فوكس نيوز | بعد هجمات إيران على القوات الأمريكية.. ينبغي أن يتراجع الجانبان عن شفا الحرب


٠٩ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

إن إطلاق إيران لـ15 صاروخًا باليستيًّا على قاعدتين عسكريتين عراقيتين، حيث تتمركز قوات أمريكية، يُعدّ تصعيدًا كبيرًا في مواجهتها مع أمريكا، والتي بدأت بالثورة الإسلامية منذ 40 عامًا وحوّلت إيران من حليف لأمريكا إلى عدو لها.

جاءت الضربات الإيرانية صباح اليوم الأربعاء – والتي أورد مسئولون أمريكيون أنها لم تسبب خسائر – ردًّا على ضربة بطائرة مسيرة أمر بها الرئيس ترامب والتي قتلت الجنرال قاسم سليماني يوم الجمعة في العراق. أعلنت الحكومة الإيرانية بفخر مسئوليتها عن الهجمات الجديدة، وحذر الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة وحلفاءها من الرد الانتقامي.

أوضحت إيران منذ مقتل سليماني أنها سترد الضربة للولايات المتحدة بسبب قتل الإمبراطور الإرهابي، الذي كان مسئولًا عن موت ما يزيد عن 600 أمريكي وآلاف العراقيين والإيرانيين وآخرين في المنطقة.

إن اختيار الصواريخ الباليتسية بدلًا من نوع محدد أكثر من الضربات – مثل التفجير أو الهجوم المباشر – ربما يُظهر أن إيران كانت تعمل للثأر لشرفها وليس بدافع الرغبة لشن حرب على الولايات المتحدة.

يعلم قادة إيران أن الولايات المتحدة تمتلك دفاعات ضد الضربات الصاروخية، لذلك سمحت هجمات صباح الأربعاء لإيران بحفظ ماء وجهها دون قتل أي أمريكي. إن الوفيات الأمريكية ستحث الولايات المتحدة بالتأكيد على ضرب إيران بقوة هائلة. وإذا أكدت التقييمات اللاحقة عدم وجود خسائر جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية، سيمتلك الرئيس ترامب خيار السخرية منها وتجاهلها كمثال على ضعف الجيش الإيراني.

كتب ترامب تغريدة ليلة الثلاثاء بخصوص الهجمات التي وقعت صباح الأربعاء في العراق: "كل الأمور بخير! جرى إطلاق صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. نقوم الآن بتقييم الخسائر والأضرار. حتى الآن الأمور على ما يرام! نحن نمتلك أقوى جيش في العالم، حتى الآن! سوف أدلي ببيان صباح الغد".

لقد حان الوقت الآن لكي يتراجع الجانبان عن تصعيد الصراع الذي قد يؤدي إلى شيء لا يريده الاثنان – حرب شاملة.

يزعم بعض الديمقراطيين أن الرئيس ترامب داعي حرب يحاول الزج بالولايات المتحدة في حرب جديدة بالشرق الأوسط لجذب الانتباه بعيدًا عن مساءلته الوشيكة في مجلس الشيوخ، لكن ترامب أوضح أنه لا يريد بدء "حرب لا نهائية" أخرى. وفي الوقت نفسه، شعر بأنه مُلزم بالتخلص من سليماني، الذي كان يخطّط لهجوم مميت على الأمريكيين.

وبرغم كل اللغة النارية الصادرة من إيران، فإن قادة تلك الدولة مدركون تمامًا أن الولايات المتحدة تستطيع تدمير معظم معداتهم العسكرية والبنية التحتية الأخرى وتُسبب ضرر فادح لاقتصادهم إذا أعطى الرئيس ترامب الأمر. وإذا كانت إيران نجحت في قتل أو إصابة أمريكيين – أو إذا فعلت ذلك في المستقبل – ستكون البحرية الإيرانية هدفًا جيدًا للرد الأمريكي.

إن المهمة الرئيسية للبحرية الإيرانية هي تهديد حركة السفن في الخليج العربي وشن هجمات إذا اعتبر النظام ذلك ضروريًا. أثبتت إيران هذا في العام الماضي بعدة هجمات على السفن في الممر المائي، الذي يُعد طريقًا حيويًّا لصادرات النفط الإقليمية.

إن القضاء على القدرة البحرية الإيرانية سيخدم عدة أهداف. أولًا: سوف يُظهر أن تحذيراتنا لم تكن مجرد كلام. ثانيًا: سيزيل واحدًا من الخيارات الأكثر خطورة التي تمتلكها إيران لنشر الخراب في الشرق الأوسط. والميزة الإضافية هي أن تدمير البحرية الإيرانية لن يُلحق أي أذى بالمدنيين الإيرانيين.

 إن ضرب أي أهداف بنية تحتية مثل محطات الطاقة أو الجسور سيُسبب لهم معاناة، لكن البحرية مجرد أداة في يد إيران لإثارة القلق. ويرى الكثير من الإيرانيين الأموال التي تنفقها الدولة على الجيش والأنشطة الإرهابية موارد مهدرة في الوقت الذي يعانون فيه في الوطن. إنهم لا يحبون دفع الأموال لشراء الأسلحة والصواريخ في الوقت الذي يحتاجون للطعام لإطعام عائلاتهم.

وتمر المنطقة الآن بحالة تغير مستمر، بداية من موت سليماني، والمبارزة بين إيران والولايات المتحدة، وعلى رأس هذا، العراق وإيران محطمتان بالاضطراب الداخلي والاحتجاجات، ويبقى داعش قوة في العراق، والبرلمان العراقي صوّت تصويتًا غير ملزم على طرد الولايات المتحدة والقوات الأجنبية الأخرى من البلاد.  

ولا ننسى الحرب الأهلية المستمرة في سوريا، وصراع تركيا مع الأكراد، والصراع الطويل بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وطبعًا، كل هذا الاضطراب خطير وقد يخرج سريعًا عن السيطرة.. لكن لا ينبغي له ذلك.

إذا كان قادة إيران أذكياء ومهتمين برخاء شعبهم سوف يتراجعون عن المواجهة مع الولايات المتحدة لكي يعالجوا مشكلاتهم الخاصة. وإذا استمروا في السعي لمزيد من الصراع مع واشنطن؛ فإن الهزيمة والدمار ينتظران بلدهم.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية إيران

اضف تعليق