لبنان.. الغضب "يتصاعد" ضد مليشيات "حزب الله" وإيران


٠٦ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

يتزايد الغضب في لبنان، من مليشيا حزب الله اللبنانية الموالية لإيران؛ فجميع الطوائف في لبنان بما فيها الطائفة الشيعية باتت على يقين أن السبب في الانهيار السياسي والاقتصادي هو الحزب الإرهابي الموالي للحرس الثوري الإيراني، فهذا الحزب هو الذي جر على لبنان العقوبات الدولية، كما أن دعمه لنظام الأسد في سوريا جر على لبنان الويلات تلو الويلات خصوصا بعد إصدار قانون قيصر الأمريكي.

الحزب استمر في إسكات كل الأصوات التي تنتقد سياساته، حيث يريد كتم كل الأصوات المعارضة مستغلا هيمنته على بعض مؤسسات الدولة اللبنانية، فقبل أيام خرج إعلام محور إيران في لبنان ليتحدث عن اعتقال ناشطة سياسية لبنانية تدعى كيندا الخطيب اشتهرت بهجومها على سياسات الحزب الموالي لإيران، خصوصا مشاركة جناحه العسكري في قتال الشعب السوري منذ 2011م، كما هاجم المرجع الشيعي "علي الأمين" لمجرد تصديه لمخططات الحزب في لبنان.

وهذه الأيام نشهد تحركات منظمة ضد حزب حسن نصرالله، حيث دعت قوى سياسية لبنانية لمقاومة هيمنة إيران وحزب الله على الدولة اللبنانية.

مقاومة سياسية

ودعا تجمعان سياسيان لبنانيان إلى عقد لقاء وطني لإطلاق مقاومة سياسية ديمقراطية ضد "الاحتلال الإيراني وذراعه اللبنانية حزب الله"، وذلك ضمن أطر العمل التي يسمح بها الدستور ووثيقة الوفاق الوطني اللبنانية (اتفاق الطائف) والإجماع العربي والشرعية الدولية، وجاء ذلك خلال الاجتماع المشترك الذي عقد اليوم للقاء سيدة الجبل (تجمع سياسي - ثقافي يستهدف تعزيز قيم العيش المشترك المسيحي الإسلامي في لبنان) وحركة المبادرة الوطنية التي تأسست قبل عدة أشهر وتعد من القوى السياسية المناهضة لـ "حزب الله".

واعتبر المجتمعون، أن الحكومة تشهد "فشلا متماديا" في العمل فضلا عن عدم قيام مجلس النواب بدوره، لاسيما بعدم إقرار مشاريع القوانين الإصلاحية، في ظل الأوضاع الحرجة والأزمات المالية والاقتصادية والنقدية والمعيشية التي يمر بها لبنان.

وأشاروا إلى أن التحركات الاحتجاجية التي يشهدها لبنان على الأرض منذ 17 أكتوبر الماضي، يجب أن تنسق في ما بينها على هدف أساسي يتمثل في نزع السلاح غير الشرعي، على نحو ما نص عليه اتفاق الطائف والشرعية الدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701، وأعرب المجتمعون عن إدانتهم لـ "محاولة إيران التسلل ومعها حزب الله عبر العراق، للالتفاف على العقوبات الدولية، من خلال إقناع الحكومة اللبنانية بمقايضة النفط مقابل الغذاء".

استهداف السنة

أما هذه المرة فالمحكمة العسكرية التي يهيمن عليها الحزب قامت باستدعاء أحد كبار علماء السنة في لبنان، وهو الشيخ سالم الرفاعي، وهو ما أثار استهجان ليس فقط الطائفة السنية في لبنان، ولكن كل الطوائف بما فيها الشيعية، وهو الأمر الذي زاد غضب القيادات السنية في لبنان، وفي مقدمتهم سعد الحريري رئيس الوزراء السابق، على حكومة حسان دياب التي يعتبرونها لا تمثلهم، وإنما تمثل محور إيران وبالتحديد مليشيات حسن نصرالله والتيار الوطني الحر التابع لميشال عون.

هجوم سني على الحزب

سالم الرافعي الشيخ البارز والرئيس السابق لهيئة علماء المسلمين في لبنان، هاجم بشكل قوي محور إيران في لبنان، حيث قال: "نحن الآن نتعرض لحصار اقتصادي في لبنان، ولكن من السبب؟ حزب إيران (حزب الله اللبناني) نهب ثروات لبنان وحمى اللصوص والفاسدين الذين نهبوا الدولة، وهذا الحزب لم يقاتل إلا المسلمين في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وسلاح هذا الحزب هو الذي حمى الفاسدين في الحكم"، وأضاف: الله أراهم كيف ظلم هذا النظام في لبنان السنة وغير السنة، والدول العربية والأجنبية تحاربك (يا حزب إيران) بسبب دعمكم للظالمين.

وأضاف الرافعي -موجها كلماته لحزب الله اللبناني وحاضنته- تقولون اليوم لن نجوع ولن نسلم سلاحنا ولو مات مليون إنسان، صحيح لأنهم يعلمون أن السنة فقط سيجوعون وسيموتون"، وحذر الرافعي من المخططات التي تعد للبنان من إيران.

المرجعيات السنية

فيما قالت هيئة علماء المسلمين في لبنان إنها تتابع "ببالغ الاستهجان والغضب استدعاء المحكمة العسكرية المحسوبة على حزب الله اللبناني لأحد رؤسائها السابقين، ورمز من رموز العلم والسلم والحكمة، وقامة وطنية؛ هي مبعث فخر لكل حرّ شريف في لبنان، ويهمّها أن توضح حيث عدت الهيئة هذا الاستدعاء حلقة في مسلسل استقواء فريق السلطة الحاكم على أهل الرأي المخالف لها على خلفيات كيدية، وليس ما حصل مع المرجع الشيعي علي الأمين ببعيد، وتساءلت "أهكذا يُكافأ من قدم دمه فداء للوطن، وأطلق العسكريين اللبنانيين في عرسال؟!".

وأضافت هيئة العلماء أن أهل طرابلس الشام والهيئة وأحرار لبنان، كانوا ينتظرون محاكمة من أمر، وأطلق النار على الشيخ سالم لاغتيال الوطن، وإذ بالنتيجة تأتي معاكسة "استدعاء"، وتابعت "نرفض هذا الاستدعاء الباطل، لعالم خاطر بدمه لإنقاذ البلد، وحمايته من انتقال نار الحرب السورية إليه، ولعب أدواراً وطنية بارزة في إرساء السلم الأهلي، والعيش المشترك، ولم ينس الرأي العام ما قام به الشيخ سالم الرافعي للإفراج عن مخطوفي إعزاز، وراهبات معلولة، والعسكريين المخطوفين في عرسال".

وطالبت الهيئة: "دار الفتوى، ورئاسة مجلس الوزراء، والسياسين السنّة كافّة، بالتدخل الفوري لوقف هذا الامتهان والافتراء المستمرّ على رموز أهل السنة، وتلفيق التهم الباطلة الكيدية لهم، وبحلّ المحكمة العسكرية، التي تثبت يوماً بعد يوم أنها لا تتحلى بالعدل والنزاهة، ولا تتمثل فيها المعايير الوطنية، بل باتت ألعوبة بيد فريق في البلد يستخدمها لإرهاب معارضيه، ففي الوقت الذي تطلق فيه المحكمة العسكرية العملاء، تستقوي على الأمناء الشرفاء ولم ينس الرأي العامّ ما فعلت مع المجرم العميل عامر فاخوري!"، وختمت الهيئة بالقول: " كان المتوقع من سلطة أوصلت شعبها إلى المجاعة والبحث عن رغيف الخبز أن تنشغل بما يبلسم جراحاته، ويعالج أوجاعه، وأن تسعى لإنقاذه من شبح الموت، لا أن تستغل الظرف لتصفية حسابات سياسية ومذهبية".
 


اضف تعليق