ناشيونال إنترست| هل أشعل الرئيس ترامب للتو حربًا مع إيران؟


٠٦ يناير ٢٠٢٠ - ٠٦:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح
إن الضربة الجوية التي نفّذتها طائرة مسيّرة أمريكية ضد الجنرال قاسم سليماني، أحد أبرز قادة إيران العسكريين، كانت عملًا استفزازيًّا للغاية. دفعت الضربة إيران فورًا للتعهّد بالانتقام، وهناك أسباب وجيهة تجعلنا نفترض أن الحكومة الدينية تنوي تنفيذ تعهّدها. لقد كان سليماني قائدًا لفيلق القدس، المسئول عن تنسيق العمليات العسكرية والاستخباراتية مع حلفاء إيران في سوريا ولبنان والعراق واليمن وبلدان أخرى؛ ما جعله شخصية مهمة للغاية في صراعات الشرق الأوسط الجيوسياسية المؤلمة.

ولا شك أن ضربة واشنطن كانت آخر إجراء في تصعيد متبادل في الأسبوع الماضي، بدأ مع تنفيذ مليشيا عراقية موالية لإيران هجومًا أدّى لمقتل "متعاقد مدني" أمريكي، وأطلقت واشنطن هجمات انتقامية على عددٍ من المنشآت التابعة للمليشيات في العراق وسوريا. ثم بعدها، وبتحريض من قادة مليشيات، اقتحم متظاهرون السفارة الأمريكية، واحتلوا جزءًا من المبني؛ ما أجبر موظفي السفارة على الاحتماء في غرفة آمنة خاصة، وحذر الرئيس ترامب إيران بأنها "ستدفع ثمنًا باهظًا" لمحاصرة السفارة. ويبدو أن مقتل سليماني كان ذلك "الثمن الباهظ".
   
لكن خطوة واشنطن تُمثّل تصعيدًا متهورًا؛ فهي استفزاز كبير لإيران لن يمكنها (ولا يمكنها طبعًا) أن تتسامح معه. إن ضربة الطائرة المسيّرة تضع قادة العراق في وضع صعب للغاية؛ فالحكومة الهشة الراهنة تتعرض بالفعل لضغط كبير من المتظاهرين بسبب الاستياء الشعبي الواسع من الظروف الاقتصادية والفساد السياسي وقضايا أخرى. وقد أسفرت هذه المظاهرات عن مقتل مئات المدنيين على أيدي القوات الأمنية الحكومية، وأجبرت رئيس الوزراء "عادل عبد المهدي" على الاستقالة في نهاية نوفمبر. والأمر الذي سيفاقم من هذه المشاكل المستعصية أصلًا، هو أن الحملة التي تقودها المليشيات الشيعية الموالية لإيران منذ زمن طويل والهادفة لطرد القوات الأمريكية، ربما تصل لنقطة الغليان بسبب اغتيال سليماني، وبالتأكيد لدى إيران الآن الحافز والقدرات التي تمكّنها من تأجيج تلك التوترات للحد الأقصى.

وربما لن يحدث انتقام إيران من ضربة الطائرة المسيّرة على الفور، لكنه سيحدث لا محالة، وأكثر ما يقلق القادة الغربيين هو أن يسعى نظام طهران لتعطيل الملاحة في الخليج، أو يحاول حتى إغلاق مضيق هرمز الحيوي. يقول الأدميرال المتقاعد المتشدد "جيمس ستافريديس": إن إيران تملك "قدرات حربية غير متناظرة استثنائية" في مجالات عديدة، مضيفًا أن لديها "قدرات سيبرانية، وأسراب قوارب سريعة، وغواصات ديزل، وقوات خاصة، وصواريخ كروز أرض -أرض". وتابع الأدميرال قائلًا: "هم متمرسون أيضًا للغاية في توظيف هذه القدرات في بيئة الشرق الأوسط الصعبة".

إن هذا التهديد العسكري المباشر ممكن، لكن هناك سيناريوهات أخرى محتملة أكثر ضبابية. وكما ذكرت في مقالة منشورة على موقع "ناشيونال إنترست" في الثلاثين من يونيو 2019، فإن قادة إيران لديهم خيارات كثيرة لجعل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط أكثر خطورة وأقل فائدة مما هو عليه الآن. وربما تأمر طهران شبكة حلفائها الشيعة العسكريين والسياسيين في الشرق الأوسط بالقيام بأعمال تخريبية واسعة ضد الولايات المتحدة، حيث تحتفظ إيران بعلاقات وثيقة للغاية مع حزب الله اللبناني ومليشيات شيعية في سوريا، وقد تتعرض القوات الأمريكية المتبقية في سوريا بوجه خاص لتحرشات أو هجمات قاتلة، كما لا ينبغي للمرء تجاهل أو استبعاد الدور المحتمل للغالبية الشيعية المقموعة في البحرين. ففي حال انفجر استياؤهم الكبير ضد الأسرة السُنيّة الحاكمة الموالية للسعودية وتحول إلى صراع شامل، فربما تجد إدارة ترامب أنه من الصعب للغاية مواصلة تمركز الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.

غير أن قوة المليشيات الشيعية في العراق وعداءها تجاه الولايات المتحدة، هما ما ينبغي أن يصيبا الولايات المتحدة بكوابيس. تكره هذه الفصائل بالفعل الولايات المتحدة، وترغب في إخراج القوات العسكرية الأمريكية من بلادها. والهجوم على سليماني يعطيها حافزًا أكبر لتشديد معارضتها؛ لأن ضربة واشنطن بالطائرة المسيّرة لم تقتل الجنرال الإيراني فحسب، لكنها قتلت أيضًا زعيمَي أقوى فصيلين في هذه المليشيات. ولو كانت إدارة ترامب تسعى عمدًا لجعل الوجود العسكري الأمريكي في العراق خطيرًا للغاية، ما كانت لتتبنى إجراءً أكثر فاعلية من هذا.

إن الصقور الأمريكيين، من بينهم وزير الخارجية مايك بومبيو ومسئولون رفيعو المستوى آخرون في إدارة ترامب، لطالما أرادوا إما الحرب مع إيران أو إخضاع هذا البلد تمامًا لمطالب واشنطن، وربما يحصل هؤلاء الآن على أمنيتهم الأولى.

وأخيرًا فإن الأشخاص الذين توقعوا ألا تسوء مشاكل أمريكا في الشرق الأوسط أكثر من ذلك، ربما تكون بانتظارهم مفاجأة غير سارة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. مراقب1 ٠٦ يناير ٢٠٢٠ - ١١:٥١ ص

    غير ساره نهائيا

اضف تعليق