أتلانتك| الركود التالي سيدمّر جيل الألفية


٢٧ أغسطس ٢٠١٩

ترجمة - بسام عباس
المصدر - أتلانتك

تستمر الحرب التجارية ويتغير منحنى العائد، ويفر المستثمرون إلى بر الأمان، فيما يتباطأ النمو العالمي ويهبط سوق الأوراق المالية، وبات جيل الألفية في مأزق!

ولن يفيد الركود أحد، فالاقتصاد المتعثر يعني عواقب مالية وعاطفية وجسدية بائسة على الجميع من الأطفال إلى المتقاعدين. لكن الركود التالي - عندما يبدأ في الحدوث - سيضرب هذا الجيل الذي يعاني الكثير من الأزمات. وبالنسبة للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و38 عامًا، فإن الركود الأخير لم ينتهِ أبدًا.

لقد أُغرِق جيل الألفية في الكساد الاقتصادي، لقد جاهد في فترة التعافي الاقتصادي، وأصبح الآن أكثر ضعفًا من الفئات العمرية الأكبر سنًّا. وبينما يتجه أفراد هذا الجيل نحو منتصف العمر، فإنهم يفشلون في الوصول إلى الطبقة الوسطى، ومن المحتمل أن يكونوا الجيل الأول في التاريخ الاقتصادي الحديث الذي ينتهي بهم المطاف إلى وضع أسوأ من آبائهم. وقد يعمل الركود التالي على تأكيد ذلك، ويعطل مسيرتهم المهنية ويمتص أجورهم في الوقت الذي تدخل فيه الألفية سنوات ادّخارهم الرئيسية.

لقد كان الركود الأخير - الركود العظيم الذي استمر قرنًا من الزمان - هو الذي وضعهم على هذا المسار الاقتصادي المتهالك. تخرّج جيل الألفية في أسوأ سوق للوظائف منذ 80 عامًا، وهذا لا يعني فقط بضع سنوات من البطالة المرتفعة، أو بضع سنوات يعيشون في كنف آبائهم، كان يعني عقدًا كاملًا من الأجور المهدرة. الجيل الذي يحالفه الحظ في دخول سوق العمل في حالة ركود يعاني من خسائر كبيرة في الأرباح تستغرق سنوات وسنوات حتى ينتعش مرة أخرى، كما تشير الدراسات، وهو أمر عادت البيانات الصعبة لتؤكده الآن. واعتبارًا من عام 2014، كان رجال جيل الألفية لا يجنون من المكاسب أكثر من رجال جيل إكس عندما كانوا في نفس العمر، وأقل بنسبة 10٪ من جيل طفرة المواليد - على الرغم من أن الاقتصاد أكثر ضخامة، والبلد أكثر غنى. كذلك فإن نساء جيل الألفية كن يكسبن أقل من نساء جيل إكس.

كان لدى الأطفال في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي مطلب ضخم جديد مأساوي على أرباحهم الهزيلة بعد الركود، وهو تريليون دولار من الديون التعليمية. وبنسبة تصل لنحو ربع الديون التي كان مطالب بها الجيل إكس ممن ذهبوا إلى الكليات، مقارنة بنصف جيل الألفية، الذي انتهى بأخذ ضعف ما أخذه الجيل إكس. ولا عجب بالنظر إلى أن تكلفة التعليم قد ارتفعت أكثر من 100٪ منذ عام 2001 حتى بعد حساب التضخم.

وقد أدى الجمع السام بين الأرباح المنخفضة والقروض الطلابية المرتفعة - بالإضافة إلى الائتمان المشدد في سنوات التعافي الاقتصادي - إلى خروج جيل الألفية من سوق الإسكان، وبالتالي خسر طريقة رائعة لبناء الثروة؛ حيث بات معدل ملكية المنازل للجيل أقل بمقدار 8 نقاط مئوية عن معدل ملكية الجيل إكس أو جيل الطفرة عندما كانا في نفس العمر، كما ارتفع متوسط ​​عمر مشتري المنازل إلى 46 عامًا، وهو الأقدم منذ أن بدأت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين في حفظ السجلات قبل أربعة عقود.

