الصحافة الإسرائيلية: حرب غزة الرابعة على الأبواب.. وهكذا فقدت سوريا هضبة الجولان


٢٨ مارس ٢٠١٩ - ١٢:١٢ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي

العملية الأخيرة في الضفة تُظهر فشلاً استخباراتيًّا ذريعًا

تناول الكاتب "طال ليف رام" بصحيفة معاريف، العملية الفدائية التي نفّذها الشاب الفلسطيني "عمر أبو ليلى" بسلفيت في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن العملية أظهرت فشلاً ذريعًا لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، والتي من شأنها أن ثير المخاوف لدى الجماهير من الاحتياطات الأمنية لقياداتها العسكرية ومستوى التجهيزات واليقظة لديهم، موضحًا خطورة نجاح منفّذ العملية في اختراق كل دوائر الحراسة والمراقبة الخاصة بالجيش، ما يجعلنا متأكدين بأن العدو الرئيسي للجيش هو النمطية والروتين وليس عنصر المفاجأة.

غير أن الكاتب أكد على ضرورة تقدير دور الوحدات الخاصة بالجيش، لا سيما وحدة "يمام" (الوحدة التي قامت باغتيال منفّذ العملية) لقيامها على وجه السرعة بعمليات اعتقال أو تصفية منفّذي عمليات في الميدان، ولكن في الوقت ذاته يشير الكاتب إلى أن تلك الوحدة تُعد واحدة بين أربع وحدات قتالية خاصة بالجيش ولكنها دون غيرها تحولت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى الذراع الأكثر استخدامًا، ولذلك يتعين على القيادة العسكرية أن تتأكد من ألا تؤدي زيادة الاعتماد على وحدة "يمام" إلى المساس بقدرات بقية الوحدات الخاصة في الجيش.

جانتس لا يريد خلافة نتنياهو

وجّهت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها نقدًا شديدًا لرئيس حزب كاحول لافان (أبيض وأزرق) "بيني جانتس"؛ وذلك بسبب موافقه السلبية في الفترة الأخيرة، لا سيما عقب ظهوره في سلسة مقابلات تلفزيونة مؤخرًا، حيث اتسمت ردوده بالموضوعية الشديدة والوسطية وعدم الحسم، مُعتبرةً إياه الوحيد الذي يستطيع إسقاط نتنياهو، وأن كل شخص سئم من استمرار حكم "الليكود" يجب أن يقلقه هذا الموقف المنبطح.

وأوضحت الصحيفة أن "جانتس" فشل في قضيتين لا يمكن التساهل فيهما، الأولى هي تهرُّبه في جميع مقابلاته من إعطاء رد واضح يوضّح ما إذا كانت قائمته تؤيد حل الدولتين أم لا، حيث إنه من الصعب التصديق ألا يحظى سؤال أساسي كهذا بإجابة واضحة من الشخص الذي من المفترض أنه يكون بديلاً لنتنياهو وأكثر اعتدالاً منه، أما الثانية فتتمثل في إعلانه الصريح لرفض إجراء أي حوار سياسي مع الزعامة العربية في إسرائيل، معللاً ذلك بأنهم يتحدثون ضد الدولة، وهو ما يضعه في نفس الخانة مع اليمين الإسرائيلي الذي يرفض التمثيل السياسي للعرب.

لماذا الجولان الآن يا ترامب؟

اعتبر المحلل "بين كاسبيت" أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده بالجولان السوري كجزء من إسرائيل يعدّ محاولة منه لتخليص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من مشاكله الداخلية، وذلك قبل أسبوعين فقط من الانتخابات الإسرائيلية، خاصة بعد تفجر أزمة الغواصات والتي تُعدّ واحدةً من أخطر قضايا الفساد في تاريخ إسرائيل.

وأضاف الكاتب بموقع المونيتور أن القرار الأمريكي كان آخر ما يحتاجه نتنياهو في أوج حملة انتخابية ليست سهلة على الإطلاق، كونها في مواجهة ثلاثة رؤساء أركان للجيش سابقين ومطلعين على جوانب قضية الغواصات، الأمر الذي جعل نتنياهو يفقد السيطرة على جدول أعماله، وجعله على الدوام مادة خصبة للإعلام الذي يتناول القضية نظرًا لحساسيتها؛ ما صعّب عليه الخروج من موقف الدفاع.

ويرى المحلل أن خطة نتنياهو للخروج من هذا المأزق تمثّلت في توجيه الرأي العام لقضية أخرى، وهي تنصُّت إيران على الهاتف المحمول لمنافسه "بيني جانتس"، فقد عقد مؤتمرًا صحفيًّا خاصًا للحديث عن الموضوع ومطالبة "جانتس" بالكشف عن محتويات هاتفه وعن المعلومات التي تمتلكها إيران.

هكذا فقدت سوريا هضبة الجولان

رأي الكاتب "أيال زيسر" أن سوريا فقدت مرتفعات الجولان مرتين، الأولى في يونيو 1967، عندما تسبب الرئيس السوري حافظ الأسد بعنجهيته وحسابات القادة السوريين الخاطئة في الدخول في حرب ضد إسرائيل؛ ما أدى ذلك إلى هزيمة سوريا العسكرية التي فقدت فيها مرتفعات الجولان أمام إسرائيل، أما المرة الثانية في مارس 2019، حيث أدت حرب الإبادة التي شنّها بشار الأسد ضد شعبه بدعم وثيق من إيران وحزب الله، اللذين أصبحا رعاة للحاكم في دمشق، مما حدا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان الاعتراف الأمريكي الوثيق بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

واعتبر الكاتب بصحيفة "إسرائيل اليوم" أنه على الرغم من أن بشار الأسد هو المنتصر في الحرب ببلده، إلا أنه يكتشف الآن أنه إلى جانب القتل والدمار اللذين جلبتهما الحرب، فقد حوّلته أيضًا إلى مجرد تابع لطهران وحزب الله، والأهم من ذلك هو أن أجزاءً كبيرة من البلاد لا تزال بعيدة عن سيطرته الفعلية، ومن المشكوك فيه ما إذا كانت ستعود إلى سيطرته.

وأشار الكاتب إلى أن معظم رؤساء الوزراء في إسرائيل منذ أوائل التسعينيات عندما بدأت مفاوضات السلام مع السوريين عقب انعقاد مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991، كانوا على استعداد للانسحاب من مرتفعات الجولان، حيث عبر البعض منهم عن استعدادهم للانسحاب جزئيًّا، وكان هناك حتى أولئك الذين كانوا على استعداد لإعادة السوريين إلى شواطئ بحيرة كنيريت، ولكن حافظ الأسد ومن خلفه ابنه بشار قد رفضوا القيام بالحد الأدنى المطلوب للتوصل إلى اتفاق سلام، معتقدين أن الوقت في صالحهم، وهو ما يثبت خطأه الآن.

حرب غزة الرابعة على الأبواب

أبدى الكاتب والمحلل "يوسي ميلمان" اعتقاده بأن التصعيد الأخير في قطاع غزة قد ينتج عنه حرب رابعة شاملة بين إسرائيل وقطاع غزة قد لا يرغب الطرفان فيها، فرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قطع زيارته للولايات المتحدة جراء التصعيد على حدوده الجنوبية لا يزال لا يريد حربًا شاملة مع قطاع غزة، خاصة قبل أسبوعين من الانتخابات المرتقبة، ولكن تسارع الأحداث والتصعيد قد لا يستطيع السيطرة عليه؛ ما قد يُسفر عنه حرب شاملة لكي لا يتم فهم ضبط النفس ومحدودية العمليات من جانبه على أنه ضعف قد يؤثر عليه في الانتخابات، أما حماس والجهاد الإسلامي فهما أيضًا لا ترغبان في المواجهة الشاملة؛ فالاستراتيجية الخاصة بهما لا تتخطى حرب الاستنزاف من خلال البالونات الحارقة والطائرات الورقية المتفجرة وحرق الحقول والمظاهرات على السياج الفاصل، وإطلاق النار في بعض الأحيان والصواريخ وزرع العبوات الناسفة لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي ليس أكثر.

وحذر الكاتب بصحيفة "معاريف" أنه في حال تطور الأحداث والدخول في حرب رابعة مع قطاع غزة يجب الأخذ في الاعتبار ضعف منظومة القبة الحديدية، إذ لا يملك الجيش الإسرائيلي عددًا كافيًا من هذه البطاريات لتغطية كل المنطقة بطول قطاع غزة، بالإضافة إلى ذلك فإن مدى الاعتراض للقبة الحديدية هو من 50 إلى 60 كيلومتر، وهي لا تستطيع اعتراض قذائف راجمات من مسافة قصيرة لا تتجاوز 5-7 كيلومترات.

 
التصعيد مقابل التصعيد

كتب المحلل "رون بن يشاي" بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن القيادة العسكرية الإسرائيلية قررت استبدال خططها الإستراتيجية في مواجهة حماس في التصعيد الأخير، فبعدما كان الأمر يدور في فلك معادلة الهدوء مقابل الهدوء، تغيرت المعادلة لتكون التصعيد مقابل التصعيد.

ففي الوقت الذي توقعت فيه حركة حماس أن يكون الرد الإسرائيلي على قصف الداخل الإسرائيلي محدودًا، كما جرت العادة، ومن ثم يتم التوجه لمصر طلبًا للتهدئة، جرى العمل بمبدأ الهدوء مقابل الهدوء، إلا أنه على ما يبدو كان الرد الإسرائيلي كبيرًا وغير متوقع من الجانب الفلسطيني، ففي الوقت الذي أعلنت فيه حماس عن اتفاق مع الجانب المصري يقضي بوقف إطلاق النار، رفض الجانب الإسرائيلي تلك الخطوة وواصلت القوات الإسرائيلية قصفها للقطاع بلا هوادة.

وأشار المحلل إلى أن إقدام القيادة العسكرية الإسرائيلية على حشد القوات واستدعاء الاحتياط رغم تكاليفه المالية التي لا يستهان بها، هو إشارة لحركتي حماس والجهاد بأن الجيش على استعداد لعمل مغاير، ولكن إلى حين تعقد جلسة المجلس الوزاري، ستصل رسائل من قطاع غزة، ويعمل مختلف الوسطاء لتحقيق التهدئة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق