واشنطن تايمز | الصين تحت حُكم تشي جين بينغ.. خسارة الأصدقاء وتنفير الحلفاء


٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

"كيف تخسر الأصدقاء وتنفّر الناس".. هذا ليس فقط عنوانًا لمذكرات الصحفي البريطاني "توبي يونغ"، لكنه أيضًا وَصْفٌ للسياسة الخارجية الصينية في عهد الرئيس "تشي جين بينغ".

تمتلك الصين حليفًا رسميًّا واحدًا فقط، وهو حليف لا يرغب المرء بالضرورة في صداقته: كوريا الشمالية. كما تحتفظ بعلاقات وثيقة بباكستان، غير أن الطرفين لا تربطهما معاهدة تحالف.

لكن في القسم الأول من القرن الحالي، عندما كانت بكين تتحدث دائمًا عن اتباع نهج "الصعود السلمي"، فقد أبلت الصين بلاءً حسنًا في توطيد علاقاتها مع العديد من القوى الأجنبية، وبنت شبكات اقتصادية عميقة في عموم جنوب شرق آسيا وإفريقيا وحتى في أمريكا الجنوبية، التي لا تعتبر باحة خلفية لبكين.

إن إقدام الصين على اتخاذ مبادرات باهظة الثمن في مجال القوة الناعمة، مثل إنشاء "معاهد كونفوشيوس"- وهي عبارة عن مئات من المدارس التي أُنشئت داخل المدارس الثانوية والجامعات حول العالم بهدف الترويج لآراء الصين المتسامحة - أظهر أن بكين كانت جادة بشأن التأثير على الرأي العام العالمي، ليس فقط عبر استعراضات جنودها العسكرية أو عرض صواريخها العابرة للقارات عبر شاشات التلفزة، ولكن أيضًا عبر أنشطة ترفيهية مثل صنع الزلابية.

لكن الأمور تغيّرت تحت حكم الرئيس "تشي جين بينغ"، الذي يتولى السلطة منذ عام 2012، إذ شرع السيد "تشي" في تنفيذ حملة قمع شرسة محليًّا، ساحقًا المعارضة ومُشددًا على مسألة الانضباط الحزبي، فأثناء زيارتي إلى بكين مؤخرًا، أراني عضو متوسط الرتبة في الحزب الشيوعي مقطع فيديو لدرس يتحدث عن "فكر الرئيس تشي جين بينغ" مدته عشرون دقيقة على هاتفه الذكي، وهو درس يتعين عليه قراءته كل صباح. وفي الخارج، أدّت سياسة الصين الخارجية العدائية للإضرار بشدة بصورتها، ومن بين تلك السياسات تهديد تايوان وتوسيع نفوذها في بحر الصين الجنوبي ومعاقبة الديمقراطيات المجاورة، مثل كوريا الجنوبية لاتخاذها قرارات لا توافق عليها الصين.

ووفقًا لاستطلاع رأي أجراه معهد "بيو" للأبحاث في مطلع هذا العام، فإن شعبية الصين تتراجع وسط جيرانها والديمقراطيات الغربية. ويحمل 58 بالمائة من اليابانيين وجهة نظر سلبية تجاه الصين، وكذلك الحال مع 63 بالمائة من الكوريين الجنوبيين، و57 بالمائة من الأستراليين، و54 بالمائة من الفلبينيين. كما يحمل 70 بالمائة من السويديين نظرة سلبية تجاه الصين، ويشاركهم في هذا 62 بالمائة من
الفرنسيين و58 بالمائة من الهولنديين و57 بالمائة من الإيطاليين. أما في كندا، فينظر ثلثا السكان نظرة سلبية للصين.

وغني عن القول إن بكين لا تحظى بشعبية في هونغ كونغ في هذه الأيام أيضًا. وبالرغم من أن هذا المركز التجاري الرأسمالي لا يمثّل إحدى مسائل "السياسة الخارجية" لبكين، بيد أنّ هونغ كونغ بالطبع هي إقليم إداري متميز لديه نظام حكم منفصل عن البلد الأم (الصين).

كما أن الولايات المتحدة ليست استثناءً في هذا الاتجاه العالمي؛ حيث إن 60 بالمائة من الأمريكيين لديهم نظرة قاتمة تجاه الصين، كما باتت شعبية بكين الآن متدنية للغاية داخل الطيف السياسي بأكمله.

ويهاجم المرشحون الديمقراطيون الذين يسعون وراء منصب الرئاسة كل شيء يفعله ترامب تقريبًا، سياساته المتعلقة بالهجرة، والتخفيضات الضريبية التي وقّعها، وجدول أعماله الخاص بالحدّ من القوانين التنظيمية، ولون بشرته، وذوقه في الطعام، فضلًا عن اهتمامه الكبير بشركات غاز أوكرانية مغمورة. لكن ما الشيء الذي ما يزال هؤلاء المرشحون يتلزمون الصمت بشأنه؟ إنه حرب الرئيس المتصاعدة والمستمرة مع الصين. وذكر موقع Axios الإخباري في مطلع هذا العام، أن المتنافسين الديمقراطيين "تجاهلوا" هذا الموضوع. وأضاف الموقع: "لم يصرّح أيٌّ من المرشحين الديمقراطيين البارزين بأنه سيلغي فورًا الرسوم التي فرضها ترامب على الصين بمجرد انتخابه رئيسًا".

لكن ما الذي قد يوحّد "تيد كروز" عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، والمعروف بخطاباته النارية، و"إليكساندريا أوكاسيو - كورتيز" عضوة مجلس النواب عن مدينة نيويورك ذات التوجه الاشتراكي (بالإضافة ربما إلى حبهما لموقع تويتر)؟ إنها الصين!
أثناء الخلاف الأخير الذي وقع بين بكين واتحاد كرة السلة الوطني، وقّع السيد "كروز" والسيدة "أوكاسيو كروتيز" خطابًا مؤيدًا من الحزبين يعربان فيه عن أسفهما لأن "الحزب الشيوعي الصيني يستخدم قوته الاقتصادية لقمع حرية الأمريكيين في التعبير داخل الولايات المتحدة".

وأضاف الخطاب أنه "من المشين أيضًا خضوع اتحاد كرة السلة الوطني لمطالب الصين من الاتحاد لإبداء الأسف عن تعليق مؤيد لمظاهرات هونغ كونغ".

كما أثارت معاملة الصين البشعة لأقلية الإيغور المسلمة أيضًا إدانة من الحزبين الرئيسيين؛ إذ رعى عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا "ماركو روبيو" "قانون حقوق إنسان الإيغور لعام 2019" والذي تم تمريره بسهولة في الكونغرس. وفي نهاية الأسبوع، نشرت "إليزابيث وارين" عضوة مجلس الشيوخ التقدميّة عن ولاية "ماساتشوستس" تغريدة تقول فيها: "إن معاملة الصين الوحشية والعنصرية للمسلمين والأقليات العرقية هي انتهاك فظيع لحقوق الإنسان".

وما تزال الصين تستخدم قوتها الاقتصادية في الخارج القريب لمنع الإدانات بحقها - في مقابلة مع صحيفة واشنطن تايمز في مطلع هذا الخريف، رفض سفير باكستان في الولايات المتحدة التعليق على إساءة الصين معاملة أقليتها المسلمة، بينما تحدث بحماسة عن معاملة الهند السيئة لسكانها المسلمين - لكن لا يمكن إنكار حقيقة أن الرئيس "تشي" تسبب في حدوث تدهور كبير لصورة بلاده في الخارج.

لقد أصبح من البديهي القول إن الفراغ الذي تعيشه السياسة الأمريكية، وذلك عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، سببه أننا كأمريكيين لم يعد أمامنا عدو مشترك نتحالف معًا ضده. ولو استمرت الاتجاهات الراهنة فيما يتعلق بالصين، فلن يطول الوقت قبل أن يتّحد الديمقراطيون والجمهوريون ويُغنّون معًا أنشودة "كومبايا".  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية سياسة الصين الصين

التعليقات

  1. ثورى1 ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠١:٢٠ م

    الصين اصبحت قطب عالمى يهدد اميركا فعلا بتحالفها الخطير مع روسيا والذى يعتبر ترامب المعتوه السبب الرئيسى فى قيامه فخيانة ترامب واعلانه بانه لماذا لاندع روسيا تفعل ماتشاء فهذا هو الوضع الروسى الصينى اليوم يتحدث عن نفسه امام الضعف الامريكى على كافة الصعد فعلى الواشنطن تايمر ان تغلق الصحيفه وتفتح مطعم لبيع حوايا البقر ومخلفات البقر هامبورغر ليعملو به ويتركو الاعلام والسياسه والتحليلات لغيرهم

اضف تعليق