الصحافة الألمانية| جحيم سوريا لا يزال مستمرًا.. وترامب يتعهد بدعم المتظاهرين الإيرانيين


٢٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

الولايات المتحدة لن تُسلّم بغداد لطهران
 
نشر موقع "زود دويتشا تسايتونج" تقريرًا للكاتب "مورتس باومشتيجر" تحدث عن أسباب التصعيد بين واشنطن وطهران، وأكد الكاتب أن مقتل الجنرال قاسم سليماني كان رسالة واضحة للنظام الإيراني بأن واشنطن لن تسمح لإيران بتجاوز الخطوط الحمراء؛ ومعلوم أن سليماني كان الرأس المدبر والمخطط لاقتحام السفارة الإيرانية في العراق.

في البداية قامت المليشيات الموالية لطهران في العراق بمحاصرة السفارة الأمريكية ردًّا على الهجوم الأمريكي الذي أودى بحياة عشرات من هذه العناصر، وكانت الرسائل واضحة ومفهومة، فالقوات العراقية ما كانت لتسمح للمتظاهرين بسهولة اقتحام المنطقة الخضراء ومهاجمة السفارة، كما أن المتظاهرين أنفسهم ما كانوا ليُقدموا على هذه الخطوة دون التنسيق مع طهران، ولذلك صرح المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي في العراق أنهم توقفوا عن هجوم السفارة الأمريكية بعدما حصلوا على وعود بطرد الأمريكان من العراق عن طريق البرلمان، الأمر الذي يدل على تنسيق بين الجانبين كما هو واضح.

ولم يتأخر الرد الأمريكي كثيرًا؛ ففي اليوم التالي للهجوم، حلّقت طيارات الأباتشي فوق السفارة الأمريكية على ارتفاعات منخفضة وأرسلوا تحذيرات للمتظاهرين من محاولة اقتحام السفارة، ولم يكن الأمر مجرد تخويف بل كان استعراضًا للقوة؛ فلن تسمح واشنطن بتكرار ما حدث في الثورة الإيرانية، لكن طهران لم تكن تتوقع ذلك، فعندما خرج ترامب متوعدًا النظام الإيراني بدفع ثمن باهظ ردًا على هذا الهجوم، خرج النظام الإيراني ساخرًا من ترامب، وبعد مقتل سليماني وصلت رسالة واشنطن للنظام الإيراني: "واشنطن لن تسلّمكم بغداد، وإياكم وتجاوز الخطوط الحمراء"، وقد فُهمت الرسالة من نظام الملالي على أكمل وجه، ولذلك لم تهاجم السفارة الأمريكية مرة أخرى، ولن تعود المليشيات الموالية هناك رغم رفض واشنطن الانصياع لطلب البرلمان العراقي، وحفظًا لماء الوجه سمح للنظام الإيراني بتوجيه عدة صواريخ إلى قواعد أمريكية خالية في العراق دون يلحق أذى بأي جندي في القوات الأمريكية هناك.

 استمرار الجحيم في سوريا

بث تليفزيون "إيه إر دي" تقريرًا للكاتب "مارتن دورم" أشار إلى آثار الدمار في سوريا بعد عامين من بدء الانتفاضة ضد بشار الأسد، والذي تسبب في مقتل الآلاف شهريًّا بسبب الحرب الأهلية وهروب ربع السكان، ويصف التقرير احتياجات الناس وآمالهم.

مآسي حلب

القتال مستمر في حلب منذ عام تقريبًا، تلك المدينة التي جرى قصفها بكل أنواع الأسلحة من قبل قوات النظام، هُجِّر الكثير من أهلها بعض هذا الدمار العنيف، لكن هناك من أبى إلا الموت أو النجاة من أهوال الحرب بمساعدة الأقدار. ويحاول سكان المدينة الحفاظ على حياتهم؛ فيهرعون في الشوارع كلما سمعوا طلقات الرصاص من أسلحة قوات النظام أو المتمردين؛ فكلاهما يقوم بأعمال إجرامية ووحشية؛ فالجثث تحت الأنقاض وفي الأنهار، وتوضع المتاريس في الأنهار لحجز الجثث الطافية، فالحياة هناك أشبه بغابة يفترس فيها البشر بعضهم بعضًا.

أعمال بربرية    

بمرور الوقت باتت أجواء الحرب في حلب مشهدًا معتادًا رغم قساوته وشدته والمجازر التي يرتكبها الطرفان، لا سيما الميليشيات الإسلامية، من إعدام للسجناء، وإرهاب للمدنيين الأبرياء، وتعليق الرؤوس على أبواب المساجد تبعث الرعب في قلوب المواطنين، وكثير منهم يحاول الفرار والهرب، وتشير التقارير إلى نزوح الآلاف من المدينة باتجاه الحدود التركية بعد مواصلة قوات نظام الأسد وروسيا والمجموعات الإرهابية الأجنبية المدعومة من إيران هجماتها على المناطق السكنية في ريفي حلب الغربي والجنوبي واستمرار القصف الجوي.

صراع على البقاء

القتال بين المتمردين وقوات النظام السوري لا بد أن ينتهي بالقضاء على أحد الطرفين؛ فليس هناك ثمة أمل في الوصول إلى اتفاق بين المتمردين وقوات النظام، رغم اتفاق وقف التصعيد، ومع ذلك فإن الصراع حول المدينة جرى تأجيله لعدة سنوات، لكنه لن ينتهي إلا بانتصار قوات النظام أو اندحارها، ليس فقط في حلب؛ ولكن في عموم الأراضي السورية؛ فالمعركة مصيرية والحرب وجودية، لا سيما حول حلب، المدينة التي لها تاريخ في العداء والتمرد مع بشار الأسد ووالده.

هل تزيد الأزمة الليبية من اشتعال المنطقة أم تتمكن جهود ألمانيا من إخماد لهيبها؟

نشر موقع "هاندلس بلت" تقريرًا للكاتب "أوتسان ديمركان" تحدث عن أسباب محاولة الاتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا حل الأزمة الليبية، ودور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القوي في الساحة الليبية، كما يتطرق التقرير إلى الموقف الأمريكي والتركي من الأزمة الحالية في ليبيا.

ويبدو الموقف الغربي ضعيفًا وهزيلًا في مواجهة الموقف الروسي في الأزمة الليبية؛ فبينما ينكمش الموقف الأوروبي ويقتصر على استقبال ردة الفعل، نرى الموقف الروسي يُبادر ويُمسك بزمام الأمور، وقد حدث ذلك في سوريا، وهو نفسه يتكرر اليوم في ليبيا. أوروبا التي تخلت عن دور فاعل في مُحيطيها المُتأزم بداية من أوكرانيا في الشرق ونهاية بسوريا والجزائر على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، حيث تخشى أوروبا من خطر نشوب صراع بين روسيا وتركيا على أبوابها، ولا زالت القارة العجوز عاجزة في ليبيا منذ عام 2011 وقد أخفقت جهود الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والأمم المتحدة أيضًا هناك؛ فالغرب يبدو ضعيفًا وروسيا هي المستفيد.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، وربما منذ تولى "دونالد ترامب" رئاسة الولايات المتحدة عام 2017؛ ينهار الوضع الجيوسياسي في العالم تدريجيًّا، لا سيما بالنسبة لأوروبا؛ فالولايات المتحدة تحولت بشكل واضح من شريك لأوروبا إلى منافس، ولذلك فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على خط الأنابيب الروسي الأوروبي للغاز (نورد ستريم)، كما لم تعد واشنطن ترغب في استنزاف قواتها في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث سحبت جزءًا كبيرًا من قواتها في سوريا قبل بضعة أشهر، كما أنها ليست عنصرًا فاعلًا في النزاع الليبي.

هذا التغير الكبير في محيط القارة الأوروبية، والذي كان آخره في ليبيا، لا شك له تبعاته؛ فالنزاعات في سوريا وأفريقيا تؤدي بالضرورة إلى تدفق اللاجئين إلى أوروبا، كما حدث عقب الفوضى السياسية في عام 2015، كما تعرضت منطقة شنغن (منطقة تضم مواطني 26 دولة أوروبية يجري تنقلهم بتأشيرة مشتركة) لصدمات قوية بسبب ما يحدث في هذه البلدان.

أما بروكسل فليس لديها حتى الآن استراتيجيات موحدة لمواجهة مثل تلك التحديات، وتعمل رئيسة المفوضية الجديدة "أورسولا فون دير لاين" على تحييد دور الاتحاد الأوروبي بدلًا من زيادة ثقله وتأثيره على المستوى السياسي العالمي؛ فروسيا وتركيا الجارتان للاتحاد تشاركان في تشكيل الموقف الليبي، بينما تحاول فرنسا اللحاق بصفة فردية، وفي النهاية يأتي الدور الألماني ليعوّض جزءًا من التقصير في موقف بروكسل المتخاذل؛ فبوتين سعيد بالتأكيد بسبب انتصاره في أوكرانيا وسوريا، بينما يجب على بروكسل أن تستعد لمواجهة عواقب الأزمات في الدول المحيطة.

هل يترنح النظام الإيراني تحت وطأة الأزمات المتتالية؟

نشر موقع "فوكس أون لاين" تقريرًا لفت إلى الأزمات التي يعاني منها الشعب الإيراني، سواء على الجانب الاقتصادي أم السياسي؛ حيث فرضت واشنطن مزيدًا من العقوبات على طهران إثر الهجوم الذي قامت به الأخيرة على قاعدتين أمريكيتين في العراق، كما استفز إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية واعتراف النظام بإسقاطها عن طريق الخطأ، الكثير من الشعب الإيراني؛ ما أدي إلى نزول الآلاف إلى الشوارع والتنديد بنظام الملالي والمطالبة بإسقاط "آية الله خامنئي" نفسه.

عقوبات جديدة

فرضت واشنطن عقوبات جديدة على نظام الملالي، شملت قطاعات الصناعات والتعدين والمنسوجات، فضلًا عن معاقبة ثمانية مسئولين كبار زعمت واشنطن أنهم ضالعون في الهجوم على القاعدتين العسكريتين، وأعلن وزير الخزانة الأمريكي "ستيفن منوتشين" عن تلك العقوبات في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مع وزير الخارجية مايك بومبيو، وقال منوتشين: "هذه العقوبات ستمنع وصول مليارات الدولارات إلى إيران".

ترامب يتعهد بدعم المتظاهرين

غرّد ترامب عبر تويتر باللغتين الإنجليزية والفارسية موجهًا حديثة للمتظاهرين الإيرانيين: "أنتم أيها الشجعان تعانون منذ زمن طويل وأنا أحاول تقديم الدعم لكم منذ بداية رئاستي؛ فأنتم تلهمونا بشجاعتكم". وفي تغريدة أخرى دعا ترامب الحكومة الإيرانية إلى السماح لمنظمات حقوق الإنسان بمراقبة الاحتجاجات المستمرة للشعب الإيراني، قائلًا: "لن يمكنكم أن تقوموا بمذبحة أخرى للمتظاهرين السلميين، ولن يمكنكم أيضًا إغلاق الإنترنت".

إحباط لغياب الديمقراطية

يقول الخبير في شئون الشرق الأوسط عبد المطلب الحسيني، إنه ليس من المتوقع أن تتوقف الاحتجاجات التي اندلعت بعد الأحداث الأخيرة؛ فإيران تعاني بسبب العقوبات الأمريكية، ومعدلات البطالة، ويشعر شعبها بالإحباط بسبب غياب الديمقراطية؛ فالنظام الإيراني في مأزق حقيقي، والأحداث الأخيرة نتاجٌ لهذا الوضع المتأزم".

استقرار النظام بعد مقتل سليماني

حاول النظام الإيراني الاستفادة بأقصى طريقة ممكنة من مقتل الجنرال قاسم سليماني، لا سيما في عملية التعبئة ضد الولايات المتحدة، الأمر الذي بدا جليًّا في تشيع جنازة الجنرال، ولكن بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية وخروج الاحتجاجات ضد النظام ينبغي عدم المبالغة، ولذلك يقول الحسيني: "بعد خروج الملايين إلى الشوارع للمشاركة في جنازة سليماني، فإن من يقارن بين الأعداد المشاركة في الجنازة والأعداد المشاركة في التظاهر يجد أن أعداد المتظاهرين عقب سقوط الطائرة لا يكاد يذكر، ومن ثم فإن هذه المظاهرات بعد مشاركة الملايين في الجنازة تأتي في صالح النظام على المدى القصير؛ فالشعب يتمتع بالكبرياء الوطني وله في هذا الشأن جذور تاريخية عميقة، الأمر الذي يستغله نظام الملالي في إقناع مواطنيه عن طريق هذه المقارنات.

