الصحافة العبرية| إسرائيل مخترقة من نتنياهو وداعميه.. والبراءة الباطلة للإرهاب اليهودي


١٧ يناير ٢٠١٩

ترجمة - محمود معاذ

نتنياهو يستغل دعم الجمهور لمواجهة مخاطر سجنه
 
في إطار النقاش المتواصل حول ماهية الحكومة الإسرائيلية المقبلة قبيل انتخابات الكنيست المزمع إقامتها في مارس 2019، رأى الكاتب "داني زاكين" في مقال له بموقع "المونيتور" أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيكون همه الأول حصول حزبه الليكود على أكبر عدد من الأصوات، والذي قد يتخطى المليون مصوّت ليصل إلى 30 عضوًا في الكنيست الجديد، موضحًا أن نتنياهو يؤمن أن ارتفاع عدد المصوتين لحزبه سيشكّل أكبر دعم له في معركته المنتظرة، والخاصة بإمكانية توصية المستشار القانوني الحكومي "أفيخاي مندلبليت" بتقديم صحيفة اتهام ضده بتهم رشوة وفساد.
 
 ونقل الكاتب تصريحات العديد من رؤساء الأحزاب اليمينية التي تدعم نتنياهو وتؤكد أنها ستستمر في ائتلافه الحكومي مستقبلاً حتى إذا جرى تقديم صحيفة اتهام ضده، ومنهم رئيس حزب البيت اليهودي سابقًا وحزب اليمين الجديد حاليًا "نفتالي بنط"، و"أفيجدور ليبرمان" رئيس حزب إسرائيل بيتنا رغم خلافاته الأخيرة مع نتنياهو، وكذلك رؤساء أحزاب "يهدوت هاتوراه" و"شاس".
 
 وأشار الكاتب إلى أن القانون في إسرائيل لا يُلزِم رئيس الوزراء بالاستقالة حالة اتهامه رسميًّا بتلك التهم، ولكن فقط يُلزِمه في حالة إصدار حكم نهائي في حقه، على عكس الوزير الذي يجب عليه الاستقالة لمجرد تقديم توصية باتهامه، لذا لن يكون هدف نتنياهو تولي الحكومة بقدر سعيه للحفاظ على حريته وعدم اعتقاله مستقبلاً.
 
الهجوم الإلكتروني لليمين الإسرائيلي
 
بعد القضية التي أفادت بتدخل مواطنين روسيين في نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة بعد محاولتهم "بث الشقاق بين جموع الجمهور عن طريق تشكيكهم في قيمة مؤسسات الدولة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم محاولة طمأنة رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "ناداف أرجمان" ورئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" للجمهور بأن إسرائيل لن تسمح بتدخل أي دولة في انتخاباتها المقبلة، رأى الكاتب والباحث "شفتاي شوفيل" أن إسرائيل مخترقة بالفعل ولكن من الشخصيات اليمينية الداخلية، ومن بينها نتنياهو ذاته.
 
 وأوضح أن شق الصفوف عبر التشكيك في المؤسسات بدأ بالفعل من أعضاء الكنيست ذوي التوجهات اليمينية ووزراء الحكومة الحالية، وذلك عبر مهاجمتهم بعض مؤسسات الدولة التي كانت غير قابلة لِلْمَسِّ أو سكوتهم وصمتهم عن هجوم بعض التنظيمات الداخلية والذي يعد دعمًا في حد ذاته للمهاجِمين.
 
وعدّد الكاتب في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" بعض المواقف التي اهتزت بسببها ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة بسبب تصرفات لأشخاص ينتمون لمعسكر اليمين في إسرائيل، مثل صمت الوزراء عن الفيديو المسرب لبعض الشباب اليهودي الذي هاجم خلاله جهاز الأمن العام ذاته، مضيفًا أن مؤسسة الجيش أيضًا جرى الهجوم عليها من قبل مستوطنين بعد إخلاء مستوطنة عمونه غير القانونية.
 
وأضاف شفتاي أن أعضاء الكنيست وأعضاء الحكومة هاجموا بشكل رسمي الشرطة الإسرائيلية والمستشار القانوني للحكومة لأسباب وأغراض سياسية، لذا يرى الكاتب أن الإضرار بمبادئ الديمقراطية وهدم مؤسسات الدولة يدلل على أن إسرائيل مخترقة ولكن من معسكر اليمينيين فيها.
 
فيما تناول معهد أبحاث الأمن القومي القضية من زاوية مختلفة، فرأى باحثوه أن عمليات الاستقطاب السياسي والتصدعات والفروقات الكبيرة الموجودة في المجتمع الإسرائيلي تجعل إسرائيل عرضة لعمليات التدخل الخارجي للتأثير على المواطنين وتوجيههم إلى انتخاب فئة معينة، مشيرين إلى ضرورة أخذ الحيطة واتحاد جميع اللاعبين السياسيين والاتفاق على حماية "المسيرة الديمقراطية" في دولتهم، مؤكدين في الوقت ذاته أن بعض العناصر السياسية الداخلية تساعد في تعميق الصدع المجتمعي بنشر الأكاذيب لدعم مرشحين معينين.
 
مسئولية وزيرة العدل
 
بعد إلقاء القبض على رئيس نقابة المحامين "آفي نافيه" بتهمة المساعدة على تعيين قضاة مقابل الجنس (إقامة علاقة مع قاضية مقابل تعيينها وأخرى لقاء ترقية زوجها للتعيين في المحكمة المركزية) علقت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها على الفضيحة المدوية والتي وصفتها بـ "أكبر قضية فساد مرت على الجهاز القضائي في إسرائيل"، وصبت الصحيفة انتقادها على وزيرة العدل "آيلت شاكيد" التي عيّنت 334 قاضيًا وترقية المئات منهم خلال الفترة البسيطة التي تولت خلالها مهمة وزارة العدل دون أي دراسة أو استقصاء.
 
 وأكدت الصحيفة أن الوزيرة الإسرائيلية كانت تقبل بالعديد من طلبات التعيين الموجهة من "نافيه" لأنها تثق أن أفكاره السياسية تتسق مع أفكارها، وليس طبقًا للخبرات القانونية أو ما شابه ذلك، وأشارت هآرتس إلى أن ما حدث سيؤثر بالسلب على ثقة الجمهور في منظومة العدل.
 
وفي إطار مماثل، تناول الرسام الكاريكاتيري "عاموس بيدرمان" القضية التي هزت أركان الجهاز القضائي، وصور الحدث وكأن كل شخصية نسائية تذهب للقاء وزيرة العدل شاكيد من أجل التعيين رسميًّا في سلك القضاء، يجب أن تحقق أولاً الرغبات الجنسية لرئيس نقابة الصحفيين "آفي نافيه"، وذلك ليتم استقبالها بحفاوة وتعيينها فورًا.
 
بعد ثلاث سنوات من بدء تطبيق الاتفاق النووي مع طهران.. رؤية بحثية
 
في إطار القلق الإسرائيلي المتواصل من إمكانية توصل إيران إلى سلاح نووي في المستقبل القريب، وضع خبيران بمعهد أبحاث الأمن القومي تحليلاً يتناول ما نتج عنه هذا الاتفاق بعد ثلاث سنوات من بدء تنفيذ بنوده، ورأى الخبيران "إيميلي لنداو" و"أفرايم أسكولاي" أن استمرار تجاهل دول أوروبا للجهود السابقة التي بذلتها إيران لحيازة سلاح نووي واستمرارها في تطوير برنامجها النووي أمر يُنذِر بخطر كبير ونتائج في قمة الخطورة، موضحين أن حتى بنود الاتفاق لا تساهم في منع إيران من الوصول لأملها في حيازة سلاح نووي، لكنه فقط طبقًا للباحثَيْن تبطئ فقط من درجة تقدمها في هذا الهدف.
 
وأوضح الباحثان أن الاتفاقية أعطت شرعية لبرنامج تخصيب اليورانيوم الخاص بطهران، كما أنه لم يتضمن الحديث عن برنامج صواريخها والذي سيمثل المنظومة الحاملة للسلاح النووي، لا سيما وأن منظومة الصواريخ شهدت تقدمًا لافتًا في الفترة الماضية بعد تجربة صاروخ قادر على تخطي الشرق الأوسط كله، كما أنها تقلل فعليًّا من الضغوطات الاقتصادية الممارَسة عليها، وطالب خبيرا المركز بضرورة أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت النووية التي لم يُعلن عليها، وهذ لم يحدث رغم إعلان الموساد وجود نشاط وتقدم ملحوظ يشير إلى اقتراب إيران من إنهاء صناعة خمس قنابل نووية، وأعرب الباحثان عن أملهما أن تلعب الولايات المتحدة دورًا أكثر فاعلية لإيقاف المساعي الإيرانية في هذا الصدد.
 
البراءة الباطلة للإرهاب اليهودي
 
بعد إعلان جهاز الأمن العام القبض على مجموعة شباب يهودي بتهمة ارتكاب مخالفات تخريبية من ضمنها قتل سيدة فلسطينية رميا بالأحجار، انتقدت الكاتبة "ميعيان سارنات" الدعم الذي لاقاه أولئك الشباب من الأوساط اليهودية المختلفة لدرجة إرسال حاخامات غير مشهورين بالتطرف لخطاب إلى شخص رئيس الوزراء ووزيرة العدل ووزير الأمن الداخلي اعتراضًا على القبض على الشباب وطريقة التعامل معهم، مشيرة إلى الوثيقة التي وجدها الشاباك والتي تشرح هدفهم بتأسيس أرض إسرائيل الكاملة عن طريق تنفيذ عمليات تسبب غليان في أوساط الفلسطينيين الذين ربما يقومون بأعمال عنف وتصعيد قد يؤذي أمن إسرائيل بشكل بالغ؛ فتسقط الدولة الحالية ويتأسس في أعقابها مملكة إسرائيل بحدودها المعروفة في الشريعة اليهودية.
 
وشددت الكاتبة والباحثة في مجال الأمن بمقالها في صحيفة "هآرتس" أن الإفراج عن أولئك الشباب ينذر بفقدان الدولة قدرتها على ردع هؤلاء الشباب ومن شابههم وكذلك ينذر بارتفاع مستقبلي كبير في معدل الجريمة المنفذة على أساس عرقي، وقالت في نهاية مقالها: "الإرهاب اليهودي ليس بجديد، فهو موجود منذ إقامة الدولة، لكن يجب السيطرة على نسبة التطرف الأيديولوجي الذي زاد وتحول لعنف، وذلك حتى لا ينتشر مثل هذا النوع من التطرف لباقي الشباب".
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق