ناشيونال إنترست | خوفًا من أفغانستان جديدة.. كيف نمنع ليبيا من السقوط في الفوضى؟


٢٣ يناير ٢٠٢٠ - ١٠:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

إن ليبيا مهمة لسلامة وأمن أمريكا، لكن تلك الدولة الأفريقية لا تحظى بالاهتمام الكافي من الصحافة أو الرأي العام. وفي ظل مبادرات إدارة ترامب الجديدة، ربما يتغير ذلك الوضع.

إذا سقطت ليبيا في الفوضى، سوف تقفز أسعار النفط سريعًا، كما أن تكاليف الطاقة المرتفعة سترفع أسعار الغذاء، وتقتل خلق فرص عمل جديدة وتبطئ الاقتصاد الأمريكي. تمتلك ليبيا، العضو القديم في منظمة أوبك، عاشر أكبر احتياطي نفط مؤكد في العالم والأكبر في أفريقيا. إن الإنتاج المستمر للنفط في ليبيا ضروري من أجل إبقاء إمدادات النفط العالمية مرتفعة والأسعار منخفضة.

الفوضى الليبية ستخلق أيضًا "أفغانستان جديدة" والتي كانت ملاذًا للمسلّحين الإسلامويين لتخطيط هجمات على أمريكا. وفي الواقع، المتطرفون الذين يشاركون أيديولوجية أسامة بن لادن، نظموا هجمات كبرى في ليبيا (وشملت هجمات ضد دبلوماسيين أمريكيين في بنغازي). أصبحت صحراء ليبيا ساحات تدريب للإرهابيين بينما توفّر المساجد منبرًا للدعاة المتطرفين.

وبالنسبة إلى الأوروبيين، تمثل ليبيا عبئًا إضافيًا. ليبيا، التي أضعفتها الحرب الأهلية، سمحت لما يقرب من 700 ألف مهاجر عربي وأفريقي بالتسلل إلى أراضيها ودخول أوروبا منذ 2013. هؤلاء المهاجرون البائسون يملأون المشافي، والإسكان منخفض الدخل ومكاتب الرعاية. وبعضهم يحمل مخدرات أو أسلحة.

مع هذا، كان اهتمام واشنطن بليبيا عرضيًّا منذ هجوم بنغازي في 2012. لذلك رغبة ترامب في مواجهة الأزمة الليبية تمثل نقطة تحول.

يوم الأحد الماضي، اجتمع كبار مسئولي وزارة الخارجية مع نظرائهم الأوروبيين في برلين من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتطبيق حظر السلاح الأممي وتمهيد الطريق لحل سياسي للحرب الأهلية الليبية. ظهرت وثيقة توافقية والتي أشاد بها بعض مسئولي الأمم المتحدة كإنجاز كبير. قال غسان سلامة، المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا: إن نص الوثيقة سيُقدم كحل إلى مجلس الأمن، ومن المؤكد أن اعتماده سيكون خطوة مهمة.

مع ذلك، يجب أن يسأل الشخص الواقعي: هل هذه الكلمات القوية لها أي تأثير مُلزم على الأطراف المتناحرة؟

وهذا مستبعد. إن الروس والأتراك يسلّحون ويدرّبون ويموّلون ميليشيات الجانبين المتعارضين، بينما يسعون لصفقات مربحة من الفصائل المتنافسة. لقد سمحت الولايات المتحدة لفراغ السلطة بأن يتطور وللروس والأتراك بأن يملأوه.  

كان اللواء خليفة حفتر، وهو مواطن أمريكي - ليبي، يُنظر له كقوة موالية للولايات المتحدة. لقد أرضى واشنطن بتوسيع القتال ضد الإرهابيين. وأحد التطورات الأخرى التي اعتبرتها واشنطن إيجابية هو استيلاء حفتر على المنشآت النفطية في وسط وجنوب ليبيا؛ ما يعزّز الإنتاج ويمنع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

غير أن واشنطن كانت مترددة في تزويده بالسلاح والتدريب وموسكو لم تكن كذلك. وبداية من سبتمبر 2018، ظهر المرتزقة الروس على خطوط المواجهة في طرابلس، وكانوا يقاتلون إلى جانب قوات حفتر، ووردت تقارير أيضًا عن شحنات سلاح في معاقل شرق ليبيا في مقر حفتر المتنقل، ودعا أفراد من القبائل الموالية لحفتر إلى إغلاق محطات تصدير النفط، وبمساعدة روسيا، نجح مقاتلو حفتر في التقدم باتجاه طرابلس.

وبدافع شعورها بالقلق، اتجهت حكومة طرابلس، وهي بقايا لفصيل إسلاموي خسر الانتخابات في 2014، إلى تركيا طلبًا للمساعدة، كما عرضت عليها حقوق التنقيب في شرق المتوسط كحافز.

وفي يناير 2019، قبلت أنقرة الصفقة؛ حيث أرسلت عدة مئات، إن لم يكن أكثر، من المقاتلين السوريين الموالين لتركيا لكي يدافعوا عن حكومة طرابلس، كما أرسلت أيضًا طائرات مسيرة، ومستشارين عسكريين ونشرت منظومة دفاع جوي للمطار العامل الوحيد في طرابلس. وفي المقابل، مُنحت تركيا اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية شرق المتوسط.

وإذا ربح جانبهم، سوف تحصد تركيا أو روسيا مليارات الدولارات من صادرات النفط ومبيعات الأسلحة وعقود الإنشاءات، فيما ترى موسكو أيضًا أن دورها في ليبيا سيعدّ مفتاحًا لكسب النفوذ في الشرق الأوسط.

لذلك، الفخر القومي والمصالح الاقتصادية سوف يستمرون على الأرجح في تغذية الميليشيات المتبارزة لروسيا وتركيا في ليبيا الممزقة من الحرب.

هذا إذا لم تُعِدْ الولايات المتحدة كتابة السيناريو، ويبدو أن ذلك هو ما تفعله إدارة ترامب.

لقد بدأت في بناء إجماع دبلوماسي في برلين، حيث واءمت المصالح الاقتصادية والسياسية لأمريكا الشمالية وغرب أوروبا في سلام متفاوض عليه في ليبيا.

وبعدها، سوف تستخدم مواردها في الأمم المتحدة، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمعاقبة الدول والشركات التي تبيع السلاح للمقاتلين الليبيين أو تزودهم به.

وبخلاف ذلك، ربما ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بحقوق التنقيب التركية في المياه الليبية التي - على ما يبدو - تخالف حقوق المعاهدة لدولة قبرص المجاورة، وتقطع الشركات التي تساعد الأتراك عن أسواق الأوراق المالية الأمريكية والقطاع المصرفي الدولي.

وفي النهاية، ربما ينجح ترامب بالدبلوماسية في فعل ما لا تستطع روسيا وتركيا فعله بالحرب؛ وهو جلب الوحدة والسلام إلى ليبيا. وستكون المنافع بالنسبة إلى أمريكا هائلة، مثل أسعار نفط أقل، واقتصاد أقوى، ونهاية لملاذات الإرهابيين الآمنة، وحكومة مركزية عاملة تحارب الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات، كما أن المنافع بالنسبة إلى ليبيا ستكون أكبر بكثير.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أفغانستان ليبيا

التعليقات

  1. ثورى1 ٢٣ يناير ٢٠٢٠ - ١٢:٣٠ م

    ليبيا مهمه للعرب ولجيرانها من العرب والافارقه ايضا وليس لاميركا فلو كانت اميركا والغرب الاوروبى الاوروبى بل والمستعمر المجرم الاسبق والحالى ايطاليا مهتم بليبيا ماسمحو لاميركا ولاللناتو باحتلال ليبيا ولاقتل اركان النظام بشكل وحشى وبربرى فوضوى ليسرقو الذهب من صحراء ليبيا والنفط فالمقاومه للعدو وطرد العدو والمحتل وكافة القوات المتواجده فى ليبيا هو الحل الاوحد وماعداه كلام فاضى ونقصان بالعقل ضرب وطرد كافة القوات الاستعماريه الغربيه والروسيه والتركيه فى ليبيا مع ادواتهم ايضا بالنظام برا برا برا برا برا مع دعم العرب لليبيين فى صراعهم وتحررهم فلا صوت يعلو صوت المعركه والمواجهه والحرب والنزال على ابو اولها لابو اخرها فوق البيعه ضربات من فوق ومن تحت الحزام ضربات نوعيه موجعه وقاتله للعدو المحتل والمستعمر ومن يساندهم ترك او زفت

اضف تعليق