الصحافة العبرية| صواريخ غزة الأخيرة نقلة نوعية.. ولماذا يزيف الإعلام الإسرائيلي التاريخ؟


٢٥ أكتوبر ٢٠١٨

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

هكذا يُضحي نتنياهو بمواطني غلاف غزة

بعد إصابة صاروخ فلسطيني بعيد المدى لبيت إسرائيلي في منطقة غلاف غزة، رأى الكاتب "أورني بيتروشكا" أن الوضع الإنساني المتردي "بشكل غير مسبوق" في قطاع غزة سيؤدي إلى اندلاع حرب مع الفلسطينيين، في ظل تجمُّد المسيرة الدبلوماسية للوصول لسلام شامل بين الطرفين، وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتسم بالعجز في التعامل مع حركة حماس، فلا تسعى لإعادة إعمار القطاع، وفي الوقت ذاته تترك سكان غلاف غزة الإسرائيليين تحت خطر صواريخ الحركة الفلسطينية، لافتًا إلى أن هذه السياسة التي تتبعها الحكومة سببها الوحيد تحقيق مكاسب سياسية شخصية لأعضائها على أرض الواقع على حساب مصلحة المواطنين.

وأوضح بيتروشكا في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت"Ž أن نتنياهو يرى في وجود حماس عنصرًا تهديديًا "مواليًا لإيران" يحافظ على شعور القلق والخوف لدى جمهور ناخبيه؛ وبالتالي يواصل جمهوره انتخاب حزبه اليميني للتعامل مع "تهديد حماس"، مشيرًا إلى أن تهديدات وزيري الدفاع والتعليم "أفيجدور ليبرمان" و "نفتالي بينت" بشن حرب على قطاع غزة لا تدل إلا على أن المسئولَين يتجاهلان أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المزري لفلسطينيي القطاع إضافة إلى تقوية الفصائل "المتطرفة"؛ وبالتالي تعريض مواطنين إسرائيليين للخطر، مضيفا أن القيادات الإسرائيلية الحالية تخنق كل سبيل دبلوماسي للوصول لسلام قد يؤدي لإخلاء المستوطنات في الضفة الغربية والذي قد يُفقِدهم عدد كبير من ناخبيهم.

رهان حماس.. إطلاق صواريخ لمنع حرب قادمة

بعد إطلاق صاروخي جراد بعيدي المدى من قطاع غزة تجاه إسرائيل الأسبوع الماضي، ونفي حركتي حماس والجهاد الإسلامي مسئوليتهما عن إطلاق الصواريخ، شدد الكاتب "عاكيفا ألدر" على أنه من المؤكد أن يكون أحد هذين التنظيمين وراء العملية لأنه لا يوجد منظمة أخرى في القطاع الفلسطيني تمتلك هذا النوع من الصواريخ، ورأى أن هذه الصواريخ جاءت ردًّا على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" ووزير الدفاع "أفيجدور ليبرمان" المهدِّدة بشن حرب على غزة لإثنائهم عن هذه الفكرة، مستدلاً على وجهة نظره بأن عملية إطلاق الصواريخ تمت قبيل ساعات من الاجتماع الطارئ الذي عُقِدَ للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت).

وحول نفي حماس مسئوليتها، رأى ألدر في مقال له بموقع "المونيتور" أن هذا النفي يؤكد أن الحركة لا تريد الدخول في حرب شاملة ضد إسرائيل في هذه الأثناء، موضحًا أن هذه العملية كانت بالنسبة للفلسطينيين "مقامرة" مطلوبة لإيقاف تفكير المسئولين الإسرائيليين في شن حرب على القطاع، وأشار ألدر إلى أن هذه المقامرة نجحت حيث جاءت ردود فعل الجيش الإسرائيلي مُقَيّدة، طبقًا للكاتب، وكذلك لم يقرر الكابينت شن حرب على القطاع، مضيفًا أن إسرائيل أيضًا غير مهتمة بشن حرب رغم تصريحات مسئوليها التهديدية لسببين؛ أن وقوع حرب يروح ضحيتها آلاف المواطنين الفلسطينيين سيضع إسرائيل في موقف لا تحسد عليه أمام المحكمة الدولية،  كما أن هذه الحرب من الممكن أن تقود لغليان وانتفاضة جديدة من فلسطينيي الضفة.

 ذكرى اغتيال رابين.. يلعبون على محو ذاكرتنا بمرور الوقت

بمناسبة اقتراب ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إسحاق رابين"، قالت الكاتبة الإسرائيلية "إيليت نحمياس فيربين" إن الساسة اليمينيين وبعض رجال الدين اليهودي يريدون تغيير التاريخ وإقناع الجمهور بأنهم لم يكونوا مسئولين عن التحريض ضد رابين، وأنهم كانوا المتسببين الرئيسيين في اغتياله، مشيرة إلى أن مثل هؤلاء يستغلون مرور السنوات تلو الأخرى لــــ"تشويه" التاريخ وتغييره؛ بل أحيانًا دحض أحداثٍ وكأنها لم تكن، معبرة عن أسفها بأن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تساهم في تزييف التاريخ لأن بعضهم يصور أن نتنياهو يصور وكأنه يواجه تحريضات تتخطى التحريضات التي تعرضها سلفه رابين.

وأضافت الكاتبة وعضو الكنيست عن حزب العمل– الحزب ذاته الذي كان رابين عضوًا فيه– أن رابين جرى اغتياله بعد حملة تحريض مقصودة دفعت "يجئال عامير" قاتله "اليهودي"  للشعور بأنه حصل على شرعية شعبية لفعلته قبل قيامه بعملية الاغتيال، معربة عن اندهاشها من تجاهل "من يلعبون على ذاكرة المجتمع" للتصريحات الواضحة التي تضمنت تشجيعا لتنفيذ أعمال عنف ضد رابين والتي صدرت وقتها من حاخامات وشخصيات عامة يمينية، وسردت إيليت بعض التصريحات وقتها التي ساوت بين رابين والشيطان بعد اتفاقية أوسلو، وأخرى نادت صراحة بقتل من يدعم فكرة حل المستوطنات، وفي نهاية مقالها أكدت الكاتبة أنه لو أن هناك تحريضات الآن فإنها ستُوجَّه بشكل أكبر تجاه اليسار في إسرائيل وليس اليمين ونتنياهو كما يُلَمِّح البعض.

الجانب المظلم من العِقد المجيد لنتنياهو

وفي مقال آخر بموقع "المونيتور" تعرض الكاتب "عاكيفا ألدر" لجلسة الكنيست التي تحدث خلالها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن "العِقد الرائع" الذي تعيشه إسرائيل بينما يشغل هو منصب القبطان فيها، ورأى ألدر أن نتنياهو تحدث عن إيجابيات مقارنة بسلبيات كثيرة عاشتها الدولة تحت قيادته لم يتطرق إليها، موضحًا أنه على الصعيد العلمي والثقافي هبط تقييم إسرائيل مؤخرًا مقارنة بجيرانها، فكل من السعودية وتركيا إيران سبقت إسرائيل في مجال الناتج العلمي الأكبر في الشرق الأوسط بعد أن كانت الرائدة فيه، وطبقًا لبيانات الشركة الأكاديمية للمعلومات "سكوبس" أنه حتى على المستوى الدولي تقدمت المملكة على مستوى نتاج البحث العلمي من المركز الــ42 إلى الــ32 متفوقة على إسرائيل التي تراجعت من المركز الــ18 إلى الــ33.

وأكد ألدر أن أيضًا دولاً مثل إيران وتركيا تسبق إسرائيل في التصنيف ذاته، مشيرًا إلى تقرير الابتكار الذي أصدرته صحيفة "كالكاليست" من قبل حول معدلات الابتكار قد تضمن بيانات توضح أن الفترة المقبلة ستشهد نقصًا سيصل إلى عشرة آلاف مهندس ومبرمج في العقد القادم بسبب ضعف وقلة الاستثمار الحكومي في هذا الصدد، ورغم أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمات السابقة هو الاستثمار في مجال التعليم، شهدت إسرائيل هذا العام، طبقًا للكاتب، انخفاض عدد الطلاب المتقدمين للحصول على شهادات جامعية هذا العام؛ ما يبشر بارتفاع معدلات الأزمات العلمية التي تعيشها إسرائيل، وتهكم الكاتب في نهاية مقاله: "إن كل هذه الأزمات "المستحدثة" التي تعيشها إسرائيل وقعت بسبب "القيادة الحكيمة" لنتيناهو خلال "العقد الرائع" الذي ترأس خلاله الحكومة منذ 2009".

الأردن غاضبة من سياسات إسرائيل والولايات المتحدة

أشار "تسفي بارئيل" المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" إلى أن الأردن لديها الكثير من الشكاوى على سياسة إسرائيل في المناطق المحتلة والقدس، فقد جرى إقصاؤه عن الاهتمام بالحرم القدسي الشريف، على الرغم من التعهدات الواضحة في اتفاق السلام التي تمنحه مكانة خاصة في موضوع القدس والحرم، كما استبعد الأردن أيضًا عن المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين قبل أن تلفظ أنفاسها.

أضف إلى ذلك حالة الاستياء الأردنية من واشنطن بسبب الاقتراح الذي طرحه "جاريد كوشنير" على "محمود عباس" بإقامة كونفدرالية مع الأردن، من دون أن يسأل الملك عن رأيه، فلقد رأى الأردن في هذا الاقتراح خطوة خطرة تهدف إلى تحويل المملكة إلى وطن بديل للفلسطينيين، أو قناة أخرى للهروب من فكرة الدولتين.

فيما بعد احتج الأردن بشدة على قرار ترامب وقف المساعدة لوكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وهي خطوة من شأنها تأجيج الأجواء وسط نحو مليوني لاجئ فلسطيني يسكنون في المملكة، ويشكلون عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على صندوق الدولة التي تواجه استيعاب نحو مليون ونصف مليون لاجئ من سوريا، وعشرات آلاف اللاجئين من العراق، ودينًا عامًا يتجاوز 40 مليار دولار، ويلاحظ الأردن جيدًا عدم الاكتراث الذي تظهره إسرائيل حيال مشروع قناة البحرين، على الرغم من الاتفاق الموقع في سنة 2015، والذي عند الانتهاء منه يمكن أن يساعد الأردن في التغلب على النقص المزمن في المياه.. كل هذه المواقف والأسباب اعتبرها المحلل أكثر من منطقية لحالة عدم الرضا التي تنتاب الأردن حيال السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

انفراجة إيرانية

قال "أيال زيسر" نائب رئيس جامعة تل أبيب في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" إنه على إسرائيل أن تشعر بالقلق وذلك في أعقاب عاصفة مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" وتأثراتها السلبية على جبهة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية المضادة لإيران، والذي من المفترض أنه كان في مصلحة إسرائيل بشكل غير مباشر، فبعدما كان الإيرانيون يعانون من الضغط الأمريكي بسبب العقوبات الاقتصادية، وكذلك السخط الشعبي ضد النظام، شعروا بانفراجة في أعقاب الأحداث الأخيرة، الأمر الذي حدا بهم لزيادة شحنات السلاح الموجه إلى حزب الله، بهدف تحسين دقة الصواريخ الموجودة لدى الحزب.

واعتبر الكاتب أن تركيا تقوم بدور كبير في توسيع هوة الخلاف بين الولايات المتحدة والمملكة لسببين محتملين، الأول ربما يكون محاولة تركيا رد الإهانة التي تعرضت لها السيادة التركية نتيجة وقوع الحادث فوق أراضيها، والثاني ربما يكون تصفية حسابات مع السعودية لعدائها للإخوان المسلمين المقربين من أردوغان.

 ورأى الكاتب أن من مصلحة إسرائيل أن تخمد الولايات المتحدة توابع الحادث الأخير في إسطنبول والخروج من تداعياته بأسرع وقت ممكن دون المساس بالحلفاء الإقليميين وتغيير خارطة المنطقة، والذي لا يعد في مصلحة الولايات المتحدة أو إسرائيل، لا سيما إذا كان الثمن هو استفاقة إيرانية.

روسيا تواصل الرد على إسقاط الطائرة

يبدو أن العلاقات بين روسيا وإسرائيل لم تعد لطبيعتها منذ حادث إسقاط الطائرة الروسية في سوريا، فقد أشار الكاتب "عاموس هارئيل" بصحيفة "هآرتس" إلى أن الروس ينتهجون في الأسابيع الأخيرة أسلوبًا أكثر صرامة حيال إسرائيل في كل ما يتعلق بعمليات سلاح الجو الإسرائيلي في مناطقها الحدودية مع سوريا، حيث يطالب الروس بمزيد من التوضيحات من الجيش الإسرائيلي بواسطة الخط الساخن، وهو الآلية الهاتفية لمنع حدوث احتكاك جوي بين الطرفين، وجرى عدة مرات تشغيل المضادات الجوية ومنظومة الدفاع الروسية في سوريا على خلفية عملية قام بها سلاح الجو الإسرائيلي.

ويفسر الكاتب السلوك الروسي على أنه رد فعل طبيعي على الحادث، في الوقت الذي تواصل روسيا تزويد السوريين بالمنظومات الدفاعية كنوع من الرد على الحادثة، كما أنها تواصل تصريحاتها وتلميحاتها بأنها تنوي تقييد حرية عمل الإسرائيليين جوياً في سماء سوريا، واعتبر الكاتب وجود جنود روس في مواقع البطاريات التي جرى نقلها إلى منظومة الدفاع الجوي السوري سيجعل من الصعب أيضاً على إسرائيل مهاجمة هذه البطاريات بحد ذاتها، حتى إذا أطلقت صواريخ في اتجاه طائرات سلاح الجو.

وأوضح الكاتب ضرورة أن تفحص إسرائيل مجدداً السياسة التي انتهجت في السنوات الأخيرة، فسلسلة النجاحات التي حققتها أجهزة الاستخبارات وسلاح الجو خلقت شعورًا لدى المستوى السياسي بأن إسرائيل تستطيع أن تفعل ما تشاء في أجواء سوريا، ومن المحتمل أن مغزى التغيير الذي حدث في مقاربة موسكو ودمشق على خلفية استكمال عملية سيطرة نظام الأسد على جنوب سوريا، لم تستوعبها إسرائيل جيدًا قبل حادثة إسقاط الطائرة الروسية.

صواريخ غزة الأخيرة.. نقلة نوعية

اعتبر "طال ليف رام" المحلل بصحيفة "معاريف" أن إطلاق الصواريخ من غزة على بئر السبع وجوش دان قد شكل مفاجأة كاملة للمؤسسة الأمنية، لا سيما في ضوء أنه لم يحدث تغيير في سياسة إطلاق الجيش الإسرائيلي النار في الأيام الأخيرة، على الرغم من الأحداث الخطيرة التي تقع بالقرب من السياج.

فنوعية الصواريخ التي أُطلقت على بئر السبع وجوش دان دفعت الجيش الإسرائيلي إلى استنتاج قاطع بأن الصواريخ المستخدمة هي وسائل قتالية موجودة فقط لدى تنظيمين في قطاع غزة: "حماس" وحركة الجهاد الإسلامي. وهي عبارة عن صاروخ متوسط المدى، وقادر على حمل مادة ناسفة كبيرة نسبيًا، ومن صناعة محلية
.
ومقارنة بالمرات السابقة، على الأقل على صعيد التصريحات في إسرائيل، لا يقبلون الادعاء بأن ما حدث هو من عمل تنظيم مارق تصرف بصورة مستقلة، وأنه من المحتمل أن العملية وإطلاق النار نُفذا باستخدام غير مباشر، لكن المسؤولية المباشرة تقع على حماس.

وأشار الكاتب إلى أنه مع كل الاحترام للجهود التي تبذلها مصر من أجل التهدئة، فإنه من الواضح أن الجيش والمستوى السياسي يجدان صعوبة هذه المرة أيضًا في فهم الطرف الآخر وتحليل خطواته، فقط إطلاق النار الأخير يجب أن يقدم للمستوى السياسي وللجيش فرصة لاستخلاص الدروس وتغيير السياسة، انطلاقًا من التفكير المدروس وليس من الغضب.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق