جلوبال ريسك انسايتس | عمليات خارج الحدود..لماذا تتوسع الصين فى مشاريع مكافحة الإرهاب ؟


٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



في ظل زيادة القدرات العسكرية للصين كل عام والمخاطر المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية على مناطق الاهتمام الاستراتيجية, تسعى بكين لضمان أن يكون وجودها ملموسًا لأبعد حد داخل الجهد العالمي الذي يهدف إلى التصدي للإرهاب.

تعبير عن النية لزيادة المشاركة
في 2015, مررت الصين تشريعًا مثيرًا للجدل لمكافحة الإرهاب، والذي سمح للقوات العسكرية وشبه العسكرية الصينية بتنفيذ عمليات بالخارج. نصت قوانين أخرى على أن تتعاون شركات الاتصالات مع وكالات الأمن العام. أثار هذا قلقًا كبيرًا داخل الحكومات الغربية؛ حيث ادعى البعض أنها علامة أخرى على أن بكين تتجاهل الأعراف الدولية وتحاول توسيع قدرتها العسكرية عن طريق زيادة تواجدها بالخارج. وبالعكس, تقول بكين إن هذه الإجراءات تهدف إلى تمكين قوات الأمن والقوات المسلحة الصينية من القدرة على مكافحة التهديدات الإرهابية الحقيقية على مستوى العالم, بما يلبي توسع المصالح الاستراتيجية للبلاد.

منذ تمرير القانون, كان هناك نشاط عسكري متزايد للقوات الصينية, على الصعيدين المحلي والدولي. تتضمن الأمثلة الحملة القمعية التي شنتها قوات الشرطة شبه العسكرية على متطرفي الأويغور في شينجيانج (ومناطق من آسيا الوسطى), وحملة فرق مكافحة القرصنة للتصدي للتهديدات الأمنية على طرق الملاحة في المحيط الهندي. بالتالي, أصبح الإرهاب نقطة محورية جادة للحزب الشيوعي الصيني. إنه لا يرى الإرهاب كتهديد خطير على الوحدة الوطنية وحسب, بل يعتبره أيضًا تهديدًا على مصالحه الاستراتيجية بالخارج, سواء كانت مصالح سياسية, أو اقتصادية أو أمنية.

حماية المصالح القومية خارج الصين
ما كانت في الماضي قوات عسكرية مُخصصة للتعامل مع المسلحين والانفصاليين بالداخل, أصبحت الآن قوات يمكنها العمل ضد الجماعات على المستوى الدولي. هذا يتيح للصين حماية وتأمين مصالح الأمن القومي بفاعلية أكبر. بصورة حاسمة, هذا يعني أن القوات العسكرية وشبه العسكرية الصينية سوف تتعامل الآن مع قوات مكافحة الإرهاب في الدول الأخرى من خلال عمليات مشتركة. هذا يعني أيضًا أنها ستواجه مجموعة أكبر من التنظيمات الإرهابية في أماكن لم تعمل بها القوات الصينية من قبل. هذا يُبرز تغييرًا هائلًا في استخدام القوة العسكرية الصينية.

إن الإعلان عن نشر قوات عسكرية صينية في قاعدتهم في جيبوتي يقدم مثالًا جيدًا عن كيف أن الصين ترفع من الجدوى العملية لجيشها في المواقع الاستراتيجية. على الرغم من خوف الجهات الفاعلة الدولية من استخدام الصين لجيبوتي كقاعدة لشن عمليات عسكرية مُعادية, إلا أنها, حتى الآن, استخدمتها لمساعدة المهام الأمنية ومهام مكافحة القرصنة في أنحاء خليج عدن منذ 2008. هذا يُظهر أن القوات الصينية تتعاون في الحقيقة مع قوات الدول الأخرى والمنظمات الدولية من أجل مكافحة التهديدات الإرهابية وتهديدات القرصنة المشتركة على طرق الملاحة التجارية الحيوية.

ما يجب ملاحظته هو أنه كلما انتشرت وحدات مكافحة الإرهاب الصينية في أماكن أكثر, اكتسبت المزيد من الخبرة في التعامل مع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة العنيفة. هذا يعني أيضًا أنها تندمج أكثر مع شبكة مكافحة الإرهاب العالمية. إن قوات الشرطة الشعبية المسلحة هي وحدة مكافحة الإرهاب الأساسية في الصين, ويوجد داخل هذه القوة وحدة "سنو ليوبارد" التي سريعًا ما أصبحت قوة مؤهلة بعد الإصلاحات الشاملة في مارس 2018. أظهرت القوات درجة من الكفاءة خلال الانتشار في أفغانستان والعراق لحراسة البعثات الدبلوماسية. هذا يُظهر عزم بكين لتولي المزيد من القدرات العسكرية لضمان حماية مصالحها وتولي المزيد من المسئولية أيضًا، في محاولة تحقيق السلام والأمن العالمي.

مع هذا, المثال الأبرز على استخدام الصين للوسائل العسكرية من أجل حماية مصالحها يظهر في بحر الصين الجنوبي. أظهرت القوات البحرية وقوات حرس السواحل الصينية تكتيكات عدوانية لكي تضمن بقاء حقوقها في الجزر والجزر المرجانية دون مساس وتحت سيطرتها. لقد ألقى الاهتمام الإعلامي بنزاعات بحر الصين الجنوبي الضوء على التكتيكات التي تعتزم القوات الصينية اتخاذها لتأمين ما تعتبره مصلحة استراتيجية وقومية جوهرية. يخشى الكثير من المسئولين والمعلقين من أن التواجد المتزايد لقوات مكافحة الإرهاب الصينية في أنحاء العالم قد يُستخدم لنفس الغرض، مثل القوات البحرية وقوات حرس السواحل الصينية في بحر الصين الجنوبي.

أهمية الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق
تمثل مبادرة الحزام والطريق شبكة استثمار وبنية تحتية واسعة والتي يستثمر فيها "شي جين بينج" والحزب الشيوعي الصيني بشدة. بالتالي, تَعتبر الصين الآن أية مخاطر أمنية مفروضة على مشروعات الاستثمار داخل البلاد التي تُطبق فيها مبادرة الحزام والطريق، تهديدًا مباشرًا على مصلحتها القومية. إن دولاً مثل باكستان وأفغانستان, وأيضًا مناطق آسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا, تواجه قدرًا كبيرًا من عدم الاستقرار, حيث يمكن أن تعرّض التهديدات الإرهابية نجاح البنية التحتية والاستثمارات الصينية للخطر. هذا يشير إلى أن الصين الآن خضعت لقدر كاف من العسكرة, وستمتلك القدرات اللازمة لحماية والإشراف على التطبيق والعمل الناجح لمشروعات الاستثمار والبنية التحتية الصينية في المواقع المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.

آفاق مستقبلية
من الواضح أن الصين تحاول مواءمة قوتها الاقتصادية مع كمية النفوذ الذي تمتلكه في الحوكمة العالمية. هذا أدى إلى نقلة في السياسة الخارجية إلى نهج يتسم بمزيد من الجزم والتدخلية للتعامل مع المصالح القومية وأيضًا مع مصالح المجتمع الدولي.

هذا يُترجم إلى بيئة سياسية حيث يمكن طمأنة الجهات الفاعلة بأن بكين ستفعل ما في وسعها من أجل حماية الاستثمار والأصول الصينية في الداخل والخارج. والأهم من ذلك, الصين مستعدة لاستخدام قوات مكافحة الإرهاب عند اللزوم. تحظى مبادرة الحزام والطريق بأهمية كبرى للتنمية الاقتصادية في الصين وبالتالي قد تُستخدم القوات العسكرية أكثر لحماية تطبيق المبادرة.

مع هذا, نظرًا للاتجاهات التاريخية لسياسات الصين الخارجية والأمنية, من المرجح أن تهدف الصين إلى أن تصبح تدريجيًا جهة فاعلة راسخة داخل الجهد العالمي لتخفيف المخاطر والتهديدات التي يفرضها الإرهاب المحلي والدولي والتصدي لها. من المرجح أن هذا سيؤدي إلى لعب الصين لدور استباقي أكثر في عمليات مكافحة الإرهاب المشتركة حول العالم في المدى المتوسط والبعيد.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق