شراء المونديال .. تعرف على كبار الشخصيات الرياضية التى حصلت على رشاوى من قطر


٢٣ يناير ٢٠١٨

ترجمة - فريق رؤية
 المصدر - الجارديان

ترجمة - آية سيد


إن الأمور الأكثر إثارة للدهشة والحيرة التي كشفت عنها محاكمة الفيفا في بروكلين, نيويورك, لم تتعلق كثيرًا باثنين من المتهمين الثلاثة الذين صدرت ضدهم أحكام بالإدانة يوم الجمعة. لقد كانا بمثابة سمك صغير وسط حيتان تمويل كرة القدم.

لقد اتضح وجود شهادات مثيرة ومباشرة عن تقديم رشوة لبيع حقوق بث بطولات أمريكا الجنوبية, تلك الحقيقة البائسة التي تم إثباتها من خلال إدانة 23 مسئولا آخر في كرة القدم من الأمريكتين بتهم فساد.

مع هذا, كشف أحد المتهمين في شهادته أن بارونات الفيفا الرئيسيين في أمريكا الجنوبية حصلوا على رشاوى من أجل التصويت لصالح تنظيم مونديال 2022 في قطر. تُركت هذه الاتهامات معلقة, مما أثار المزيد من التساؤلات, حيث تمت إدانة خوسيه ماريا مارين وخوان أنخيل نابوت بتهمة تقاضي الرشوة وتواصل هيئة المحلفين التشاور حول المتهم الثالث, مانويل بورجا.

إن الادعاءات حول قطر ذُكرت في مرحلة مبكرة في شهادة أدلى بها أليخاندرو بورساكو, أحد مديري شركة منح حقوق البث التي قالت السلطات القضائية الأمريكية: إنها أقرت بالذنب واعترفت بتقديمها رشاوى لمسئولي كرة القدم. كانت شهادة هذا الأرجنتيني مهمة لإدانة مارين, الرئيس السابق لإتحاد كرة القدم البرازيلي, ونابوت, الرئيس السابق لإتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم, كونميبول. لقد وُجدا مذنبين بتقاضي الرشوة عند بيع حقوق بث بطولات كوبا أمريكا وكأس ليبرتادوريس, بالإضافة لهذا, في قضية مارين, كأس البرازيل.

لكن بورساكو شهد أيضًا أن واحدًا من أقوى رؤساء الفيفا على الإطلاق, خوليو جروندونا, رئيس اتحاد الأرجنتين لكرة القدم من 1979 حتى وفاته, بينما كان في منصبه عام 2014, كان فاسدًا على نحو غير عادي. قال بورساكو: إنه بينما كان يوزع الرشاوى في 2011 من أجل كوبا أمريكا أخبره جروندونا أنه ينبغي أن يحصل على مليون دولار إضافية, والتي كانت ستذهب إلى ريكاردو تيكسيرا, رئيس اتحاد البرازيل لكرة القدم في ذلك الوقت.

كان جروندونا عضوًا في اللجنة التنفيذية للفيفا لمدة 26 عامًا ونائبًا فعليًا لسيب بلاتر في سنواته الأخيرة كرئيس لإتحاد الكرة العالمي. وفقًا لبورساكو, قال الأرجنتيني: إن تيكسيرا كان "مدينًا له." كان هذا لأن "جروندونا صوّت لصالح استضافة قطر لمونديال 2022."

قال بورساكو: إنه سافر لحضور التصويت في زيوريخ في ديسمبر 2010 بصحبة جروندونا, وتيكسيرا ونيكولاس ليوز الباراجواياني, رئيس كومنيبول لمدة 27 عامًا, ولم يكن "أمرًا سريًا" أن جميعهم صوّتوا لقطر. لقد شهد بإنه خلال الجولات الأولى من التصويت وّبخ جروندونا وتيكسيرا ليوز, قائلين: "ماذا تفعل؟ هل أنت الشخص الذي لم يصوت لقطر؟" صوّت ليوز حينها لقطر, بحسب ما ذكره بورساكو. لقد ذكر أيضًا أن جروندونا غضب من التقارير الإعلامية المضادة وإنه رأى مواطنه يطلب أن يدفع له المسئولون القطريون 80 مليون دولار أو يكتبون خطابًا يشهدون فيه بإنهم لم يدفعوا له أية رشاوى.

تستمر أعمال الإنشاءات في الملعب الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات والذي أجازه تصويت 2010 في قطر, نفى الفريق القطري المسئول عن العروض تقديم أية رشاوى ولم تجد التحقيقات التي أجراها رئيس لجنة الأخلاقيات في الفيفا والمدعي الأمريكي السابق, مايكل جارسيا, أية رشاوى.

في بروكلين, بعد سماع الشهادات ضد الثلاثة متهمين, قدمت محاكمتهم تذكِرة يومية عن الأشخاص الذين نجوا بفعلتهم أو رفضوا الحضور حتى الآن.

كان مارين رئيس اتحاد البرازيل لكرة القدم لمدة ثلاث سنوات, حيث استلم المنصب في مارس 2012 من تيكسيرا, المتهم بتقاضي عدد أكبر من الرشاوى. تيكسيرا, صهر جواو هافيلانج, رئيس الفيفا البرازيلي الفاسد من 1974-1998, الذي يتمسك بمنصب رئيس اتحاد البرازيل لكرة القدم لمدة 23 عامًا, ينكر دائمًا ارتكاب المخالفات ويبقى في بلاده دون وجود نية لمواجهة العدالة الأمريكية.  

كان نابوت رئيس كونميبول لعام واحد, من أغسطس 2014 حتى القبض عليه في زيوريخ في ديسمبر 2015. لقد خلف يوجينيو فيجيريدو, الأوروجواني الذي أقر بالذنب حينها, لكن الهدف الأكبر يظل ليوز, حتى في عمر 89. لقد حكم في عصر مضاعفة المكاسب الإعلامية لمنح حقوق بث المباريات وهو متهم بريادة ثقافة الحصول على رشاوى مقابل كل صفقة لمنح حقوق البث.

وبصفته عضوًا ذا سلطة في اللجنة التنفيذية للفيفا إلى جانب جروندونا وتيكسيرا خلال سنوات بلاتر, ينفي ليوز أيضًا التهم ومن المتوقع أن يستأنف ضد القرار الذي أصدرته محكمة في باراجواي الشهر الماضي بالموافقة على تسليمه إلى الولايات المتحدة.

بورجا, الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم البيروفي والذي بسببه تستغرق هيئة محلفي بروكلين مزيدًا من الوقت للوصول إلى حكم, لم يكن شخصية مهمة في الفيفا، وربما أصبح يُعرف الآن بسبب إشارته المزعومة بذبح بورساكو في المحكمة, والتي زعم محاميه إنه كان "يحك رقبته" .

الحوت الآخر الذي يبقى بعيد المنال برغم وجود اسمه على لائحة الاتهام الجنائي هو جاك وارنر, رئيس اتحاد شمال ووسط أمريكا والكاريبي (كونكاكاف) لمدة 21 عامًا حتى 2011.

بلاتر, الذي انتهت رئاسته عقب المداهمات في زيوريخ في مايو 2015, غضب دائمًا من التحقيقات الأمريكية, مجادلًا بأنها كشفت النقاب عن الفساد بشكل كبير في الولايات المتحدة والأمريكتين, ومع هذا وصفت الفيفا بأنها مشروع إجرامي.

وارنر متهم بواحدة من التهم القليلة التي تتضمن أعمال الفيفا, وهي أنه حصل على رشوة بقيمة 10 ملايين دولار من أجل التصويت لصالح استضافة جنوب أفريقيا لمونديال 2010. إنه ينفي ذلك, وكذلك يفعل الفريق المسئول عن العروض والحكومة في جنوب أفريقيا, ويظل في بلاده في ترينيداد, في صراع مع قانون تسليم المجرمين.

ونتيجة لهذا يبقى الاتهام المروع دون حل, مثله مثل هذا الاتهام الجديد, بأن ليوز, وتيكسيرا وجروندونا قبضوا رشاوى, من شخص ما, لكي يصوتوا لصالح قطر.

السؤال الرئيسي هو إذا كانت هذه الأدلة, المقدمة في محكمة بروكلين, لها أية أساس أم أنها مجرد حكاية مستهلكة غير قابلة للإثبات حول بارون الفيفا الذي لم يعد على قيد الحياة للدفاع عن نفسه. وإذا كانت إف بي آي, التي أضافت إدانتين جنائيتين للـ23 إدانة, مستمرة في التحقيق؟
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق