مؤسسة راند| كوريا الشمالية تمسك بمعظم الأوراق في مفاوضاتها النووية مع الولايات المتحدة


٢٤ ديسمبر ٢٠١٩

ترجمة - شهاب ممدوح

في هذا العام، عملت كوريا الشمالية على تذكير الولايات المتحدة أن فرصة التوصل لاتفاق نووي تتلاشي ببطء.

في خطاب ألقاه أمام "المجلس الأعلى للشعب" في أبريل، حذر "كيم يونغ أون" واشنطن أنه سيكون "صبورًا وسينتظر حتى نهاية هذا العام لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ قرارًا شجاعًا".

إن هذا القرار الشجاع، الذي تسميه بيونغ يانغ بـ "طريقة حساب جديدة"، ليس لغزًا صعبًا. لكن التحدي الخطير يكمن في رغبة "كيم" المزدوجة: هو يرغب في الاحتفاظ بأسلحته النووية وبرنامجه الصاروخي من دون المساس بهما، وتخفيف العقوبات على بلاده في الوقت ذاته. إن تداعيات اتفاق غير متوازن كهذا لن تضر فقط بمصالح الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، لكنها يمكن أن تؤدي أيضًا لتغيير ميزان القوى والتحالفات القديمة في شمال شرق آسيا.

يعرف "كيم" جيدًا أن اقتراحه سيمثّل معضلة لصنّاع القرار في واشنطن، مع هذا، زاد من ضغوطه أكثر، مضيفًا أنه سيكون من "الصعب للغاية" على الولايات المتحدة الحصول على حزمة اقتراحات شبيهة بتلك التي عرضها في قمة فبراير التي جمعته بالرئيس دونالد ترمب في "هانوي".

ومما زاد الأمور تعقيدًا، هدد مبعوث "كيم" في الأمم المتحدة بأن مسألة نزع السلاح النووي ستُسحب من طاولة أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي حدد فيه "كيم" مهلة تنقضي في نهاية العام، وسّع الرجل وعزز من برنامجيه الصاروخي والنووي، وأضعف تدريجيًّا من جهوزية "سيول" الدفاعية ضد تهديدات كوريا الشمالية النووية والعسكرية التقليدية، وزاد من الشرخ في التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

أجرى "كيم" هذا العام مايزيد على عشرة اختبارات لأسلحة، آخرها الإعلان أن بلاده أجرت "اختبارًا مهمًا للغاية" في محطة "سوهاي" الخاصة بإطلاق الأقمار الأصطناعية، ما سيغيّر من "الوضع الاستراتيجي" لكوريا الشمالية. وقبل يوم من ذلك الإعلان، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود استعدادات محتملة لاستئناف عملية اختبار محرّك هناك. وأثناء الاحتفال بعيد الشكر في نوفمبر، أطلق "كيم" صواريخ قصيرة المدى في اتجاه بحر الشرق.

وقد أشارت "بيونغ يانغ" إلى أنه ستكون هناك المزيد من المفاجأت في المستقبل للضغط على صنّاع القرار الأمريكيين في المفاوضات. وفي حال فكرت الولايات المتحدة في التلكؤ وشراء الوقت، فإن كوريا الشمالية ألمحت إلى أنها قد ترسل "هدية كريسماس" إلى الولايات المتحدة.

وحتى لو جرى حل القضية النووية، فإن هذا لن يقضي تمامًا على مشكلة كوريا الشمالية. فبالرغم من وفاء "سيول" تمامًا بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق العسكري الشامل بين الكوريتين - والذي يهدف لمنع حصول مواجهة عسكرية بين الكوريتين - إلا أن كوريا الشمالية عزّزت سرًا وجودها العسكري في الجزر القريبة من خط الحدود الشمالي، الملاصق للمياه الإقليمية لكوريا الجنوبية. 
 
علاوة على ذلك، انتقدت كوريا الشمالية التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وأجرت تدريبات بالذخيرة الحية في جزيرة صغيرة تبعد أقل من 30 كيلومتر من كوريا الجنوبية.

إن الخطر الوشيك والبارز للاستعدادات العسكرية التقليدية لكوريا الشمالية، جدّدت حالة القلق لدى خبراء الأمن والدفاع في كوريا الجنوبية، والذين يعتبرون هذه المناورات الأخيرة مقدمة لكمين عسكري تنصبه كوريا الشمالية لجارتها الجنوبية.

بالنسبة لـ "كيم"، فإن شنّ هجوم على الجنوب ربما يكون طريقة غير مكلّفة لاختبار عزيمة ترامب في المفاوضات النووية ومدى التزام واشنطن تجاه أمن المنطقة، أكثر من كونه استفزازًا مباشرًا للولايات المتحدة.

وبينما نحن مقبلون على عام جديد، نتوقع أن تواصل كوريا الشمالية محاولة الضغط على واشنطن للتوصل لاتفاقية غير متوازنة تسمح لبيونغ يانغ بالاحتفاظ بأسلحتها وصواريخها النووية، وجني مكاسب اقتصادية وسياسية في الوقت ذاته. إن "كيم" لديه طائفة من الخيارات لإرباك نظرائه واجتذاب ردّ من الولايات المتحدة، عبر خطوات من بينها إجراء اختبارات على صواريخ متوسطة المدى أو إطلاق صواريخ عابرة للقارات، أو ربما توجيه ضربة عسكرية محدودة لسيول.

أما الولايات المتحدة فلديها مجموعة محدودة من الخيارات الواقعية، من بينها تخفيف العقوبات على بيونغ يانغ، وفي الوقت ذاته غض الطرف عن برنامجيها النووي والصاروخي، أو مواصلة زيادة التوترات مع الشمال.

وفي الحالتين، سيحتفظ "كيم" بأسلحته وصواريخه النووية، والتي سيستخدمها لتكرار دوامة الاستفزازات والمفاوضات المستمرة، حتى يحصل على هدفه الأسمى المتمثل في جعل كوريا الشمالية قوة نووية، وإحداث صدع في التحالف الأمريكي - الكوري الجنوبي.

وحتى لو انتهت مهملة نهاية العام التي حددها "كيم"، فسنظل نواجه كوريا شمالية مسلحة نوويًّا ولديها قدرة وعزيمة أكبر على ابتزاز المنطقة وترهيبها.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق