بعد انفجار بيروت.. تأجيل النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري


٠٥ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

قررت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اليوم الأربعاء، تأجيل جلسة النطق بالحكم باغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى 18 أغسطس/ آب، بعدما كان من المقرر أن يصدر الحكم في السابع من أغسطس، ولكن جاء انفجار بيروت الدامي الذي أدى لمقتل نحو 135 شخصا وإصابة نحو 4 آلاف آخرين ليعطل إصدار القرار الذي من شأنه إشعال الوضع أيضا في لبنان بصورة خطيرة ستعيد للأذهان ذكريات الحرب الأعلية اللبنانية.

فرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، تم اغتياله في تفجير ضخم بسيارة مفخخة هز بيروت في 14 فبراير 2005، اغتيل لأنه اراد استقلال لبنان، وإخراج القوات السورية منه، ولأنه رفض هيمنة مليشيات "حزب الله" اللبنانية الموالية لإيران على مفاصل الدولة اللبنانية.

المحكمة التي أسست خصيصا إثر اغتيال الحريري، وجهت اتهامها إلى خمسة عناصر أعضاء في مليشيا "حزب الله" اللبنانية الذي بات يسمى في لبنان حاليا "حزب السلاح"، الحزب من جانبه قال إن المحكمة "مسيسة" وأنه لا يعترف بها، وإنه لن يسلم المتهمين.

وطبيعي للحزب الذي دخل سوريا في 2011 وقتل عشرات الآلاف من السوريين الأبرياء جهارا نهارا أمام العالم، أن لا يعترف بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

تأجيل النطق بالحكم

المحكمة أعلنت تأجيل النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري إلى 18 أغسطس الجاري، بعدما كان من المقرر النطق به بعد الجمعة، وقد أسستها الأمم المتحدة ولبنان لمحاكمة المتهمين في التفجير الذي أودى بحياة رفيق الحريري و21 آخرين، وفي حوادث قتل سياسية أخرى تمت في البلد في الفترة ذاتها تقريبا. وسيكون الحكم الذي سيصدر بهذه القضية أول أحكامها منذ إنشائها في 2007.

قضاة المحكمة استمعوا إلى 297 شاهدا، خلال المحاكمة بين عامي 2014 و2018، وقدم المدعون أدلة قائمة في أغلبها على سجلات الهواتف المحمولة.

المتهمون الذين يحاكمون غيابيا هم: سليم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي، وأسد حسن صبرا، وحسين حسن عنيسي، وينتمون لحزب الله اللبناني، وكان معهم مصطفى بدر الدين القيادي العسكري في الحزب الذي قتل في سوريا في 2016م، ويقول المدعون إن نمط المكالمات الهاتفية يبين أن الرجال الأربعة كانوا يراقبون الحريري في الشهور التي سبقت عملية الاغتيال وأنهم ساعدوا في تنسيق الهجوم وتوقيته.

ومن المتوقع أن يكون القرار الذي ستصدره المحكمة، موضحًا فقط ما إذا كانت قد تأكدت أن المتهمين الأربعة مذنبون بما لا يدع مجالا للشك، وإذا صدر الحكم بالإدانة فستعقد جلسات أخرى لإصدار الأحكام، وأقصى عقوبة ممكنة في حالة الإدانة هي السجن مدى الحياة.

المتهمون

ويحاكم في القضية 4 رجال متهمين بتدبير التفجير، وقد وُجهت لهم جميعا تهمة التآمر بارتكاب عمل إرهابي، في حين وُجهت لسليم عياش اتهامات بارتكاب عمل إرهابي وبالقتل والشروع في القتل، ولم توجه لهم بالتحديد تهمة إحداث التفجير شخصيا.

أما عن تواجد المتهمين، فلا يُعرف شيء عن مكان وجودهم، ولم تحتجزهم السلطات اللبنانية، كما أنهم لم يشاركوا في المحاكمة، وذلك رغم أن القضاة قضوا بأن المتهمين على علم بالاتهامات الموجهة لهم.

مصطفى بدر الدين كان المتهم الرئيسي و"العقل المدبر" لجريمة اغتيال الحريري. وجاء في مذكرة الاتهام أنه "خطط للجريمة وأشرف على تنفيذها"، ولكنه قتل في سوريا.

فيما تتهم المحكمة عياش (56 عاماً)، الذي قالت إنه مسؤول عسكري في الحزب، بقيادة العملية. وجاء في مذكرة توقيفه أنه "المسؤول عن الخلية التي نفذت عملية الاغتيال وشارك شخصياً في التنفيذ"، وفي أيلول/سبتمبر 2019، وجهت المحكمة الدولية تهمتي "الإرهاب والقتل" لعياش لمشاركته في ثلاث هجمات أخرى استهدفت سياسيين بين العامين 2004 و2005، كان منهم الوزير السابق مروان حمادة والأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، واستهدف الهجوم الأخير وزير الدفاع آنذاك إلياس المر، ما أدى إلى إصابته.

وتتضمن لائحة الاتهامات الموجهة لكل من عنيسي (46 عاماً) وصبرا (43 عاماً) على صفحة المحكمة الدولية "التدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة، والتدخل في جريمة قتل رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة".

كما قررت المحكمة الدولية ملاحقة مرعي (54 عاماً) عام 2013، وضمت في شباط/فبراير 2014 قضيته إلى قضية المتهمين الآخرين، ووُجهت له أيضاً اتهامات بـ"التدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي" وقتل الحريري والقتلى الآخرين عمداً.
 






اضف تعليق