الغلاف

"متاهة كل صيف" مجموعة قصصية للسودانية ليلى أبو العلا


٢١ يونيو ٢٠١٧

رؤية
الخرطوم- صدر حديثا عن دار المصورات للنشر، المجموعة القصصية "متاهة كل صيف" للروائية السودانية العالمية ليلى أبو العلا، ترجمة عادل بابكر.

اكتسبت ليلى صوتاً مميزاً من خلال تناولها للغربة الثقافية والنفسية التي يواجهها العرب والمسلمون في الغرب، وقد ظلت تلك ثيمة مركزية في معظم أعمالها، ويرى بعض النقاد البريطانيين أنها استطاعت أن تقدم صورة مختلفة عن المرأة المسلمة من خلال بطلاتها، فالمرأة عندها تجد ملاذها وقوتها في الدين وليس بالهروب منه، وفقا لصحيفة "الاتحاد".

وتبدو ليلى سعيدة بهذه المساهمة في التعريف بالمسلم داخل المجتمع البريطاني، إذ تقول في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية "أشعر أني نجحت من خلال أعمالي في عرض وجهة النظر لمن هو داخل بريطانيا. كتبت كفرد يعرف المجتمع المسلم في بريطانيا بصورة حميمة بدلاً عن آخرين يكتبون عنه وهم يعيشون في الخارج".

هذه الثيمة المركزية حاضرة بقوة هنا في هذه المجموعة الجديدة. ففي قصة "حرمان" تطالعنا الأم السودانية التي تفعل المستحيل لكي تضمن أن بقاء ابنها الوحيد في بريطانيا بقاء مؤقتا مرهون بانتهاء دراسته. صارعتْ بكل قوتها لكيلا ينجرف ابنها الوحيد بعيداً عنها. زوَّجتْه من فتاة سودانية مسلمة ملتزمة وأرسلتها له كي تقاسمه العيش في لندن، وهناك نتابع تفاصيل حية لمستويات متباينة من الصراع الثقافي ما بين الزوجين وما بين كل منهما والحضارة الغربية.

وفي قصة "سماء أخرى" تحضر ذات الثيمة ولكن مسرح الصراع هذه المرة الخرطوم، و"ضحية" الصراع هو بريطاني اعتنق الإسلام وجاء إلى السودان كي يطلب يد حبيبته من أهلها. صراع يبدأ من لحظة وصوله مطار الخرطوم وحتى لحظة مغادرته.

وفي "بيبي لاف" نطالع صراعاً من نوع آخر.. بين ماجدة الفتاة السودانية التي تنتظر عودة حبيبها سمير من الولايات المتحدة في العطلة الصيفية لكي يعلنا خطبتهما، ولكن والدته "جانيت" الأميركية من أصل أفريقي، والتي تقيم مع زوجها في الخرطوم، تعمل بكل قوتها على تحرير ابنها من أي ارتباط بهذه الأرض- أي ارتباط.. بما في ذلك ماجدة. كانت ترى أن مستقبله هناك في بلدها هي وكانت مستعدة لإزالة أي عائق في سبيل ذلك الهدف.

وفي "متاهة كل صيف" التي تحمل اسم المجموعة نتابع مع "نادية" الفتاة المصرية اليافعة المعاناة التي فرضت عليها أمها أن تعايشها كل عام حين تصطحبها إلى القاهرة، وحيث تشعر بالغربة وبحنين طاغ إلى لندن حيث نشأت وترعرعت.

في هذه النماذج التي تقدم ذكرها، وفي غيرها من قصص المجموعة، تظهر ليلى إمكانات سردية فذة وقدرة فائقة على بناء عوالم نابضة بالحياة، وتحرص على أن تقدم لك شخصياتها عارية بضعفها وانكساراتها وتناقضاتها وصراعاتها الداخلية.



اضف تعليق