بشعار "المصير واحد".. مصر تدعم القبائل الليبية لتحقيق إرادتها


١٦ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

تحت شعار "مصر وليبيا.. شعب واحد ومصير واحد"، التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي صباح، اليوم الخميس، مشايخ وأعيان القبائل الليبية الممثلة لأطياف الشعب الليبي بكافة ربوع البلاد.

بدوره، أكد السيسي لمشايخ وقبائل ليبيا أن الهدف الأساسي للجهود المصرية على كافة المستويات تجاه ليبيا هو تفعيل الإرادة الحرة للشعب الليبي؛ من أجل مستقبل أفضل لبلاده وللأجيال القادمة من أبنائه.

وكان قد وصل مساء الأربعاء، وفدًا من المجلس الأعلى لشيوخ وأعيان القبائل الليبية على متن طائرة قادمة من بنغازي، في زيارة لمناقشة مستجدات الأزمة الليبية الراهنة وسبل الخروج من تلك الأزمة.

وقالت مسؤولة العلاقات المصرية الليبية بمجلس قبائل ليبيا، علياء العبيدي، إن "الوفد سيعلن دعم التدخل المصري في التصدي للعدوان التركي وانتهاكات ميليشيات الوفاق، وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ودعم الجيش الليبي، كما سيبحث تنفيذ فكرة تدريب وتسليح شباب القبائل الليبية في مصر تلبية لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي"، وفقا لموقع "العربية نت".

إلى ذلك أضافت العبيدي أن "الوفد سيقدم الشكر لمصر شعبًا وحكومة وقيادة سياسية على ما قامت به تجاه ليبيا، وسيطالب بدعم عربي لمصر في الحفاظ على الأمن القومي الليبي والعربي"، مؤكدة أن "زيارة الوفد ستستغرق يومين".


اللقاء جاء بعد أيام من دعوة البرلمان الليبي الجيش المصري بالتدخل عسكريًا لحماية أمن البلدين ومواجهة الأطماع التركية، لا سيمًا بعد أن أعلن الرئيس المصري استعداد بلاده لمساعدة القبائل الليبية للدفاع عن بلادها، حيث حظي الإعلان بترحيب شعبي كبير، وسط إجماع الكثير من الخبراء والمراقبين على أهمية تلك الخطوة على طريق وضع حد لـ "التغوّل التركي"، ووقف أعمال الميلشيات الإرهابية والمرتزقة الداعمين لحكومة فايز السراج.

وكان السيسي قال خلال كلمة ألقاها، في قاعدة جوية قرب حدود مصر الغربية التي يبلغ طولها نحو 1200 كيلومتر مع ليبيا: "نحن مستعدون لتدريب شباب القبائل وتجهيزهم وتسليحهم تحت إشراف زعماء القبائل"، مؤكدا أن "مصلحة مصر الوحيدة في ليبيا أن تكون مستقرة وآمنة".

جاء تصريح السيسي بعد أن قال ممثل القبائل الليبية، العمدة منصور بسيسي: "دولة ليبيا ذات سيادة ولا يحق لأي دولة في العالم العبث بأراضيها وسيادتها وحدودها وثرواتها"، مضيفا: "الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس مصر قلب العروبة النابض، باسم القبائل الليبية الشريفة نطالبكم بقوة لحماية ليبيا والحفاظ على سيادتها وثرواتها لصالح أبناء الشعب الليبي، وعاشت مصر قلب العروبة النابض، تحيا مصر وليبيا".

وأكد ممثل القبائل الليبية، العمدة منصور بسيسي، أن القبائل الليبية دورها هام في الحفاظ على الثروات الليبية سواء النفطية أو غيرها والتصدي لأي اعتداء من الميليشيات الإرهابية وسوف يقاتل الليبيون للدفاع عن  الأراضي الليبية ضد الغزو التركي.




وأضاف خلال مداخلة مع قناة "ten"، إن أغلب الدول العربية وعلى رأسها مصر تقف مع الشعب الليبي وتحافظ على وحدة الأرض، مستنكرا قدوم العدوان التركي لاحتلال الأراضي الليبية.

وتقدم بخالص الشكر لما قام به السيسي في مبادرة إعلان القاهرة للحفاظ على أمن ووحدة واستقرار ليبيا، والبرلمان العربي والمصري على جهودهم المبذولة تجاه ليبيا.


الزيارة تعكس العلاقة التاريخية المتينة بين القبائل الليبية والقبائل المصرية

من جانبه، قال عبدالكريم العرفي المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا: إن زيارة الوفد إلى مصر تأتي في إطار تأكيد العلاقة التاريخية المتينة بين القبائل الليبية والقبائل المصرية، وإرسال رسالة للعالم بأن الشعوب العربية هي الأقرب لبعضها أكثر من أي علاقة تربط العرب بغيرهم، وفقا لموقع "اليوم السابع".

وأكد العرفي، أن المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا حدد موقفه منذ بداية التدخل التركي وتجتمع في مدينة ترهونة 7000 شيخ من مشايخ القبائل منذ شهر فبراير الماضي تحت شعار ( حي على الجهاد) وأصدروا بيانًا لمقاومة الغزو وتلاه الكثير من البيانات التي تدعو إلى وقوف القبائل ضد الغزو التركي، موضحاً أن الوفد يدرك أن علاقة الشعبين المصري والليبي ببعضهما غير مبنية على أي طلب، وإنما على انتماء ومصير متلاحم يتأثر بكامله عندما يتعرض أي منهما للخطر، مؤكدا أن المجلس دعا القبائل للتطوع لمقاومة الغزو وبالفعل القبائل فتحت سجلات التطوع وهناك الكثير من المتطوعين الذين انخرطوا في الاستعداد للمعركة.

بدوره، قال الدكتور المبروك أبو عميد رئيس المجلس الأعلى ورشفانة والمتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية: إن زيارة وفد أعيان ومشايخ ليبيا إلى القاهرة تأتي في إطار تنسيق المواقف وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك والعمل من أجل مساعدة الشعب الليبي متمثلا في قواته المسلحة في مواجهة الإرهاب والغزو الخارجي وتهديد الأمن القومي العربي لما لقوة وعلاقة الشعبين المشتركين في الهدف والمصير.


أهمية دعم القبائل الليبية

عن أهمية دعم القبائل الليبية، أوضح الدكتور جبريل العبيدي، الكاتب والأكاديمي الليبي، أن دعوة الرئيس المصري لتدريب القبائل الليبية مشروع وقانوني كونه جاء بطلب منها أمام الاحتلال التركي.

وأشار العبيدي إلى أن التزام مصر بدعم استقرار ليبيا والحفاظ على وحدة أرضها هو الدافع الرئيسي وراء إعلان السيسي، كما أن ذلك يندرج ضمن إطار اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وفقا لفضائية "سكاي نيوز عربية".

وأضاف الأكاديمي الليبي قائلا: "يتقاطع الأمن القومي الليبي مع المصري، وخطاب السيسي يحمل دلالات واضحة تؤكد أن الشرعية في ليبيا هي للبرلمان المنتخب والقبائل التي تعد المكوّن الرئيسي للشعب الليبي، وليست للمدعومين من تركيا والميليشيات الإرهابية التي تحاول زعزعة الأمن القومي العربي".

وبدوره اعتبر منير أديب، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن طلب القبائل الليبية بالحماية من مصر يعكس العلاقات الراسخة بين البلدين، ودور مصر المحوري في الملف الليبي، والثقة الموجودة لدى هذه القبائل بالقاهرة في إيجاد حل يرضيها بعيدا عن التدخلات التركية ونوايا نظام أردوغان الخبيثة غير المرحب بها.

أما الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام كريم سعيد، فيرى أن مطالبة القبائل لمصر بدعمها للحفاظ على السيادة الليبية يعبّر عن المأزق الذي تعيشه حكومة السراج والتي تروّج بأن التواجد التركي على الأراضي الليبية جاء بطلب من الشعب، في حين أن أهم مكوّن في المجتمع الليبي اختار وضع حد لتدخلات أنقرة وتمتين العلاقات مع القاهرة.

من جانبه، عبّر الباحث السياسي والاستراتيجي خالد ترجمان عن تفاؤله بالدور المؤثر الذي ستلعبه القبائل في المرحلة القادمة بمسيرة النضال ضد المستعمر التركي والمرتزقة، لافتا إلى أن نجاح القبائل في المعركة سيحول دون الاستيلاء على مقدرات البلاد وثرواتها، وانسحاب القوات الدخيلة، ووضع نهاية لأحلام أردوغان والميليشيات المتواطئة معه.

وأوضح ترجمان أن شرعية تدخل مصر في ليبيا ستكون نابعة من امتداد تاريخي أصيل وعمق أمني متبادل، فمصر ستظل المحافظة على بوابة ليبيا الشرقية، في حين أن الأخيرة ستحرس بوابة مصر الغربية.

واختتم ترجمان حديثه بالقول إن مصر تمثل المنظومة المحبة للسلام والداعية للتوافق بين الليبيين وإيقاف الاقتتال، وتفكيك الميليشيات، معتبرا أن ما قاله الرئيس السيسي رسالة لتركيا بأن ليبيا ليست وحدها.


وتحظى سرت والجفرة بموقع استراتيجي في ليبيا، وتمثلان "خطا أحمر" بالنسبة لمصر، حسبما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته شهر يونيو الماضي، خلال جولة تفقدية لعناصر المنطقة الغربية العسكرية.

وقال الرئيس السيسي في كلمته إن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعيا، مؤكدا أن "جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمرا ضروريا"، مشددا على أن مصر حريصة على التوصل إلى تسوية شاملة في ليبيا"، كما أنها حريصة "على سيادة ووحدة الأراضي الليبية".




اضف تعليق