إندبندنت | مساءلة دونالد ترامب كانت صحيحة لكنها ستساعده في الفوز بانتخابات 2020


٢٢ ديسمبر ٢٠١٩

ترجمة - آية سيد


يبدو الجميع متحمسين لتأكيد أن مساءلة الرئيس ترامب كانت الشيء الذي ينبغي فعله، لكن لا أحد يسأل: ماذا بعد؟
فقط انظروا لما حققه بوريس جونسون في بريطانيا وستفهمون ما يمكن أن يحدث في الولايات المتحدة. من المتوقع أن تجعل المساءلة ترامب يربح الانتخابات الرئاسية 2020.

ربما تقول إن الولايات المتحدة مختلفة. نظام التصويت، وأولويات الناس، والسياسة الحزبية وقبل كل شيء، الثقافة السياسية. هذا صحيح طبعًا. لكن هل هذا يعني أن النتيجة يجب أن تكون مختلفة؟ أشك في هذا!

ربما تكون مساءلة الرئيس ترامب هي الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله في ظل وجود هذه الأدلة الجوهرية والدامغة على إساءة استخدام السلطة وإعاقة عمل الكونجرس.. والكثير.

يعلم معظم الأشخاص الذين تحركهم الحقائق، ويتمتعون بدرجة من سلامة العقل، أنه كان ينبغي عزل ترامب عن البيت الأبيض منذ وقت طويل، ناهيك عن منحه الفرصة لأن يصبح هناك من البداية. لكن، تمامًا مثل البريكست، مساءلته الآن سيتبعها صعود كبير للقومية اليمينية المتطرفة، وهو ما يفرض تهديدًا غير مسبوق على النظام الديمقراطي الليبرالي في أنحاء العالم الغربي.

المفارقة هي أن الأمر كله يبدأ في بريطانيا. صوّتت الأغلبية البريطانية بصورة غير متوقعة على مغادرة الاتحاد الأوروبي في فبراير 2016، والذي أعقبه انتصار ترامب المثير للدهشة في الانتخابات التي عُقدت في نوفمبر من نفس العام. الآن، من المرجح أن يُنفذ البريكست رسميًا ببداية 2020، وترامب (على نحو غير مفاجئ هذه المرة) ربما يربح الانتخابات بنهاية هذا العام.

إن الصدمة السياسية التي شهدناها في 2016 لن تكون موجودة هذه المرة لأن ملحمة المساءلة ستضرب الديمقراطيين بسهولة وتعزز إرث ترامب. 

هيلاري كلينتون، والآن نانسي بيلوسي، لم تكونا مستعدتين لفهم ما حدث بالفعل أو كيف يفهم الناخبون في أنحاء الحزب الليبرالية التي يُفترض أنهم يمثلونها. والأهم من ذلك، كيف يكسب اليمين (المتطرف والوسط) قلوب وعقول الناخبين الليبراليين التقليديين.

هذا يحدث لأن التطرف اليميني يبدو، مع الأسف، على الجانب الصحيح من التاريخ.

لقد فعلت نانسي بيلوسي الشيء الصحيح عن طريق تقديم الحُجة لمساءلة ترامب في مجلس النواب، تمامًا مثل جيرمي كوربن عندما تعهد باستفتاء للسماح للناخبين البريطانيين بتقرير اتفاق الانسحاب النهائي مع الاتحاد الأوروبي. لكن أيًّا كانت الأخلاقيات في هذا الشأن، الشيء الصحيح في السياسة أحيانًا لا يأخذك إلى أي مكان.

تفهم بيلوسي أن المساءلة لن تمر من مجلس الشيوخ أو تسبب أي ضرر لحملة ترامب الانتخابية، وربما تعتقد أن العرض التاريخي كان ضروريًّا لإبقاء الحزب الديمقراطي موحدًا. لقد رأى الناخبون البريطانيون هذا في الماضي القريب، وجميعهم يعرفون أن هذا لا ينتهي نهاية جيدة.