ولا يمكن مقارنة هذه المظاهرات الصغيرة بما حدث في فترة الربيع العربي؛ فالأمر هنا مختلف، لا سيما في ظل حماقات السياسة الأمريكية في الوقت الحالي على يد ترامب؛ فالنظام الإيراني أكثر المستفيدين من السياسات الخاطئة الأمريكية في تلك الأيام".

 ما الذي يمكن أن يتغير مع تغيير القيادة في إسرائيل؟

نشر موقع "فوكس أون لاين" تقريرًا عن تأثير تغيير القيادة في إسرائيل على بعض الملفات مثل القضية الفلسطينية والموقف من الأقلية العربية وغيرها من القضايا والموقف من التحالفات داخل الكنيست، وانعكاس ذلك كله على الأوضاع داخل وخارج إسرائيل.

وللمرة الثانية في إسرائيل أقيمت انتخابات عام 2019 ولم يستطع بنيامين نتنياهو حسم واحدة منهما، لكن هناك عوامل تؤشّر على إجبار نتنياهو على التخلي عن منصبه قريبًا؛ وهذا الأمر مفيد لإسرائيل من أجل تغير الوجوه السياسية، حيث إن فترة تولي رئيس الوزراء استمرت 13 سنة على فترتين، الأولى استمرت ثلاثة أعوام بين عامي 1996-1999 والثانية بدأت عام 2009 واستمرت حتى الآن ليتخطى بذلك فترة حكم دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل بعد إقامتها عام 1948، لكن في النهاية تبقى ملامح التوجه السياسي الإسرائيلي في الفترة المقبلة واضحة فيما يخص بعض القضايا.

 القضية الفلسطينية

 يُعوّل كثيرٌ من المراقبين للشأن الإسرائيلي على تغير القيادة أملًا في إحياء جهود الدبلوماسية لحل النزاع مع الفلسطينيين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وفك الحصار عن قطاع غزة، لكن الحقيقة أن تغير القيادة السياسية في إسرائيل، وخاصة الحالية، لن يُسهم في الوصول لهذا الهدف، بل إن المتوقع أن تميل الحكومة الجديدة نحو التصعيد والتطرف اليميني؛ فالقضية الفلسطينية ليست على جدول أعمال الساسة الإسرائيليين، كما أنه ليس هناك ثمة من يملك الضغط على الصعيد الدولي على إسرائيل من أجل تقديم تنازلات في هذا الملف ولم يبدِ الجنرال السابق بيني غانتز، رئيس الوزراء المحتمل الجديد، أي اهتمام بهذه القضية، على الرغم من رفضه أيضًا فكرة الانسحاب من جميع أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتشديده على رفض تقسيم القدس.

ومع ذلك فإن سقوط نتنياهو له مزايا أخرى، حيث إن استراتيجية نتنياهو التي كانت تعتمد على الاستقطاب الإغراء فشلت، ومن ثمّ فهناك فرصة جديدة لتشكيل حكومة أقل استقطابا تصلح ما أفسده نتنياهو ويكون لها مردود إيجابي على الاقتصاد.

عرب إسرائيل

 يعاني السوق الإسرائيلي، لا سيما قطاع صناعة التكنولوجيا، من عجز في الأيدي العاملة؛ فهناك العديد من الشركات في حاجة ماسة إلى العمالة، ولذلك هناك خطة لدمج ثلث المواطنين الإسرائيليين من الأقلية العربية واليهودية في سوق العمل، ومن ثمّ فهناك ضرورة ملحة للمصالحة مع عرب إسرائيل، التي عانت كثيرًا في المجتمع الإسرائيلي؛ حتى بات يصعب دمجها بسهولة؛ ففي سوق العمل، بالإضافة إلى صعوبة مقاومة المجتمع اليهودي المتشدد الذي يرفض اقتحام مجال التكنولوجي بشدة ويصر فقط على التعليم الديني، لكن جانتس وزملاءه وعدوا بالعمل على تغير تلك الجزئية، فإذا نجح في تشكيل حكومة دون الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة، فسيمكنه على الأقل محاولة معالجة بعض هذه القضايا الأساسية، التي عانت منها إسرائيل، ولكن هناك سيناريو آخر أكثر خطرًا وأقل تفاؤلًا، إذ يمكن أن يمنع الانقسام بين الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين تشكيل حكومة الأغلبية ومنح الدولة الخيار الثالث، وفي هذه الحالة ستُكرر مأساة عام 2019 بسبب الجمود السياسي أيضًا في عام 2020.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق