الصحافة العبرية| ولاية نتنياهو الخامسة ستكون الأسوأ.. وأوروبا ضد ترامب بسبب الجولان


٠٣ أبريل ٢٠١٩

ترجمة - محمد فوزي

عرب إسرائيل لن يذهبوا لصناديق الاقتراع

توقعت صحيفة "هآرتس" في افتتاحية لها عزوف الجمهور العربي داخل إسرائيل عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، وذلك على الرغم من أن القائمة العربية المشتركة، وهو التحالف الحزبي الانتخابي الأبرز والممثل للعرب، دعا -ولا يزال -الجمهور العربي للمشاركة بكثافة في الانتخابات.

ودلّلت الصحيفة على رأيها باستطلاعات الرأي التي توقعت انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات المقبلة بنحو 19% مقارنةً بالانتخابات السابقة، مُعتبرةً أن الأسباب الرئيسية لعزوف الجمهور العربي تكمن في خيبة أمله من القائمة المشتركة، والتي يرى معظمهم أنها لم تلبِّ احتياجاتهم ولم تمثلهم كما ينبغي.

وعزت الصحيفة في الوقت ذاته قلة المشاركة العربية في الانتخابات على كونه نوعًا من الرد على التحريض المستمر لأحزاب اليمين ضد العرب ومشاركتهم الانتخابية، ورفضهم للشراكة الانتخابية مع العرب، والانتقاص من حقوقهم في المواطنة، وهو الأمر الذي جاء على لسان من يدّعون أنهم بديل للسلطة اليمينية في إسرائيل، حيثصرّح"بيني جانتس" ممثل المعارضة الأبرز نصًّا بأن القيادة السياسية للعرب الإسرائيليين ارتكبت خطأً كبيرًا،كونها تتحدث ضد دولة إسرائيل، لذلك لا يمكنه إجراء حوار سياسي معها.

واعتبرت الصحيفةُ أن العرب بذلك النهج يحققون ما سعى إليه نتنياهو وأحزاب اليمين بإقصائهم من الصورة السياسية، إذ أن إزاحة الليكود ومطالب التغيير لن تتحقق دون مشاركة العرب، ومن ثم دعت الصحيفة العرب للمشاركة والتعبير عن رأيهم وكذلك دعت المعارضة السياسية لاحتوائهم واعتبارهم جزء من المعادلة الانتخابية.

روسيا تتحفز للهيمنة على الشرق الأوسط

أبدت الكاتبة "ميكي أهارونسون" اعتقادها بأن روسيا تسعى جاهدةً لاستعادة مكانتها كقوة عظمى من خلال التواجد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط من خلال المشاركة في عملية السلام، وهو الأمر الذي يؤكده خطواتها الأخيرة، واستعرضت الكاتبة اهتمام روسيا بالأمر من خلال طرح وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" فكرة إجراء مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في موسكو، وهو الأمر الذي تكرر عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية، ولكنه ما ادم قُوبل برفض إسرائيلي تفضّل أن تظل قيادة العملية السياسية في يد الولايات المتحدة. ويكشف تجدُّد الاهتمام الروسي الحالي بالنزاع سعي موسكو لزرع تواجدها في الشرق الأوسط كوسيط، مُستغلة تراجع مكانة الولايات المتحدة في العالم العربي.

ورأت الكاتبةبصحيفة "إسرائيل اليوم" أن موسكو ترى أن الجانب الفلسطيني هو المدخل لها في ظل التمسك الإسرائيلي بالوجود الأمريكي، ففي الأشهر الأخيرة، ومع تداول الحديث عن صفقة القرن، كثّفت موسكو مساعيها من أجل الدفع قدمًا بمصالحة فلسطينية داخلية، عبر تكرار دعوتها الفصائل الفلسطينية إلى إجراء محادثات برعايتها وبمشاركة حركة حماس المُستبعَدة من جانب وسطاء كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي جعل "حماس" ترسل مندوبيها لموسكو لمناقشة العرض الروسي والاطّلاع على خطط موسكو لحل النزاع، وهو ما يشير بالتأكيد لنجاح روسيا في مسعاها ولو بصورة مبدأية.

وأشارت الكاتبة إلىأنه على إسرائيل أن تتسم بالمرونة حيال العروض الروسية وعدم الانجراف بشكل كلي نحو الأمريكان، لاسيما وأن روسيا تملك حالياً نفوذًا كبيرًا في الشارع العربي، ما يجعل مقترحاتها الأقرب للتنفيذ والقَبول من الجانب الفلسطيني.

حماس تضغط بورقة الانتخابات الإسرائيلية

فسّر المحلل طال "ليف رام" استمرار حركة حماس في خيار المقاومة وعدم الاكتراث بدعاوى التهدئة بأنه نوع من الضغط من جانبها على القيادة في إسرائيل، والتي لا تمتلك رفاهية تعدد الحلول خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وصعوبة اتخاذ قرار بشن حرب شاملة على القطاع من عدمه، إذ أن احتدام أعمال العنف في غزة في الأيام العشرة المقبلة من شأنه أن يؤثر في نتائج الانتخابات، ومن مصلحة إسرائيل نقل المشكلة إلى الحكومة المقبلة.

وأشار الكاتب إلى أن محاولات التهدئة من جانب إسرائيل في هذا الوقت مستبعدة تمامًا، حيثإن الأمر سيتم تفسيره على أنه "انتصار حمساوي" وتنازل إسرائيلي نابع من نقطة ضعف وسيؤكد بشكل واضح نجاح التكتيك الفلسطيني على نظيره الإسرائيلي.

ويعتقد المحلل بصحيفة "معاريف" أن إسرائيل تعوّل بشكل كبير على الوساطة المصرية ونجاح تلك الجهود القادمة من القاهرة للحيلولة دون تفاقم الأوضاع والخروج من المأزق الحالي بأقل الأضرار لحين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، ولكنه ليس من الواضح بعد كيف ستنتهي جهود الوساطة المصرية، ففي جميع الأحوال من المتوقع مجيء عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الجدار أسبوعيًّا، ولكن يبقى السؤال كيف ستتصرف "حماس": هل ستحاول كبح العنف ومنع الاقتراب من السياج؟ أم أنها ستعطي ضوءً أخضر إلى آلاف المتظاهرين للاقتراب من السياج الحدودي؟ في مثل هذه الحالة ثمة احتمال وقوع عدد كبير من القتلى، ومن هناك سيصبح الطريق قصيرًا نحو تصعيد أمني كبير.

الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان إنجاز استراتيجي

اعتبر اللواء المتقاعد "إسرائيل زئيف" في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان بالمكسب الاستراتيجي التاريخي، معتبرًا محاولات وصف الأمر بكونه هدية انتخابية من جانب ترامب لصديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتفسيرات الظالمة.

ويرى"زئيف" أن هذا القرار يعد بمثابة إنجاز استراتيجي لا يقل أهمية عن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بل يفوقه أهمية، فإذا كان نقل السفارة عزّز النضال من أجل الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل وأعطى دولاًأُخرى الشرعية للقيام بمثلها، غير أن الإعلان الأمريكي بشأن هضبة الجولان له أهمية أكبر بكثير، والمساهمة التي يقدّمها لأمن الدولة كبيرة جدًّا.

وفند الكاتب رأيه بالقول إنه كان للسيطرة على الجولان أهمية خاصة بالنسبة إلى أمن إسرائيل دائمًا، وحاليًا بعد تفكك سوريا في سنوات الحرب الأهلية وإعادة توحيدها من جديد في السنة الأخيرة، تضاعفت أهمية هضبة الجولان كثيرًا، لا سيما بعد التدخل العميق لكلٍّ من إيران وحزب الله في سوريا، ولكنه في الوقت ذاته حذر من أن سوريا ستخوض نضالاً دوليًا من منطلق أن هضبة الجولان أرض سورية محتلة، ورفض الضم والسيادة الإسرائيلية، وستضطر إسرائيل لخوض معركة ليست بالهينة للحصول على الشرعية، وفي الوقت ذاته عليها مضاعفة جهدها لمنع التمركز الإيراني في الجانب الثاني من هضبة الجولان.

أوروبا ضد ترامب

تناول الكاتب "فريدي إيتان" تعامل الدول الأوروبية مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، والذي اتسم برفض القرار، معتبرين أن هضبة الجولان أرض سورية بامتياز، ورأى الكاتب أن ردة الفعل الأوروبية على القرار متوقعة تمامًا، لاسيما وأن قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس لاقى نفس ردة الفعل من جانبهم.

ولفت الكاتب إلى أنه الرغم من حالة الانقسام في الاتحاد الأوروبي حيال قضية اللاجئين ومكافحة الإرهاب، بيدأن قضية الجولان والسيادة الإسرائيلية عليها واجهت إجماعًا أوروبيًّا حتى من الدول التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، مثل المجر ورومانيا والتشيك.

وأشار الكاتب، وهو سفير إسرائيلي سابق لدى فرنسا، إلى أن لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالعاهل الأردني في باريس شهد تأكيد الأول على معارضته للقرار الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وذلك على الرغم من معارضة ماكرون بشدة لنظام الأسد؛ما يوضح أن القلق الأوروبي نابع من عامل آخر مهم؛ ألا وهو الخوف من تدفق المهاجرين السوريين للقارة العجوز، وهو الأمر الذي يشغل بال زعماء أوروبا ويتحكم في قراراتهم حيال منطقة الشرق الأوسط.

ولاية نتنياهو الخامسة

توقع الكاتب "نيتسانهوروفيتش" أن تكون حكومة نتنياهو حال فوزه بالانتخابات المقبلة هي الأسوأ على الإطلاق في تاريخ إسرائيل، معتبرًا تلك الحكومة الأكثر تطرفًا دون الحاجة للتخمين، فكل ما على المرء ببساطة أن يستمع لتصريحات "الليكود" واليمين بشكل عام بأنهم يكرهون العرب والفقراء والقضاء ودولة الرفاهية، لذا فمن المتوقع أن يشكّل اليمين بمشاركة الأحزاب الدينية المتطرفة حجر الأساس لدولة متطرفة.

وتنبأ الكاتب بصحيفة "هآرتس" أن تتنافس الأحزاب اليمينية مع بعضها البعض على من سيتخلى عن التزام الدولة تجاه مواطنيها، حيث سيسعون صراحةً إلى الإضرار بالحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية للشيخوخة والإعاقة، وحقوق العمال والخدمات العامة.

ودعا الكاتب الجماهير إلى أن يكون التصويت هذه المرة نابعًا من أيديولوجية كل فرد؛ لأن الحركة الأيديولوجية فقط هي القادرة على التعامل مع تدهور أحوال المعارضة القادرة على مجابهة اليمين، متمنيًا أن يكون جوهر هذا البديل دولة رفاهية يهودية وديمقراطية يتساوى جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق