إس" الأمريكية، ردت من خلاله على مواقف كبار المسؤولين في الصين وروسيا وإيران إزاء الاحتجاجات الأمريكية.

خاطبت رايس قادة هذه الدول بقولها: "الاحتجاجات في الولايات المتحدة ليست مثل الاحتجاجات في بلادكم، حيث حصدتم المواطنين وقتلتموهم بسبب الاحتجاجات".

وعمِلت رايس مستشارة للأمن القومي الأميركي من 2001 إلى 2005، ووزيرة الخارجية في الإدارة الثانية لجورج دبليو بوش من 2005 إلى 2009.

وأشارت المسؤولة السابقة إلى تصريحات مسؤولي النظام الإيراني حول الاحتجاجات في الولايات المتحدة، وبعد التذکير بقمع الاحتجاجات في إيران قالت عن قادة النظام الإيراني: "إنهم يقتلون الناس لمعارضتهم النظام الديني".

ومنتقدةً كلًا من الصين وروسيا وإيران، قالت رايس: "أقول لهم، خاصة في بلدان مثل الصين وروسيا وإيران، إذ قد يرغبون في الاستفادة من هذا الموضوع إعلاميًا، إن هذا ليس ساحة تيانانمن حيث حصدتم معارضي الحكومة".

وأضافت: "إن هذه الاحتجاجات ليست هجومًا على شبه جزيرة القرم، واستيلاءكم على الأراضي المجاورة. هذه الاحتجاجات ليست الحركة الخضراء التي قتلتم الناس فيها؛ لمعارضتهم نظامكم الديني".


اضف تعليق