بعد جهود واشنطن .. طهران قلقة من تمديد حظر التسليح


٠٢ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

نجحت سياسة أقصى ضغط التي تمارسها واشنطن على طهران، في تقليم أظافر إيران وتخفيف قوة نفوذها في الخارج؛ فمثلًا، رئيس وزراء العراق الجديد، مصطفى الكاظمي، لن يستطيع إعادة الدولة العراقية دون السيطرة على المليشيات الشيعية المدعومة من إيران، وبالفعل نجحت العقوبات في التأثير على الدعم المادي الذي تقدمه طهران إلى مليشياتها في المنطقة.

وتقلق واشنطن من قرار رفع حظر التسليح عن إيران، في أكتوبر المقبل، بموجب الاتفاق النووي، وهو ما يمكن أن يدمر خطة سياسة أقصى ضغط التي تمارسها على طهران. سيما أن هناك صفقات تسليح منتظرة من وإلى إيران، ويمكن أن يعزز من قوتها الإقليمية، بما يضر بدول المنطقة، لا سيما في منطقة الخليج.

ويمثل تقرير منظمة الأمم المتحدة حول مصدر الأسلحة المستخدمة في الهجمات ضد السعودیة، نقطة ارتكاز لجهود واشنطن ضد قرار رفع حظر التسليح عن إيران. إذ يشير التقرير إلى أن الأسلحة المستخدمة في الهجوم إيرانية الصنع.

وتدعو الولايات المتحدة مجلس الأمن إلى تمديد حظر الأسلحة على إيران، إلى أجل غير مسمى، حيث إنه وفقًا للاتفاق النووي سينتهي هذا الحظر في أكتوبر/تشرين الأول القادم .

وقد طالب أعضاء مجلس الأمن الدولي، من إيران، أثناء اجتماعهم الافتراضي عبر الفيديو، الالتزام بالاتفاق النووي والامتثال لـ"الخطوات التي يطلبها مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في عمليات التفتيش على مراكز إيران النووية.

وتأتي الجهود الأمريكية، وسط رغبة أوروبية في تحجيم نفوذ إيران، وكذلك رغبتها في استمرار الاتفاق النووي، وهو ما يضع أوروبا في معادلة صعبة.

تريد الولايات المتحدة تمديد حظر التسليح على إيران، ولكن نظرًا إلى انسحابها في عام 2018، من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني، لا تستطيع واشنطن تمديد الحظر تحت ستار الاتفاق النووي. لهذا تسعى إلى حظر الأسلحة من خلال مجلس الأمن الدولي.

قلق إيراني

لم تستطع طهران تحقيق الإنجاز الكبير من وراء الاتفاق النووي حتى الآن؛ وهو ما يضع حكومة روحاني والإصلاحيين في حرج بالداخل. حيث تعصف الأزمة الاقتصادية بالحياة والمجتمع داخل إيران بشكل خطير ينذر بارتفاع حالة الغضب تجاه النظام الحاكم.

ولذلك، حذر الرئيس حسن روحاني، أمس الأربعاء، أن طهران لن تتسامح، إذا قامت الولايات المتحدة بإلحاق ضرر سياسي بالاتفاق النووي، "وسترد مباشرة بشكل حازم". موضحًا: "الضرر الذي ألحقته أمريكا بالاتفاق النووي حتى الآن كان اقتصاديًا، أما إذا كانت تنوي الإضرار بالاتفاق سياسيًا، فلن نتسامح، وسنرد بشكل قاطع".

وقال روحاني الذي كان يتحدث في اجتماع الحكومة: "سنعود إلى تعهداتنا في الاتفاق النووي في اللحظة التي تلتزم فيها مجموعة 4 1 بتعهداتها".

وتراهن طهران على الصين في التصدي لطلب واشنطن أمام مجلس الأمن بتمديد حظر التسليح على إيران؛ نظرًا للمكاسب التي ستحققها كل من الصين وروسيا من وراء رفع حظر التسليح هذا، ولذلك كانت أقرب المواقف اقترابا من إيران موقف الصين التي عبر مندوبها في اجتماع الأمم المتحدة عن ضرورة تنفيذ القرار 2231، محذرًا من أن "تمديد حظر السلاح على إيران سيجعل الاتفاق النووي في مهب الريح، وعلى الجميع أن يكون جادًا في خلق أفق جديد للتسوية السياسية".

أما مندوبو الترويكا الأوروبية الأعضاء في الاتفاق النووي، فقد أيدوا الآراء التي عبرت عن أهمية الاتفاق وضرورة الحفاظ عليه، لكنهم في المقابل لفتوا إلى أن "طهران تنتهك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأنها ليس لديها حرية للصحافة أو للتجمع"، مشيرين إلى الأدلة على "ضلوع إيران في الهجمات على المنشآت النفطية في بحر عمان، والتي نفذها فيلق القدس التابع للحرس الثوري".

وقد حذَّر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، من خطورة رفع حظر الأسلحة المفروض على إيران، قائلًا: "إذا تم السماح لإيران بشراء أسلحة من دول مثل الصين وروسيا، فسيُقتل مزيد من المدنيين في الشرق الأوسط على يد النظام وقواته بالوكالة، بهذا الوضوح".


اضف تعليق