إن التغيير الأساسي الذي يبدو أن الليبراليين عاجزون عن فهمه هو تشكك الناس في النظام الديمقراطي الليبرالي الذي ساد عبر الأطلسي وهيمن على الغرب الأكبر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولا شك أن الديمقراطية، في حالتها المتهالكة الحالية، محطمة، ويصارع الناس، من تشيلي إلى هونج كونج، من أجل العثور على بديل أكثر فاعلية والذي يمثل تطلعاتهم للقرن الحادي والعشرين. إنه صراع من المرجح أن يستمر في التفاقم خلال الخمسين سنة المقبلة.

في العالم الأنجلو - ساكسوني، ينظر الناس للاشتراكيين والديمقراطيين على أنهم حُراس بوابات هذه الديمقراطية الليبرالية. الكثير منهم لا يرغبون في سماع الخطب الناقدة حول الاشتراكية قديمة الطراز أو النطاق العريض الحر. إنهم يبدون مستعدين أكثر لسماع ادّعاءات بوريس جونسون الكاذبة حول توظيف 50 ألف ممرضة وبناء 40 مستشفى أو صرخته البلهاء بـ"استعادة عظمة بريطانيا".

وربما يكون الصحفيون أصحاب الميول اليسارية ومجموعة أخرى من الاشتراكيين الصاخبين على تويتر هم من دعموا ترشح بيرني ساندرز كمنافس جاد للرئاسة، بيد أن الناس في الولايات المتحدة، أيضًا، لا يبدون مولعين كثيرًا بـ"الاشتراكية الديمقراطية" أو سياسة "الاتفاق الجديد" لبيرني.

ولم يدرك معظمنا على الضفة الليبرالية من النهر كيف غيّر البريكست بريطانيا، ولا نزال عاجزين عن تصور كيف ستقلب مساءلة ترامب الطاولة لصالحه. كانت "سياسة الأكاذيب" الشعبوية، على جانبي الأطلسي، فعالة ومؤثرة جدًا لدرجة إقناع الكثيرين بأن إقامة استفتاء "الكلمة الأخيرة" ومساءلة ترامب جزء من مؤامرات "عدو الشعب" ضد "إرادة الشعب".

إن النقلة الكبرى من الاقتصاد الصرف إلى الثقافة في الحملات الانتخابية لاقت أصداء كبيرة لدى الناخبين، وفي بريطانيا، أعادت رسم الخريطة السياسية بالكامل. لقد سُحقت القيادات العمالية والديمقراطية الليبرالية تحت عجلات نوع جديد من القادة الشعبويين الأشرار الذين ليست لديهم مشكلة في تدمير الحقائق من أجل تغذية قاعدتهم بالأكاذيب التي يريدون سماعها.

وبعد انهيار الجدار الجمهوري، أستطيع رؤية الجدار الديمقراطي لأمريكا يتداعى من بعيد. في 2016، استطاع دونالد ترامب ربح انتصارات في ثلاث ولايات ديمقراطية وهي: ميتشيجان، وبنسلفانيا، وويسكونسن. أما في 2020 ربما يكتسح معاقل الديمقراطيين ويهدم الجدار بالكامل.

يركب الديمقراطيون نفس قطار العمال والديمقراطيين الليبراليين ويأملون في الوصول إلى وجهة مختلفة، ومن سوء حظهم، يعمل التاريخ بطريقة أكثر قابلية للتنبؤ.

لقد شهدت الولايات المتحدة وأوروبا في السنوات الخمس الماضية ارتفاعًا شديدًا في تعصب اليمين المتطرف، كانت هذه مجرد البداية. ومن المرجح أن تتكشف المرحلة الثانية خلال 2020، وسوف تشهد طفرة حقيقية. وحيث إن الديمقراطية الليبرالية كانت علاجًا أنجلو - ساكسونيًّا لأوروبا بعد الحرب، ربما تكون هذه هي الجائحة الأنجلو-ساكسونية التي قد تفترس القارة بأكملها، وذلك في ظل غياب أي مقاومة وقيادة موثوقة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الولايات المتحدة ترامب

اضف تعليق