نتيجة لذلك، لم يستفد جيل الألفية من الانتعاش الكبير في أسعار المساكن الذي حدث منذ الانهيار المالي وأزمة الرهن، كما اضطر جيل الألفية إلى دفع مئات المليارات من الدولارات لتغطية تكاليف الإيجارات، حيث ارتفعت تكاليف الإسكان في العديد من المناطق الحضرية، وهذا يمثّل نقل مبالغ هائلة من الأموال من الشباب إلى كبار السن، وامتلك جيل الطفرة المنازل المزدحمة ومنع البلديات من بناء المزيد منها، وبالتالي استفاد من ارتفاع الأسعار وابتلع شيكات الإيجار التي لا نهاية لها، والتي تُجبر الأسر الأصغر والأكثر فقرًا على دفعها.

كما جعلت ضغوط التكلفة من الصعب (بل من المستحيل) على جيل الألفية توفير بعض المال أو الاستثمار فيه. لقد تراجعت حصة الأمريكيين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا والذين يمتلكون أسهمًا من 55٪ عام 2001 إلى 37٪ عام 2018، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن أصحاب العمل يحجمون عن عرض خطط أفضل لتوفير مدخرات التقاعد، كما يرجع ذلك أيضًا إلى أن جيل الألفية يصل إلى نهاية الشهر وليس معه أية أموال. وتقريبًا فإن جميع أعضاء الجيل "لا يدَّخرون بشكل كاف"، حيث يحذر الخبراء من أن رصيد ثلثي جيل الألفية من مدخرات التقاعد وصل إلى الصفر. وهذا يعني أن أبناء جيل الألفية لم يستفيدوا شيئًا من الطفرة المستمرة منذ عشر سنوات في أسعار الأسهم، كما فعل آباؤهم وأجدادهم.

إن قيمة جيل الألفية أقل على الورق من أعضاء الأجيال الأكبر سنًّا، وهي أقل كذلك من أفراد الأجيال الأكبر سنًّا عندما كانوا في نفس العمر، كما أن القيمة الصافية للأسرة المتوسطة من جيل الألفية أقل بنسبة 40٪ من الأسر في الجيل إكس عام 2001، وأقل بنسبة 20٪ من أسرة جيل طفرة المواليد في نهاية الثمانينيات.

هذا، ومن المحتمل أن يجعل الركود التالي - هذا العام أو العام المقبل - العقبات التي يواجهها جيل الألفية أسوأ من قبل. لقد قام جيل الألفية بالفعل بتأجيل الادّخار وشراء المنازل، وكذلك الزواج وإنجاب الأطفال؛ بسبب وظائفهم الرهيبة والقروض الطلابية الثقيلة. إن التراجع الذي يؤدي إلى ارتفاع البطالة وانخفاض الأجور سيُجبر جيل الألفية على الانتظار لفترة أطول كي يبدأ في ادخار الثروات، ما يجعل من الصعب عليهم تجميع أي ثروة على الإطلاق. ولذلك فإن مسارهم، المريع بالفعل، قد يزداد سوءًا.

إن معاناة جيل الألفية لن تؤذي جيل الألفية فقط. وهناك أدلة قوية على أن الاقتصاد سيكون أكثر شللاً وأبطأ نموًّا مما قد يكون عليه إذا كان جيل الألفية قادرًا على شراء المنازل وكوَّن أُسرًا، وبدأ أعماله تجارية، وأنفق مثل الأجيال الأخرى؛ ومن هنا يمكنني أن أقول إن هناك جيلًا واحدًا قد يكون أسوأ من جيل الألفية؛ إنه الجيل زد (Generation Z).

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق