ذا هيل | 5 أسباب وراء تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا في العِقد المقبل


١٩ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

فتحت الضربة الأمريكية على القائد الإيراني قاسم سليماني خلافًا جديدًا مع الحلفاء الأوروبيين، فيما تشهد العلاقات عبر الأطلسي تراجعًا، ومن إيران مرورًا بالتجارة مع الصين إلى تغير المناخ؛ يختلف جانبا الأطلسي: الغرب منقسم.

يلوم الكثيرون في أوروبا الرئيس ترامب على الوضع، وفي الحقيقة تتحمل إدارة ترامب بعض المسئولية، غير أن التوترات عبر الأطلسي تمتد أعمق من الرئيس الخامس والأربعين لأمريكا. ودون عمل تصحيحي، ستنفصل الولايات المتحدة وأوروبا أكثر خلال العِقد القادم، بغض النظر عمن يشغل المكتب البيضاوي.

إن التوترات الأمريكية مع أوروبا ليست جديدة. لقد قسمت حرب العراق شركاء الأطلسي. لكن التداعيات كانت تدور حول السياسة. واليوم، بات مفهوم وقيمة التحالف عبر الأطلسي محل شك. دونالد ترامب هو أول رئيس أمريكي معاصر يقوض الاندماج الأوروبي بدلًا من تشجيعه؛ ويرى الاتحاد الأوروبي تهديدًا بدلًا من كونه حليفًا؛ ويحقن الشرطية والريبة في الناتو.

يظن الكثير من الأوروبيين أن خلافاتهم مع واشنطن ستختفي بمجرد مغادرة ترامب للمنصب، وقد يهدئ الرئيس الجديد يهدئ التوترات، بيد أنه من المرجح أن يجدد التزام الولايات المتحدة بالناتو، ويشارك المخاوف الأوروبية بشأن تغير المناخ أو روسيا، وعندما توجد خلافات يعالجها سرًّا بدلًا من نشرها على تويتر. مع ذلك، وبعد انتهاء فترة الانسجام المبدئية، من المحتمل أن يشعر الأوروبيون بالإحباط عندما يكتشفون أن الكثير من خلافاتهم مع الولايات المتحدة لا تزال موجودة وتعكس تباعدًا طويل الأمد بين مصالحهما معًا.

وتوجد خمس قضايا بالتحديد تخاطر بالتفريق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مدار العِقد القادم، بغض النظر عن الشخص الذي يشغل المكتب البيضاوي:

أولًا، التوترات حول الإنفاق الدفاعي. من المرجح أن الأوروبيين المختبئين تحت عباءة الأمن الأمريكي، سيواصلون إنفاق أقل مما ترغب به واشنطن، زلا شك أن الانزعاج الأمريكي من الإنفاق الدفاعي الأوروبي المنخفض لم يبدأ مع إدارة ترامب، وسيستمر بعده أيضًا. وفي الواقع، قد تزيد التوترات إذا قرر الرئيس المستقبلي خفض الإنفاق الدفاعي الأمريكي وطلب أن يملأ الأوروبيون الفجوة. وعلى نحو مماثل، لن تنخفض التوترات التجارية بالضرورة تحت إدارة جديدة.

ثانيًا، التوترات مع الصين. في حين أن توجهات الجمهوريين والديمقراطيين تجاه بكين باتت أكثر شدة، فإن الأوروبيين سيبقون عازفين عن الاختيار بين علاقاتهم الأمنية مع الولايات المتحدة والعلاقات التجارية والاستثمارية المتنامية مع الصين، وهو ما سيغضب واشنطن. 

ثالثًا، اهتمام الولايات المتحدة بأوروبا – وهو نتاج لهيمنة الحرب الباردة على السياسة الخارجية الأمريكية – وسيواصل التراجع هذا العقد. ومثلما قال البعض: الحرب الباردة الجديدة مع الصين؛ فإن تركيز السياسة الخارجية الأمريكية لأي إدارة مستقبلية سيكون المحيط الهادئ وليس الأطلسي.

رابعًا، في ظل ارتفاع قوى أخرى، ستنحسر قدرة الولايات المتحدة على حراسة العالم، وستصبح مقيدة بشعب أمريكي منهك. وكما فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيتواصل الأوروبيون مع آخرين - ومن ضمنهم روسيا والصين – ردًّا على هذا.

وأخيرًا، سواء فيما يخص إيران أو تغير المناخ، اعتاد الأوروبيون على الاختلاف مع الولايات المتحدة على مدار السنوات القليلة الماضية بطريقة لم يكن من الممكن تصورها تحت حكم الإدارات السابقة، ولن يعود الوضع كالسابق، وحتى لو جدد الرئيس القادم الالتزام بالاتحاد الأوروبي، يعلم الأوروبيون الآن أن الرئيس الأمريكي المستقبلي قد يعود مجددًا إلى نهج ترامب؛ وسوف يتحوطون وفقًا لذلك.

إن العلاقة عبر الأطلسي القوية تصب في مصلحة الولايات المتحدة وأوروبا، وبينما ندخل في عقد جديد، والذي ربما يتسم بتلاشي النظام الدولي القائم على القواعد وظهور عصر جديد من خصومة القوى العظمى، فإن الغرب الموحد ضروري في مواجهة الصين الصاعدة وروسيا الانتقامية. والخبر السار هو أن هذا المسار ليس محتومًا، غير أنه من أجل تغييره، سيحتاج الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتجديد عهودهما.

لكن ماذا بوسعهم أن يفعلا؟! على الصعيد الاقتصادي، اتفاق تجاري جديد بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيساعد الأخيرة على إبعاد أوروبا عن الصين ويمكّن الطرفين من وضع معايير عالمية جديدة و"قواعد" دولية جديدة للطريق. وعلى الصعيد السياسي، قد تلتزم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بنهج مشترك تجاه كل من إيران وروسيا والصين وسوريا، والتحديات الأخرى. وعلى الصعيد العسكري، يستطيع الطرفان تجديد التزامهما بالناتو وإعادة تشكيله كمنتدى سياسي وليس عسكريًّا فقط.

وأخيرًا، مع الأسف، القليل من تلك الخطوات يبدو مرجحًا في الوقت الحالي، وحتى يتغير ذلك، ينبغي أن يتوقف الأوروبيون عن خداع أنفسهم بأن التوترات عبر الأطلسي ستختفي بصورة سحرية بعد ترامب. ودون اتخاذ إجراء، ربما تزيد الفجوة في الأطلسي على مدار العقد القادم، أيًّا كانت نتيجة الانتخابات في نوفمبر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الولايات المتحدة أوروبا

التعليقات

  1. هناك ٢٠ يناير ٢٠٢٠

    تعجبنى لقطة من فيلم الواد القصير ده اللى زى عقلة الاصبع بتاع فيلم سور الصين العظيم او فول الصين واللقطه بالفيلم هى للمثله الصينيه وهى تقوله له وهم بالتاكسى والسئق المجنون اللى بيصرخ كل شويا بويا بويا وهى بتقول مالناس دعوه

اضف تعليق