النساء في الأردن.. تحذيرات من انحراف مسار "المبدأ" من عمل المرأة


١٦ يوليه ٢٠٢٠


رؤية - علاء الدين فايق 

عمّان - أظهرت دراسة مسحية في الأردن، أن 14.6% فقط من المتزوجات يقررن وحدهن كيفية التصرف بأموالهن، في حين 7% منهن يقرر الأزواج لوحدهم التصرف بذلك، و 78.4% منهن يشترك الأزواج معهن في التصرف بأموالهن.

وهذه النتائج صادرة عن عن دائرة الإحصاءات العامة، في إطار مسح السكان والصحة الأسرية 2017-2018.

ولفتت منظمة حقوقية تُعنى بالنساء في الأردن، إلى أن حرية تصرف الزوجات وحدهن بأموالهن (مكتسبات مالية خاصة بهن وعلى وجه الخصوص الناتجة عن العمل) ترتفع وفقاً للمشاركة الاقتصادية للأزواج ومكتسباتهم.

ووفق الدراسة، تقرر 48.5% من الزوجات وحدهن التصرف بأموالهن في حال كان أزواجهن ليس لديهم مكتسبات أو لا يعملون، و20.9% منهن يقررن وحدهن التصرف بأموالهن في حال كانت مكتسباتهن أكثر من مكتسبات الأزواج.

في المقابل، وجدت الدراسة المسحية، أن 20.7% من الأزواج يقررون وحدهم كيفية التصرف بمكتسباتهم، و 73.8% من الأزواج يقررون ذلك بمشاركة زوجاتهم، و5.4% من الأزواج تقرر زوجاتهم وحدهن كيفية التصرف بأموال ومكتسبات الأزواج.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" إلى أهمية أن يكون التصرف بأموال كل من الزوج والزوجة بصورة مشتركة من كليهما لما فيه مصلحة للأسرة بشكل عام، إلا أن ذلك مرتبط بموافقة كل منهما على ذلك دون إجبار أو إكراه، ومرتبط أيضاً بحماية أموال الزوجة مستقبلاً (تقاسم الأموال المشتركة) في حال الانفصال أو الطلاق مما يحرم الزوجات من أموالهن التي أنفقنها خلال الحياة الزوجية.

وأخذت جمعية تضامن، على المسح الحكومي، أنه مقتصر على فئة عمرية محددة (15-49 عاماً)، ولا يشمل النساء المتزوجات واللاتي أعمارهن 50 عاماً فأكثر، كما لا يشمل النساء العاملات غير المتزوجات، واللاتي في أغلب الأحيان لا يملكن حرية تقرير كيفية التصرف بأموالهن الخاصة.


الأردنيات مقابل الجنسيات السورية والأخرى

وتبين من المسح بأن 12.1% من النساء الأردنيات يقررن وحدهن كيفية استخدام مردوداتهن النقدية، مقابل 19.8% من النساء السوريات و 43.3% من النساء اللاتي يحملن جنسيات أخرى.

وترتفع النسبة في المناطق الحضرية حيث إن 14.9% من النساء في الأماكن الحضرية يقررن وحدهن استخدام أموالهن النقدية مقابل 12.3% من النساء في المناطق الريفية.

كما أن النساء من الفئة العمرية (20-24 عاماً) هن الأكثر حرية في تقرير كيفية استخدام مردوداتهن المالية وبنسبة 21.6% منهن، والنساء في الفئة العمرية (30-34 عاماً) الأقل وبنسبة 10%.


نساء الزرقاء الأعلى بحرية "أموالهن"

وأظهر المسح بأن 23.8% من النساء في محافظة الزرقاء يقررن وحدهن كيفية التصرف بأموالهن النقدية، تلاها محافظة معان (20.5%)، ومحافظة البلقاء (18.9%)، ومحافظة إربد (18.2%)، ومحافظة مادبا (15.6%)، ومحافظة عجلون (15.5%)، ومحافظة الطفيلة (14.4%)، ومحافظة المفرق (14%)، ومحافظة العاصمة (13.1%)، ومحافظة جرش (6.7%)، ومحافظة العقبة (5.2%)، وأخيراً محافظة الكرك (5.1%).

وتضيف "تضامن" أن الملفت للنظر في نتائج المسح هو أن النساء الأقل تعليماً لديهن حرية أكبر في تقرير كيفية استخدام مواردهن النقدية.

حيث أظهر المسح بأن 30.1% من النساء اللاتي مستواهن التعليمي إبتدائي و 31.7% من النساء اللاتي مستواهن  التعليمي إعدادي يقررن وحدهن كيفية التصرف بأموالهن، مقابل 17.5% من النساء اللاتي مستواهن التعليمي ثانوني و 11.4% من النساء اللاتي مستواهن التعليمي أعلى من الثانوي.


انحراف عن المسار

وقد لاحظت "تضامن" في تقريرها الذي نشرته، اليوم الخميس، وحصلت "رؤية" على نسخة منه، أن عمل النساء والذي يهدف بشكل أساسي إلى دفع عجلة التنمية المستدامة إلى الأمام، وإلى تمكين النساء إقتصادياً وتأمين الاستقلال الاقتصادي لهن بالإضافة إلى مشاركتهن أعباء أسرهن المالية، قد انحرف عن مساره في الكثير من الحالات .

فقد أصبح العديد من الأزواج يعتمدون على دخل زوجاتهم ورواتبهن ويعزفون عن العمل بأنفسهم، وإن فعلوا فإنهم ما زالوا يعزفون عن المساهمة في النهوض بأعباء العمل المنزلي.

وتضيف "تضامن" بأن العنف ضد النساء العاملات يتخذ شكلاً جديداً بظاهرة استيلاء الأزواج على رواتب زوجاتهم الآخذة في الانتشار بشكل كبير وبطرق مختلفة كالابتزاز والخداع والاحتيال إن لم تكن بالإكراه.

 وقد وصل الأمر ببعضهم إلى استلام بطاقات الصراف الآلي لسحب رواتب الزوجات فور تحويل الرواتب إلى حساباتهن، إضافة إلى إرغامهن على كفالة القروض البنكية لشراء العقارات والسيارات بأسمائهم.

وإذا ما وقفت الزوجات في وجه هذه التصرفات تبدأ الخلافات الزوجية بالتهديد بمنعهن من العمل وممارسة العنف ضدهن وقد تنتهي العلاقات بالطلاق إذا أصرت الزوجة على موقفها، وتضطر الزوجات إلى تسديد القروض من رواتبهن.

وتؤكد "تضامن" على أن التمكين الاقتصادي للنساء لا يقتصر فقط على مشاركتهن الاقتصادية في مختلف النشاطات فحسب، بل يمتد ليشمل قدرتهن على التصرف بأموالهن بكل حرية وإمكانية تملكهن للعقارات والأراضي، وتسهيل عملية وصولهن للموارد المختلفة، وتأمين مستقبلهن ومستقبل عائلتهن وأولادهن في حال أصبحهن يرأسن أسرهن لأي سبب كالطلاق أو الوفاة أو الهجر.


اضف تعليق