في انتخابات بنكهة كورونا.. مناظرات ترامب وبايدن بين المواجهة والهروب


٠٦ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

وجه وباء كورونا حتى اللحظة ضربة قاسية للولايات المتحدة، مسجلا أكثر من 150 ألف حالة وفاة وإصابات تجاوزت الـ 4.8 مليون حالة، ويبدو أنه سيؤثر على سير الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل بشكل غير عادي، ليس فيما يتعلق بطريقة التصويت فحسب بل أيضا في شكل الحملات الانتخابية للمرشحين وطريقة تفاعلهما مع الناخبين.

بالأمس أعلنت حملة المرشح الديمقراطي جو بايدن أنه لن يحضر شخصيا في الفعالية المقررة بين 17 و20 أغسطس في ميلووكي بولاية ويسكونسن، للإعلان رسميا عن انطلاق حملة ترشحه للرئاسة، لافتة إلى أن المؤتمر سيكون بشكل كامل عبر الإنترنت حفاظا على الصحة العامة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات الأمريكية التي تعد مثل هذه المؤتمرات شرارة انطلاقها.

على الطرف الآخر، يدرس الرئيس دونالد ترامب إمكانية عقد مؤتمر ترشحه وإلقاء خطاب الترشح من قلب البيت الأبيض، وسبق أن قال في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" إن هذه الخطوة سيكون لها العديد من المميزات لعل أهمها أن هذا الخيار سيكون أقل تكلفة وأسهل من عقد مؤتمر حزبي تقليدي، لكنه أكد أنه لم يتخذ القرار بعد.

ترامب وبايدن وقرار المواجهة
يبدو أن "كورونا" سيحرم بايدن وترامب من الانطلاقة الصاخبة لحملتيهما، وبالنسبة للأخير تشكل المؤتمرات الحزبية نقطة قوة، أعتاد أن يستخدمها لحشد الناخبين ومهاجمة الخصوم بلا هوادة، وهو أقوى من بايدن كثيرا في هذه النقطة، لذا شهدنا أخيرا دعوات من صحف ووسائل إعلام تؤيد المرشح الديمقراطي تدعوه للابتعاد تماما عن عقد مناظرات أمام ترامب.

فيما طلبت حملة ترامب بشكل رسمي أمس، من الهيئة التي تدير المناظرات الرئاسية عقد مناظرة إضافية بين ترامب وبايدن قبل 29 سبتمبر الموعد المحدد لانطلاق المناظرات، لافتة إلى أن قبل هذا الموعد ستكون هناك نحو 16 ولاية قد أدلت بصوتها بالفعل عبر البريد نظرا لظروف جائحة كورونا، وأنه من العادل أن يلقي الناخبون نظرة عن كثب على المرشحين قبل التصويت.

هذا الطلب أثار مخاوف بعض مؤيدي الحزب الديمقراطي، إذ يرى أغلبهم أن الأمر لن يكون في صالح بايدن 77 عاما، لعدة أسباب أهمها اعتماد ترامب 74 عاما في أغلب خطاباته على خلط الحقيقة بالأكاذيب وتمتعه بحضور صاخب، إذ يفضل ويجيد دائما الظهور بمظهر المسيطر على الحديث كما أنه يميل إلى النفس الهجومي، ما قد يجعل بايدن في موقف صعب قد يفقد معه السيطرة على الأمور.

من جانبها قالت كيت بيدنجفيلد، نائبة مدير الحملة الانتخابية ومديرة الاتصالات لـ"بايدن" في بيان: إن المرشح الديمقراطي جو بايدن يتطلع بشدة إلى المناظرات مع ترامب، لافتة إلى أنه وافق بالفعل على المناظرات الرئاسية الثلاث المقبلة، بينما لم توافق حملة ترامب بعد.

وحذر السكرتير الصحفي السابق لكلينتون في البيت الأبيض، جو لوكهارت، بايدن من الدخول مع ترامب في مناظرة، وقال في مقال نشره موقع "سي إن إن": مهما فعلت، لا تناقش ترامب.

بحسب صحيفة "واشنطن بوست"، أدلى ترامب بأكثر من 20,000 تصريح مضلل أو كاذب، ما يجعل المناظرة معه "مهمة حمقاء" و"مسابقة مستحيلة للفوز"، ستحرق بايدن أمام الناخبين وتحديدا في الولايات الحاسمة التي لم يشكل فيها الناخبون بعد موقفا واضحا.

لكن الهروب لن يفيد بايدن أيضا، فبالنسبة للجمهوريين هو رجل يدير حملته من قبو منزله وهناك تكهنات حول حالته الصحية وأنه لم يعد بنفس القدرة العقلية التي كان بها قبل سنوات من الآن، ما سيجعل تغيبه عن أي مناظرة مرتقبة هو بمثابة ذخيرة ستطلقها مدافع الجمهوريين صوبه وضده في كل مكان.

وفي خطاب نشرته "فوكس نيوز" قالت حملة ترامب: إن بايدن هو الشخص الوحيد الذي يتخبط في الحضور للمناظرات وهو الوحيد الذي يحصل على نصيحة عامة من مؤيديه للتهرب منها، فيما نريد والرئيس ترامب كذلك المزيد من المناظرات ضد بايدن.

ترامب يعود إلى الصدارة ويواصل الهجوم
على الرغم من الظروف التي تفرضها الجائحة، إلا أن ترامب ضاعف ظهوره وتصريحات لوسائل الإعلام، وكذلك هجومه على بايدن، مستبقا المناظرات، ومستندا على عودته للتقدم في استطلاعات الرأي، بعد أن كانت في صالح بايدن لنحو 3 أشهر بسبب تخبط إدارة ترامب في التعامل مع أزمة الوباء.

وبحسب استطلاع أجرته "صنداي أكسبريس" أخيرا، تقدم ترامب في كافة الولايات الحاسمة، إذ حاز على رضا نحو 48% من عينة الاستطلاع التي تمثل كافة شرائح الناخبين، مقابل 46% لـ"بايدن"، ويعتقد الناخبون أن ترامب هو الأفضل في التعامل مع الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 57% و43%، وهو مؤشر جيد مع وضع ثُلث الناخبين للاقتصاد على رأس قضية الانتخابات.

جانب آخر تفوق فيه ترامب خلال الأيام الأخيرة على بايدن، هو جمع التبرعات، فخلال يوليو تمكنت حملته من جمع 165 مليون دولار لتمويل حملة إعادة انتخابه، في حين جمعت حملة بايدن 140 مليون دولار، وفقا لما نشرته "واشنطن بوست"، أمس.

وتمثل هذه الأرقام انعكاسًا عن الشهرين السابقين، عندما تفوق بايدن على ترامب في شهري مايو ويونيو في جمع التبرعات، وبحسب البيانات الصادرة عن الرجلين، جمع ترامب حتى أول أغسطس أكثر من 300 مليون دولار ، وبايدن بحوالي 294 مليون دولار، ومن المقرر أن تعلن لجنة الانتخابات الفيدرالية عن الأرقام الرسمية لجمع التبرعات يوم 20 أغسطس الجاري.

بالأمس صعد ترامب من هجماته ضد بايدن فخرج من دائرة اتهامه وحزبه الديمقراطي بمحاولة تشويه صورته واستغلال أزمة كورونا ضده، إلى ما هو أبعد من ذلك، فقال في تغريدة عبر تويتر: أخبار كبيرة، بدأت جريمة القرن السياسية تتكشف، أوباما وبايدن تجسسا بشكل غير قانوني على حملتي الانتخابية، قبل الانتخابات وبعدها، إنها خيانة.

لم يقدم ترامب - كعادته- دليلا على كلامه ولم ترد أنباء من البيت الأبيض بشأن هذا الاتهام الخطير، وبصرف النظر عن صحة المعلومة أو عدمها، فالأمر قد خرج إلى الفضاء الافتراضي وبات محكوما بتفاعل متابعي الرئيس معه، اللذين يتجاوز عددهم الـ 54 مليون شخص مقابل، نحو 7.7 مليون متابع لـ"بايدن"، ما سيجعل تويتر منصة مهمة سيدير منها ترامب حملته بتفوق.
  


اضف تعليق