فورين بوليسي | ترامب في البيت الأبيض بمثابة هبة مستمرة في العطاء لنتنياهو


٢٩ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

يتحدث الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" منذ سنوات عن التوسط في "صفقة القرن" بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن الآن وبعد أن بدأت التفاصيل تتلاشى، يبدو الأمر أكثر مثل هدية القرن لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو".

أعلن ترامب يوم الخميس الماضي أنه سيكشف عن الخطة لنتنياهو وزعيم المعارضة الإسرائيلية "بيني جانتس" في اجتماعات واشنطن هذا الأسبوع. إذا كان الهدف هو إعادة قطار السلام إلى المسار الصحيح، فقد بدا أن التوقيت أقل من المثالي؛ فنتنياهو في خضم حملة إعادة انتخابه –  وهي المرة الثالثة في أقل من عام –  بينما يواجه تهمًا بالفساد. ويواجه ترامب تحديه، في ظل جلسات الاستماع المستمرة في مجلس الشيوخ الأمريكي.

لكن بالنسبة للعديد من المحللين، بدا أن هذا هو الهدف.

فقد أشارت تقارير صحفية إسرائيلية إلى أن الخطة ستسمح لإسرائيل بضم جزء كبير من الضفة الغربية المحتلة، وضم معظم المستوطنات اليهودية هناك، والاحتفاظ بالسيطرة على معظم القدس الشرقية، وهو ما صوَّره نتنياهو في عطلة نهاية الأسبوع على أنه عرض لم يسبق له مثيل حتى أنه لم يستطع إلا أن يثني على الولايات المتحدة.

وقال نتنياهو يوم الأحد، قبل أن يستقل طائرته متوجهًا إلى واشنطن: "اليوم، أغادر إلى واشنطن لأقف إلى جانب رئيس أمريكي الذي يقدّم خطة تعزز أهم اهتماماتنا، على ما أعتقد".. "معًا، سنصنع التاريخ".

ويبدو أن نتنياهو يستفيد من جميع الجهات أيضًا. حيث تساعد رحلته في صرف الانتباه عن تصويت متوقع يوم الثلاثاء في لجنة برلمانية تتعلق بطلب نتنياهو بالحصانة ضد الملاحقة في ثلاث قضايا فساد. ويفضِّل الزعيم الإسرائيلي تأجيل أي نقاش إلى ما بعد انتخابات الثاني من مارس، على أمل أن يفوز بأغلبية قوية بالحصانة.

وقال "ياكوف كاتز"، رئيس تحرير صحيفة "جيروزاليم بوست" اليمينية الناطقة باللغة الإنجليزية: "إن رئيس الوزراء الذي يواجه مشاكل قانونية كبيرة في إسرائيل يستفيد بشكل كبير من وجود خطة مطروحة، يمكن أن يحظى بالكثير من الفضل للمساعدة في صياغتها". وأضاف: "يمكن أن ينظر إليها كهدية له لأنه يمكن أن يصرف انتباه الناخبين الإسرائيليين بعيدًا عن لوائح الاتهام الموجهة ضده".
فيما وصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية مختلف الامتيازات التي قالت إن المبادرة شملتها، مع الإجماع على أن خطة ترامب كانت مواتية لإسرائيل أكثر من صيغ السلام التي قدمتها الإدارات السابقة:

•    سيسمح لإسرائيل بضم 20% من الضفة الغربية، وفقا لموقع يديعوت أحرنوت الإخباري. وبعد أربع سنوات، سيُسمح للفلسطينيين بإنشاء دولة منزوعة السلاح في بقية الضفة الغربية، شريطة أن يكونوا قد استوفوا بعض الشروط بعيدة المدى، بما في ذلك تفكيك حركة حماس الإسلامية.

•    تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على غالبية المستوطنات اليهودية، وفقًا لموقع يديعوت أحرنوت والقناة 13 التلفزيونية.

•    لن تتنازل إسرائيل عن أي جزء من المدينة القديمة بالقدس، وأجزاء من القدس الشرقية، التي يطالب بها الفلسطينيون كعاصمة لدولتهم، وفقًا لموقع يديعوت أحرنوت والقناة 13 التلفزيونية.

•    لن يُسمح للاجئين الفلسطينيين "بحق العودة" إلى الأراضي الفلسطينية أو إلى إسرائيل، بحسب يديعوت أحرنوت.

ولم يعلق البيت الأبيض على تلك التسريبات، مكتفيًا بالتصريح بأن ترامب سيجتمع مع نتنياهو وجانتس يومي الاثنين والثلاثاء.
لم تَدعُ الإدارة الأمريكية الممثلين الفلسطينيين إلى واشنطن لسماع الخطة، لكن هناك إشارة أخرى إلى أن تحقيق الصفقة ربما لا يكون الدافع الأساسي لترامب.

ومن المحتمل أن يكون الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" قد رفض أي دعوة؛ فقد كان على خلاف مع ترامب بشأن قرارات الولايات المتحدة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وطرد السفير الفلسطيني لدى واشنطن، وخفض المساعدات الأمريكية.
ومن جانبها، قالت "حنان عشراوي"، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: "لم يعرض علينا شيء"... "هذه شراكة لتدمير فرص السلام، وتقديم قائمة تسوق بكل ما تريده إسرائيل".

وبعد أكثر من عامين من إعدادها، جاءت خطة السلام نتيجة للجولات العديدة من الدبلوماسية الإقليمية التي قام بها صهر ترامب والمستشار البارز "جاريد كوشنر"، و"جيسون جرينبلات" مبعوث ترامب للسلام الذي ترك المنصب العام الماضي.
وغرد "هارون ديفيد ميللر"، الخبير في شئون الشرق الأوسط الذي قدم المشورة لستة وزراء خارجية، قائلاً: "بناءً على قراءة خطة ترامب للسلام المؤيدة لبيبي، فلا شك أن ترامب وكوشنر يديران حملة إعادة انتخاب نتنياهو".

وأضاف ميلر: "إن إطلاق خطة (غير مرتبطة بأي شيء آخر غير السياسة) قبل 6 أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية الثالثة في غضون عام ودون إشراك الفلسطينيين، يدفع بالممارسات الدبلوماسية الخاطئة إلى مستويات جديدة".

وقال نتنياهو إنه طلب إدراج جانتس في الاجتماعات، الأمر الذي سيجبر خصمه السياسي على أن يكون بعيدًا عن اتخاذ أي إجراء خلال الجلسة البرلمانية المتعلقة بالحصانة. وأمام اختيار عدم التصويت أو رفض الدعوة، تمكن جانتس من تحديد موعد اجتماع منفصل مع ترامب يوم الاثنين. معلنًا أنه سيعود إلى إسرائيل في الوقت المناسب لحضور جلسة الثلاثاء.

وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن ترامب سيسمح لإسرائيل بضم وادي الأردن، وهو قطاع من أراضي الضفة الغربية يراه المخططون العسكريون الإسرائيليون كمنطقة عازلة ضد أي هجوم بري من الشرق. وتكهن المعلقون الإسرائيليون بأن حكومة نتنياهو قد تمضي قدمًا في هذا القرار حتى قبل الانتخابات، وتفي بوعد من الحملات السابقة. كما تكهن محللون إسرائيليون وفلسطينيون بأن الضم أحادي الجانب يمكن أن يثير الاضطرابات في الأراضي الفلسطينية.

وقال "نمرود جورين"، رئيس معهد ميتفيم- المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية: "إن الخطة تخدم خطاب نتنياهو حول ضم غور الأردن وما وراءه". إن موعد الاجتماع، ودعوة جانتس، "يؤدي إلى افتراض أن هذا جرى إنشاؤه من الألف إلى الياء بطريقة سياسية وانتخابية."

وقد أجرت إسرائيل انتخابات برلمانية في أبريل 2019 بنتائج غير حاسمة؛ ما أدى إلى إجراء تصويت ثان في سبتمبر، وهو أيضًا لم يُخرج أي فائز. ففي الجولة الأولى، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة اعترفت بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان، وهو خروج آخر عن السياسة الأمريكية القديمة. واعتبرت هذه الخطوة محاولة لتعزيز فرص نتنياهو في مواجهة جانتس، وهو جنرال سابق بالجيش يترأس الحزب "أزرق– أبيض" من الوسط. وقد أشار الاقتراع قبل تصويت 2 مارس إلى طريق مسدود.

وبخلاف تعليق رئيس الوزراء الأردني "عمر الرزاز" بأن عمّان ترفض أي تغييرات من جانب واحد على الوضع الراهن في الضفة الغربية، لم يكن هناك رد فعل رسمي من الحكومات العربية حول الصفقة. وقال "سكوت لاسنسكي"، المستشار الدبلوماسي السابق في السفارة الأمريكية لدى إسرائيل في عهد أوباما: من الشائع أن تكون السياسة الداخلية في إسرائيل والولايات المتحدة هي "العنصر غير المرئي الذي يحوم على حافة دبلوماسية الشرق الأوسط".

ففي مارس 1996، رتب الرئيس "بيل كلينتون" قمة إقليمية عربية إسرائيلية نظر إليها على نطاق واسع على أنها محاولة لمساعدة رئيس
الوزراء "شيمون بيريز" في حملته الانتخابية ضد نتنياهو. ولكن بيريز خسر التصويت بفارق ضئيل.

وعندما واجه الرئيس الأمريكي "ريتشارد نيكسون" خطر الإقالة في عام 1974، قام بجولة في الدول العربية وإسرائيل لتشجيع المفاوضات وصرف الانتباه عن مشاكله السياسية في الداخل.

غير أن المبادرة الحالية تفتقر إلى أي زخم للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، التي ظلت متوترة منذ ما يقرب من ست سنوات، كما يقول الخبراء.

وقال "جوناثان رينهولد"، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بار إيلان والخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: "التوقيت ليس له علاقة بعملية السلام.. إنه لمساعدة ترامب وبيبي.. عملية السلام هي مجرد أداة".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية نتنياهو دونالد ترامب

اضف تعليق