مركز الدراسات الاستراتيجية| التفاعل شرقًا.. تعرف على استراتيجية الهند فى منطقة المحيط الهادئ الهندي


١٦ مايو ٢٠١٨

ترجمة - آية سيد
 
بعد وقت قصير من توليه المنصب منذ أربعة أعوام, اختار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تحويل اهتمام السياسة الإقليمية الرئيسية لبلاده من الاقتصاد والتجارة إلى تغذية العلاقات السياسية والأمنية. لكن ما هي رؤيته للحركيات الاستراتيجية سريعة التطور في منطقة المحيط الهادي-الهندي؟
 
بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي في عهد مودي 7,3%, مما جعل الهند الاقتصاد الأسرع نموًا في العالم في عامي 2016 و2018. ومع توقع بلوغ النمو 7,4% في 2018- 2019 و7,8% في 2019- 2020, من المتوقع أن تتخطى الهند المملكة المتحدة نهاية هذا العام لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم.
 
إن أسلوبه الشخصي وطاقته المميزين, وتركيزه على المجتمعات الهندية المتفرقة, غيّروا دبلوماسية الهند, ورفعوها إلى مرتبة "قوة رائدة" في الساحة الدولية, بدلًا من مجرد قوة "موازِنة" بين الغرب والصين. نتيجة لهذا, تخلت الهند عن سياسة "عدم الانحياز" التي كانت تتبعها بصورة تقليدية.
 
اتسمت مدة مودي في المنصب بمجموعة من الأحداث البارزة المهمة. إنه أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل, ويستضيف قادة "آسيان" في يوم الجمهورية الهندي, ويزور السعودية وإيران في غضون شهرين. لقد حضر قمة رؤساء حكومات الكومنولث لهذا العام بعد حوالي عقد بدون تمثيل هندي. كما بشكل شخصي أيضًا إقامة اليوم العالمي لليوجا في عام 2015, الذي يحدث الآن في يوم 21 يونيو من كل عام. ومن المقرر أن يصبح أول رئيس وزراء هندي يلقي الخطاب الرئيسي في "حوار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في شانغريلا" القادم.
 
سياسة التفاعل شرقًا وسياسة المحيط الهندي
كان أحد أول قرارات مودي في السياسة الخارجية هو إعادة تسمية سياسة الهند القائمة من "التطلع شرقًا" إلى "التفاعل شرقًا". هذا سلط الضوء على تركيز الهند المتجدد على دول آسيان, وحوّل الاهتمام بما كان في السابق سياسة اقتصادية وقائمة على التجارة إلى تغذية العلاقات السياسية والأمنية.
 
تضاعفت العلاقات مع سنغافورة وفيتنام في الحال. في نوفمبر 2015, وقّعت الهند وسنغافورة على اتفاقية تعاون دفاعي معزز, والتي شملت إقامة حوار ثنائي سنوي بين وزراء الدفاع. أمدت الهند فيتنام بزوارق دورية, وخط ائتمان بقيمة 500 مليون دولار أمريكي للإنفاق الدفاعي, وتعاون في مجال مكافحة القرصنة وتدريب للغواصات والطائرات القتالية. تطلع البيان المشترك لقمة آسيان 2018 التي أُقيمت في الهند لتعزيز التعاون البحري الإقليمي.
 
أعطت حكومة مودي أيضًا الأولوية لأدوار ومسئوليات الهند الجديدة في المحيط الهندي. في مارس 2015, أصبح مودي أول رئيس وزراء هندي منذ عقود يكشف عن رؤية خاصة بمستقبل المحيط الهندي, والتي تُسمى "الأمن والنمو للجميع في المنطقة" أو "ساجار"، التي تعني "بحر" أو "بحيرة" باللغة الهندية. تضمن هذا النهج خماسي المحاور: تعميق التعاون الاقتصادي والأمني؛ وتعزيز القدرات الأمنية البحرية؛ ودفع السلام والأمن؛ والاستجابة للحالات الطارئة؛ ودعوة جميع الدول لاحترام القوانين والأعراف البحرية الدولية.
 
في الواقع, بدأت الهند مواجهة نفوذ الصين المتوسع في المحيط الهندي. تسعى نيودلهي للمنافسة في مشروعات البنية التحتية من أجل تعزيز التواصل الإقليمي؛ وضمان أن تكون ضمن أول المساهمين في عمليات الإغاثة الإنسانية في دول الجوار؛ وتوسيع التعاون الثنائي في الأمن والدفاع البحري مع الدول الجزرية؛ وتسهيل الجهد الدبلوماسي والسياسي في المناطق الجنوبية الغربية والشرقية في المحيط الهندي؛ ورفع مستوى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة, واليابان وأستراليا.
 
الهند ومنطقة المحيط الهادي-الهندي

أصبح مصطلح "الهادي-الهندي" متداولًا بكثرة في السنوات الأخيرة, بالتزامن مع إعادة إحياء الحوار الأمني الرباعي, وهو حوار استراتيجي بين الهند, والولايات المتحدة, وأستراليا واليابان. توصف سياسة "التفاعل شرقًا" التي تتبعها نيودلهي بأنها "حجر الأساس لمشاركة [الحكومة الهندية] في منطقة المحيط الهادي-الهندي"، لكن يبقى هناك التباس حول دورها ومسئولياتها.
 
أولًا: التعريفات الجغرافية المتفاوتة لمنطقة الهادي-الهندي تشمل بشكل كبير شرق المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي, لكنها تتجاهل منطقة الخليج العربي وبحر العرب حيث تمتلك الهند مصالح حيوية, من ضمنها أكثر من سبعة ملايين مواطن هندي, وأيضًا تبعيات في الطاقة والاستثمار. إنها تتغافل أيضًا الأهمية المتزايدة للدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهندي, والتي أصبحت محط تركيز لسياسة الهند الخارجية والأمنية.
 
ثانيًا: يبدو أنه لا يوجد تفريق واضح بين سياسات وأولويات الهند تجاه المحيط الهندي والأجزاء الغربية من المحيط الهادي في منطقة المحيط الهادي-الهندي. لا يمكن أن تتوقع الهند ان تصبح "المستجيب الأول" أو "موفر الأمن الرئيسي" في المنطقة الأخيرة. فقط في المحيط الهندي ستمتلك الهند مزايا جغرافية مقابل البحرية الصينية.
 
ثالثًا: يبدو أن هناك إهمالا لمبدأ هندي رئيسي -وهو حرية الملاحة والتحليق في منطقة الهادي-الهندي- هذا الشاغل مستوحى من الصين. عقب اجتماع مسئولين كبار يمثلون الرباعي في مانيلا في نوفمبر 2017, لم يذكر بيان الحكومة الهندية حرية الملاحة والتحليق, ولا احترام القانون الدولي أو الأمن البحري, على الرغم من إنها ناصرت هذا في الماضي القريب.
 
الولايات المتحدة والصين
في حين أن مودي عزز العلاقات مع واشنطن من خلال التوقيع على مذكرة التفاهم التي تأجلت كثيرًا في أغسطس 2016 لإتاحة إمكانية الدخول العسكري إلى منشآت الدعم الخاصة بكل من الدولتين (تم ترقية الهند لاحقًا إلى مرتبة "شريك داعي رئيسي للولايات المتحدة"), إلا أنه قام بمبادرات مفاجئة وجريئة تجاه الصين مؤخرًا. بعد فترة الانحدار في العلاقات الصينية-الهندية بسبب مواجهة دوكلام الحدودية التي استمرت لـ73 يومًا, سافر مودي إلى الصين الشهر الماضي لمقابلة الرئيس شي جين بينج في قمة غير رسمية لتحسين التواصل الثنائي وتهدئة التوترات الحدودية.
 
في حوار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في شانغريلا, سوف يستمع وزراء دفاع 30 دولة, إلى جانب كبار المسئولين الاستخباراتيين والأمنيين ووسائل الإعلام العالمية, سوف يستمعون باهتمام إلى ما سيقوله رئيس الوزراء مودي عن علاقات الهند مع الولايات المتحدة, والصين, ودول آسيان والمحيط الهندي/ منطقة المحيط الهادي-الهندي. 
 
للمرة الأولى, خصص المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جلسة خاصة لموضوع الأمن في المحيط الهندي. في الوقت الذي يستعد فيه مودي لإعادة الانتخاب في صيف 2019, توفر سنغافورة, التي تقع في نقطة الاتصال بين المحيطين الهندي وغرب الهادي, توفر الموقع المثالي للإفصاح عن سياسة الهند تجاه هذه المنطقة المهمة استراتيجيًّا.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق