المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب| ما هي أهم التداعيات المترتبة على اغتيال زعيم داعش في أوروبا؟


١٨ ديسمبر ٢٠١٩

ترجمة - فريق رؤية

حظي تنظيم داعش، باهتمام العديد من الباحثين والخبراء الأمنين والاستراتيجيين نظراً لسرعة انتشار التنظيم وخطورته وقدرته على الضرب في أي مكان وعدم توقع خطواته القادمة.

وأثارت عملية اغتيال زعيم تنظيم داعش في سورية أبو بكر البغدادي مخاوف الأوساط الأمنية من عمليات الانتقام المتوقعة، فقد نفذ التنظيم في السابق العديد من العمليات الإرهابية في عواصم أوروبية "باريس وبروكسل".

برّر تنظيم الدولة الإسلامية " داعش " العمليات بحجتين. الأولى حجة أيديولوجية. حيث وصفت باريس بعاصمة " الزنا والخطايا ورافعة لواء الصليب الأولى في أوروبا " والسبب الثاني نتيجة تدخلها العسكري ضمن التحالف الدولي المقاتل ضد التنظيم في بؤرته في بلاد الشام. ربما ينضم لهذه المبررات المركزية بعد تكتيكي – وهي الإمكانيات التنفيذية السهلة نسبياً للتحرك فيها .

من جانبه يرى الدكتور إبراهيم أبراش أن هذه الأعمال كانت متوقعة وهي إحدى نتائج وإفرازات الربيع العربي كجزء من صناعة الشرق الأوسط الجديد، وكنتيجة متوقعة للتدخل الفرنسي والغربي العسكري في الدول العربية، وخصوصاً بعد أن بدأت تظهر حقيقة التدخل الغربي في مجريات الثورات العربية وفي صناعة جماعات معارضة إسلاموية، فقد أسقط الغرب نظام صدام حسين واحتلت واشنطن العراق وفي ليبيا تم إسقاط نظام القذافي الذي حافظ على وحدة الدولة الليبية، بتدخل عسكري غربي مباشر، وحرّض الغرب الشعب السوري على نظام الأسد تحت ذريعة أنه نظام دكتاتوري، ثم دعموا ومولوا جماعات دينية متطرفة لا تؤمن بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان، لتعيث خراباً وفساداً في سوريا.

العمليات الإرهابية المتوقعة في أوروبا

فيما تراجعت وتيرة هجمات تنظيم داعش على التراب الأوروبي خلال الفترة الأخيرة، يحذر مسؤولون أوروبيون من أن التهديد لا يزال قائما، إذ يقول منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دو كيرشوف إنه ربما تكون هناك أعمال انتقامية من الأشخاص الذين يريدون الثأر لمقتل زعيمهم إبراهيم البدري (أبو بكر البغدادي). ويؤكد "دو كيرشوف" أن مصالح الامن والشرطة هي يقظة أكثر من أي وقت مضى هذه الأيام، متسائلا إذا كانت هناك إمكانية لتجنب ظهور التنظيم المتطرف إلى السطح من جديد على المدى المتوسط. ويوجد بحسب الاتحاد الاوروبي أكثر من 9 آلاف مقاتل في صفوف داعش في سوريا والعراق، حيث يحمل العديد منهم جوازات سفر أوروبية، ويمكن العودة إلى ديارهم.

من جانبه يؤكد مفوض شؤون الامن في الاتحاد الاوروبي جوليان كينغ، إوجود 500 امرأة ورجل أوروبي مراكز الاحتجاز في سوريا، وإنه يوجد أيضا حوالي 1400 طفل مع أحد الوالدين ممن يحمل الجنسية الأوروبية .

لقد أثارت عملية اغتيال زعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أبو بكر البغدادي مخاوف الأوساط الأمنية في أوروبا من عمليات انتقام متوقعة رداً على عملية الاغتيال، وكنوع من أثبات الوجود، عبر العمليات الفردية أو الجماعية التي يمكن أن ينفذها التنظيم في قلب أوروبا، وخاصة في المدن الكبرى، لكي يرسل إشارة للعالم أنه مازال قائم وقادر على توجيه الضربات رغم تلقيه العديد من الضربات النوعية، عبر سلسلة من الأدوات والوسائل ومنها:

الذئاب المنفردة

الذئاب المنفردة استراتيجية اتبعها التنظيم لمواجهة الملاحقة الأمنية، بجعل كل فرد أو مجموعة صغيرة من الأفراد عبارة عن (قنبلة موقوتة) قادرة على الانفجار والضرب في أي لحظة مناسبة لإحداث عمل إرهابي يؤثر في الرأي العام الدولي والمحلي. فقد سبق وأن أعلن التنظيم عن دخول 3000 داعشي مع المهاجرين إضافة إلى 600 خبير، ونظراً لذلك فقد اتجهت أوروبا إلى إقرار قوانين أكثر تشدداً تجاه الهجرة واللجوء إضافة إلى إعادة المنظومة الأمنية في عمليات فحص المهاجريين، مع الوقوف ضد القضايا العربية والإسلامية.

العمليات الجماعية الكبيرة

قد يتجه التنظيم في المرحلة المقبلة لشن عمليات جماعية كبيرة كما حدث في عملية باريس أو بروكسل لإيقاع أكبر قدر من القتلى، كنوع من الانتقام على اغتيال زعيمه أبو بكر البغدادي. وهذا النوع من العمليات قد يحتاج إلى تخطيط عالي المستوى وفترات زمنية كبيرة لذلك ليس من المنتظر أن يحدث مثل هذا النوع من العمليات في الوقت القريب، نظراً للضربات الأمنية التي تلقاها التنظيم خلال الفترة الماضية، وقدرة أجهزة الأمن داخل أوروبا وخارجها على ملاحقة العناصر الإرهابية المنتمية لهذا التنظيم

خطف وتفجير الطائرات

قد يلجأ التنظيم الإرهابي لعمليات خطف وتفجير الطائرات المدنية كرد على اغتيال زعيمه على يد القوات الأمريكية، كما حدث خلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، على اعتبار أن عمليات خطف وتفجير الطائرات قد تحدث أزمة كبيرة في مجال الطيران المدني من جانب وتؤثر على أمن وحركة المسافرين من جانب أخر، خاصة أن التنظيم سوف يسعي خلال الفترة المقبلة لتحضير لحدث كبير يمثل ردة فعل على مستوى اغتيال شخصية بحجم أبو بكر البغدادي.

خاتمة

من المحتمل ألا يمرر تنظيم الدولة الإسلامية(داعش) عملية اغتيال زعيمه أبو بكر البغدادي على يد القوات الأمريكية مرور الكرام، كون قيادة التنظيم الجديدة من جانب بحاجة إلى إثبات قدرتها على توجيه الضربات النوعية في الداخل والخارج ما يعطي إشارة قوية على بقاء التنظيم واستمرار عملياته الداخلية والخارجية، ومن جانب آخر تريد الانتقام بشكل قوى رداً على عملية اغتيال زعيم التنظيم لجعل الولايات المتحدة والدول الأوروبية تفكر جيدا قبل الإقدام على مثل هذه العمليات في قادم الأيام، لذلك تظل الساحة الأوروبية هي أكثر الساحات عرضة لعمليات الانتقام المتوقعة نظراً لقرب المسافة ووجود خلايا نائمة، ما يتطلب من أجهزة الأمن الأوروبية مزيد من اليقظة خلال الفترات القادمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنيكت، يرك، الدولة الإسلامية تعلن مسؤوليتها عن هجمات باريس، رويترز القاهرة، بتاريخ 14/11/2015، على الرابط: https://2u.pw/BsokH
تقرير، داعش" يتبنى اعتداءات باريس التي اودت بحياة 128 شخصاً، جريدة النهار اللبنانية،14/11/2015
عوديد اران وآدم هوفمان. مذبحة باريس: الدوافع والانعكاسات، مركز أطلس للدراسات نقلا عن مجلة الأمن القومي الاسرائيلية، 18//11/2015
كنيكت، يرك، الدولة الإسلامية تعلن مسؤوليتها عن هجمات باريس، رويترز القاهرة، بتاريخ 14/11/2015، على الرابط: https://2u.pw/BsokH
ابراش، ابراهيم، الغرب: ضحية الإرهاب أم صانعه، ملتقي الثقافة والهوية الوطنية الفلسطينية، فلسطين،15/11/2015م
دياب، أحمد، هجمات بروكسل التداعيات المحتملة لضرب الإرهاب عاصمة أوروبا، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بيروت 2016.
أبو نجم، ميشال، عمليات بروكسل تكشف النقص في التنسيق الأمني الأوروبي، جريدة الشرق الأوسط، 23 مارس 2016، على الرابط التالي: https://2u.pw/YCiai

Sami Fradi الاتحاد الأوروبي يدعو إلى اليقظة خشية أعمال انتقامية بعد مقتل زعيم داعش، موقع يورو نيوز، 1 نوفمبر 2019، على الرابط التالي: https://2u.pw/0RNbv


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية داعش سوريا والعراق أوروبا داعش

اضف تعليق