الصحافة الفرنسية| العمليات العسكرية ضد داعش خدمت طهران.. وهل تصبح ليبيا "سوريا ثانية"؟


٢٩ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - محمد شما

خمسة أسئلة لتوضيح الأزمة الليبية

تطرقت جريدة "ليزايكو" للأحداث على الساحة الليبية؛ مشيرة إلى اجتماع القوى العالمية الكبرى في برلين لمحاولة إيجاد مخرج لمنع البلاد الممزقة بين الحكومة المعترَف بها من قِبل الأمم المتحدة، وقوات المشير خليفة حفتر، من أن تصبح "سوريا ثانية"، ولكن يبقى التساؤل: كيف يمكننا وضع حد للفوضى بعد أن استمرت لما يقرب من عِقد من الزمن؟

ما هي القوى المتواجدة على الأرض؟

منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، لم تنجح أي من القوات في السيطرة على كامل الأراضي الليبية التي انقسمت تحت سيطرة مجموعات مسلحة متعددة. وأدى هذا الوضع المتفجر إلى اندلاع حرب أهلية في عام 2014. وجرى ترحيل الفرع الليبي من تنظيم داعش إلى أقصى جنوب البلاد، حيث تتواجه الميليشيات المحلية، وتقسيم بقية البلاد من ذلك الحين بين قوتين رئيسيتين: فمن ناحية، حكومة الوفاق الوطني بقيادة رئيس الوزراء "فايز السراج" المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وحكومة طبرق، التي أنشأها البرلمان الليبي السابق، والتي ترفض الاعتراف بالحكومة الوطنية بقيادة المشير حفتر.

من هو المشير حفتر؟

لقد فرض حفتر نفسه كرجل أساسي في هذا الصراع، حيث كان رفيق القذافي السابق، ولكنه انفصل عنه في أواخر الثمانينيات، وكان مدعومًا من واشنطن وشارك من الخارج في محاولة انقلابية ضده. وبعد نفيه إلى الولايات المتحدة، عاد إلى ليبيا في عام 2011 ، وسرعان ما غادر البلاد بعد سقوط النظام، وعاد مرة أخرى في عام 2014 وتمكّن من تأسيس جيشه من خلال توحيد العديد من القبائل والجماعات العسكرية. وتقاتل قواته كلًا من حكومة طرابلس والميليشيات الجهادية المسلحة، وفي سبتمبر 2016، استعان به البرلمان المنشق في طبرق ليصبح جناحه المسلح؛ ليصبح بذلك شخصية أساسية في حل الأزمة.

الوضع على الأرض

على الرغم من أن عملية السلام بدأت في عام 2017، لكنها تحطمت في أبريل 2019 مع إطلاق الجيش الوطني الليبي لهجوم كبير بهدف السيطرة على طرابلس، حيث يقع مقر حكومة الوفاق الوطني في العاصمة، والذي لا يسيطر الآن سوى على أجزاء قليلة من الأراضي على ساحل البحر المتوسط، وعلى طول الخط الحدودي مع تونس.

كما سيطرت قوات المشير حفتر على جميع مناطق شرق ليبيا، بما في ذلك الهلال النفطي الذي يمثل الرئة الاقتصادية للبلاد. وفي مطلع الشهر الجاري، استولت على مدينة سرت الساحلية، المعقل السابق لمعمر القذافي، والتي كانت تسيطر عليها في السابق قوات الجيش الوطني الليبي. وتحت رعاية روسيا وتركيا، جرى اقتراح اتفاق لوقف إطلاق النار، حيث تدعم كل منهما أحد المتحاربين، ووقّع عليه فايز السراج في موسكو، فيما رفضه حفتر.

الأطراف الداعمة للطرفين

تتلقى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًّا من قبل الأمم المتحدة، الدعم العسكري من تركيا، حيث وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوجان، الذي حصل على الضوء الأخضر من برلمان بلاده لنشر جيشه في ليبيا، بتلقين المشير خليفة حفتر درسًا إذا واصل القتال. ووفقًا للمنظمة السورية لحقوق الإنسان، فقد سهّلت أنقرة أيضًا مغادرة المقاتلين من سوريا إلى طرابلس، معظمهم من جنود الجيش السوري الحر، وتقول المنظمة السورية لحقوق الإنسان أيضًا أن تركيا قامت بتحرير ونقل أعضاء في تنظيم داعش والجماعات الجهادية الأخرى إلى ليبيا.

من جانبه، يتلقى الجيش الوطني الليبي الدعم من مصر والأردن والإمارات والسعودية وروسيا. وبالرغم من إنكار الكرملين تقديمه أي نوع من أنواع الدعم المباشر، يبقى هناك نحو 2500 من المرتزقة الروس مستعدين للقتال في الحال. ووفقًا لدبلوماسيين وخبراء، فإن هذه الجماعات شبه العسكرية تابعة لشركة "فاجنر" الخاصة المقربة من موسكو. ومن ناحية آخرى، تواصل الولايات المتحدة الاعتراف بحكومة فايز السراج، غير أن مسئولًا أمريكيًّا أوضح أن واشنطن لم تختار أيًّا من المعسكرين، وتواصل النقاش مع جميع الجهات الفاعلة لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة.

ماذا يفعل الأوروبيون؟

بسبب مواقفهم المنقسمة حول ليبيا، يكافح الأوروبيون من أجل التوافق على الدخول في المناقشات، حيث قال وزير الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل: "إن الأمور تفلت من أيدينا في ليبيا". وبينما تدعم إيطاليا حكومة السراج، يبقى موقف فرنسا أكثر غموضًا؛ فبالرغم من مشاركتها بشكل رسمي في جهود الأمم المتحدة، التي تعترف بالحكومة الوطنية لإيجاد مخرج للنزاع، تتعرض باريس بشكل منتظم للاتهامات بدعم المشير حفتر. وفي عام 2016، قُتل ثلاثة من ضباط الصف من الإدارة العامة للأمن الخارجي أثناء قيامهم بمهمة في ليبيا على متن طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الوطني الليبي. وفي يوليو الماضي، اتهمت حكومة الوفاق الوطني، فرنسا بدعم حفتر بعد اكتشاف صواريخ جافيلين التابعة للجيش الفرنسي في إحدى القواعد التابعة للجيش الوطني الليبي.


كيف تسببت الولايات المتحدة بإهداء العراق لإيران منذ عام 2003؟

وفيما يخص الشأن العراقي، نشرت النسخة الفرنسية من جريدة "هوفينتون بوست" تقريرًا أوضح أنه مع بداية الغزو الذي أطلقه الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج دبليو بوش" للإطاحة بصدام حسين، توالت العوامل التي سمحت لإيران في النهاية أن تحتل العراق بشكل غير صريح.

فبعد مرور سبعة عشر عامًا وتكبُّد الولايات المتحدة لخسائر إنسانية ومالية ضخمة، سقطت العراق أخيرًا في أيدي إيران، ألد أعداء الأمريكيين في المنطقة. وتوضح كل من الباحثة "فيكتوريا فونتان"، وأستاذة العلوم السياسية "ميريام بينراد"، المتخصصتان في شئون المنطقة، أن الولايات المتحدة وفرت الظروف المناسبة لإيران للسيطرة على البلاد عقب سقوط صدام حسين، لدرجة أن الأمريكيين "قدموا العراق على طبق من فضة لإيران"، كما تقول الباحثتان.

تقول ميريام بن رعد، المتخصصة في شئون العراق: "كان التدخل العسكري في عام 2003 مبالغًا فيه إلى حد كبير. ليس كثيرًا أثناء العملية العسكرية بقدر ما كان في الأسابيع والأشهر التي أعقبت سقوط نظام صدام". ونتيجة لذلك، وجب على الأمريكيين إيجاد حلفاء مناسبين للاستعداد لما بعد التدخل.

وقالت فكتوريا فونتان إنه بينما كان العراق في عهد صدام حسين "علمانيًّا، بالرغم من وضعه شعار الله أكبر على العلم لإرضاء الملتحين"، اتجهت الولايات المتحدة نحو التيار الشيعي؛ وبالتالي إيران. وتقولبن رعد: "لقد توصل العديد من المعارضين الشيعة لصدام إلى اتفاق مع واشنطن للإعداد لسقوطه، حيث كانت معظم هذه الحركات المعارضة هاربة في إيران بعدما تعرضت للقمع الشديد على يد صدام وأقاموا روابط وثيقة مع الجمهورية الإيرانية".

وترى فونتان أن بوش الابن لم يكن لديه خيار سوى تسليم مفاتيح العراق للإيرانيين، حيث "تعرض الأمريكيون لتمرد هائل في الفترة بين أبريل 2003 وديسمبر 2004. وفي مكان ما، تم الاتفاق السري بين الأمريكيين وإيران، وكان ذلك السبيل الوحيد لعدم طردهم من العراق في عام 2005. لأنه لو تخيلنا أنهم ذهبوا إلى تحرير العراقيين وبعد بضعة أشهر اكتشفوا عدم رغبة العراقيين في ذلك؛ لشكّل هذا خطرًا على إعادة انتخاب بوش". وتضيف فونتان: "عندما وصل الأمريكيون، أرادوا التمييز بين الأخيار والأشرار، وتم تصنيف الشيعة (الذين يمثلون غالبية السكان) على أنهم أهل الخير، والسنّة أصبحوا هم الأشرار".

القضاء على كل من يقف في وجه الإرادة الإيرانية

تم التصديق على هذا التمييز الطائفي في عام 2005 مع أول انتخابات بعد الغزو الأمريكي، حيث تذكر الباحثة أنه في ذلك الوقت، اختار السنّة مقاطعة الانتخابات، وتركوا المجال مفتوحًا أمام الشيعة المقربين من إيران، والذين وضعوا بدورهم دستورًا مواتيًا لأهوائهم. وأصدر آية الله السيستاني، المرجعية الشيعية الأعلى في العراق، بناءً على أوامر من طهران، فتوى تأمر جميع الشيعة بالذهاب للتصويت؛ وإلا فسيكون مثواهم النار، وأن عليهم دعم الاحتلال الأمريكي الذي سيعيد بلادهم إليهم في نهاية المطاف".

وفي الوقت نفسه، قضى الأمريكيون، وخاصة بول بريمر المسئول المعيّن في البلاد على "العراق الجديد" الذي انتظره جميع أولئك الذين كان بإمكانهم مواجهة الإرادة الإيرانية. تقول ميريام بن رعد إنه وبدلًا من ذلك، اختاروا "الطائفية والشخصيات التي تروّج للتشيّع السياسي على حساب بقية المجتمع، وتمتلك علاقات غامضة مع الميليشيات الموالية لإيران".

وتضيف الأستاذة في العلوم السياسية أنه: "بعد الإطاحة بنظام صدام، كان من مصلحة إيران كسب صداقة الحكومة العراقية الجديدة، أو أن تكون على الأقل مؤيدة لإيران، وفي أفضل الأحوال مسايِرة لمصالح إيران، وهذا ما حدث بالضبط. واليوم، يمكننا أن نتصور؛ بل ومن المحزن أن نقول إن الدولة العراقية باتت امتدادًا للقوة الإيرانية، وبات لإيران الحق في مراجعة كل شيء، كالتعيينات ومجرى الحياة السياسية والإصلاحات".

نقاط دخول متعددة للأفكار الإيرانية

وتوضّح فونتان أن إيران بدأت في عام 2005 بالسيطرة على جارتها، مستفيدة من الوضع العسكري غير المريح للأمريكيين. وضربت مثالًا بـ"بيان جبر"، الذي شغل مناصب رئيسية مختلفة في الحكومات المتعاقبة، حيث يحمل كلتا الجنسيتين، ويأخذ "أوامر مباشرة في طهران"، ويقوم على إنشاء فرق الموت لقمع معارضي التدخل الإيراني.

وهذا مثال واحد من بين الأشياء التي تجسّد العلاقات بين البلدين، والتي سمحت تدريجيًّا للإيرانيين بالسيطرة على العراق. وتضيف بن رعد: "تتمثل الروابط شبه التكافلية بين إيران والنخب السياسية العراقية في الميليشيات العسكرية التي تعمل كحلقة وصل أساسية للإرادة السياسية لطهران في العراق، وتقارب العديد من العراقيين من خلال الانتماء الديني والعلاقات الأسرية على وجه الخصوص، أو حتى الثقل الاقتصادي لطهران في الحياة اليومية لجارتها".

"ففي جنوب العراق، تأتي معظم المنتجات الاستهلاكية في السوق من إيران، التي توفر المياه والكهرباء؛ حيث لا تستطيع الدولة العراقية توفيرهما، كما أن لإيران مصالح في قطاع البتروكيماويات.. إنه أكثر من تأثير، إنه احتلال غير صريح".

حتى القتال ضد إرهابيي داعش خدم المصالح الإيرانية

في الوقت نفسه، لا يزال الأمريكيون المتورطون في الصراع الأبدي يفقدون نفوذهم. وخلال العِقد الأول من القرن العشرين، كان الأمريكيون غارقين تمامًا على المستوى العسكري، ووجدوا أنفسهم مضطرين للانطلاق من منطق البقاء على قيد الحياة. تقول ميريام بن رعد: "لقد أُجبروا على التفاوض مع الحكومة العراقية حول مراحل انسحابهم". وبدءًا من عام 2008، عندما قرر باراك أوباما تركيز حملته السياسية على إنهاء النزاعات في الشرق الأوسط، تسارعت الأحدات؛ ما مهد الطريق لإيران. وحتى في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، الذي يتشارك فيه الإيرانيون على الأرض والأمريكان في الجو، تمكنت طهران من توحيد مواقفها وشكّلت قوات الحشد الشعبي المقبولة سياسيًّا.

لقد جرى إنشاء هذه القوات في أعقاب فتوى آية الله السيستاني، الذي قال بضرورة محاربة جميع الشيعة لمشروع الخلافة الداعشي. وشكلت هذه الميليشيات، التي حققت الانتصار على الأرض ضد داعش، أحزابًا سياسية وتمكنت من انتخاب أعضاء لها في البرلمان. ومنذ تلك اللحظة بدأ نفوذ إيران المباشر في السياسة العراقية ولم يعد خافيًا كما كان من قبل.

نهاية حقبة

وفي النهاية تلخص ميريام بينراد حديثها حول موضوع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 قائلة: "إن ما قام به الأمريكيون كان نوعًا من الارتجال والافتقار إلى الرؤية الاستراتيجية. لقد اندلعت هذه الحرب في سياق ما بعد أحداث 11 سبتمبر، وبسبب الخلاف الطويل بين صدام حسين والأمريكيين. لكن في الواقع، لم تكن هناك أي خطة من جانب الولايات المتحدة، وليس من المفاجئ أن أصبح العراق ساحة للحرب، وأن إيران نجحت، عامًا بعد عام، في توسيع قنوات نفوذها هناك؛ ما ينذر باستمرار التوترات".

تقرير فرنسي يوضح عدم تأثير الهجرة على النمو وفرص العمل

داخليًّا، وفيم يخص ملف الهجرة إلى فرنسا، أشارت جريدة "لوفيجارو" إلى تقرير النائبين "بيير هنري دومون" عن حزب الجمهويين، و"ستيفاني دو" عن حزب الجمهورية إلى الأمام، الذي أوضح أن انخفاض مستوى تأهيل القادمين الجدد يعيق النمو على المدى الطويل في البلاد. فما هي التكاليف والفوائد الاقتصادية والاجتماعية للهجرة؟ يحاول تقرير إعلامي كتبه النائبان الإجابة عن هذا السؤال الشائك.. وفيما يلي بعض العناصر الأساسية التي شملها التقرير:

• تمثل الهجرة من أجل العمل 13في المائة من تصاريح الإقامة الصادرة في عام 2019

يشير التقرير أولًا إلى موقف معروف جيدًا؛ وهو أن الهجرة في فرنسا لأسباب اقتصادية تمثّل نسبة صغيرة للغاية من إجمالي الهجرة الكلية. فمن بين ما مجموعه 260 ألف قيد قانوني سنويًّا، يتم إصدار حوالي 33 ألف تصريح إقامة لأسباب اقتصادية. وأوضح بيير هنري دومون، الذي حل ضيفًا على شاشة أوروبا 1، أن "43 في المائة من الهجرة إلى فرنسا كانت لأسباب عائلية، مقابل 13 في المائة للهجرة العاملة. وبالتالي يجب تشجيع الهجرة للعمل على الهجرة العائلية"؛ حيث تمثّل الهجرة من أجل العمل "ثلث الهجرة" في الدول الأوروبية الأخرى.

• 43 في المائة من المهاجرين من ذوي المهارات المنخفضة

وذكر التقرير أن "مستوى تعليم المهاجرين في فرنسا يرتبط بنوع الهجرة التي تم اختيارها: العائلية أكثر من الاقتصادية أو العمل". وعلى عكس البلدان المماثلة الأخرى كالمملكة المتحدة، "فإن السكان المهاجرين في فرنسا هم عادة من ذوي المهارات المتدنية". حيث نجد أن 43 في المائة من المهاجرين لا يحملون أي مؤهل تعليمي، وفي أحسن الأحوال شهادة ثانوية، مقابل 20 في المائة في المملكة المتحدة. لكن التقرير يشير إلى وجود زيادة طفيفة في نسبة المتعلمين تعليمًا عاليًا بين المهاجرين، حيث تزيد نسبتهم إلى حد ما عن السكان الأصليين، ويمثلون 20 في المائة مقابل 18.3 في المائة. ويقول بيير هنري دومونت: إن "تكلفة الهجرة محايدة في فرنسا لأن السكان المهاجرين هم من أصحاب المهارات المنخفضة".

• معدل توظيف المهاجرين أقل من معدل توظيف المواطنين

وأشار التقرير إلى أن المهاجرين في كثير من الأحيان أقل في نسبة التوظيف من غيرهم، و"هذا يرجع إلى قلة نشاط النساء المهاجرات وارتفاع معدل البطالة بين المهاجرين الذي يبلغ الضعف، وحتى ثلاثة أضعاف المعدل بالنسبة للمهاجرين الأجانب خارج دول الاتحاد الأوروبي. ويبدو تأثير مستوى التعليم وبلد الأصل مهم هنا".

• ما تأثير الهجرة على العمالة والأجور؟

وفقًا للتقرير، الذي يعتمد على العديد من الدراسات، فليس ثمة تأثير طويل الأجل للهجرة على سوق العمل، سواء من حيث العمالة أو أجور غير المهاجرين. ولفت التقرير إلى أن "المنظور الجماعي الشائع وهو النظر إلى المهاجرين كمنافسين في سوق العمل للسكان الأصليين غير دقيق من الناحية النظرية، لأن إضافة عدد جديد من السكان تزيد من عدد المستهلكين والحاجة إلى المعدات، وبالتالي يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على نمو الطلب والوظائف".

وأضاف التقرير أن "تدفق العمال غير المهرة يمكن أن يقلّل من أجورهم ويزيد أجور العمال المهرة، ما يزيد من عدم المساواة بينهما". وللتعامل مع هذا الأمر، يوصي أعضاء البرلمان الأوروبي بتنفيذ سياسات عامة مناسبة لتعويض خسائر العمال الأكثر ضعفًا أو تنمية مهارات ذوي المهارات المنخفضة.

• ما تأثير الهجرة على النمو؟

وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، يشير التقرير إلى العديد من الدراسات التي حددها تقرير استراتيجية فرنسا من عام 2010 إلى 2016 بشأن قائمة كبيرة من البلدان المتقدمة، حيث تخلص هذه الدراسات عمومًا إلى وجود تأثيرات إيجابية للهجرة على النمو. ومع ذلك، لاحظ النواب أن "الهجرة إلى فرنسا تغلب عليها المؤهلات المنخفضة ومعدل التوظيف المنخفض، وتأثيرها على النمو طويل الأجل أقل إيجابية مما هو عليه في بعض البلدان التي ركزت سياساتها على انتقاء العينة المؤهلة ". وبالتالي فإن فرنسا تتحمل مقابل مستوى التأهيل المنخفض للمهاجرين الذين تستقبلهم.

ووفقًا للتقرير، يقدّر الخبير الاقتصادي "هيليل رابوبورت" أن فرنسا، لأسباب تاريخية وقانونية، اضطرت "لاستقبال نسبة مهاجرين أعلى من غير المهرة مقارنة ببلدان أخرى". ووفقًا للخبير، فإن البلاد حبست نفسها في حلقة مفرغة "برفضها الهجرة بسبب العمل ثم الهجرة الانتقائية، واللجوء بشكل شبه حصري إلى لم شمل الأسرة فقط". لذا يدعو الاقتصاديون إلى إعادة النظر في الهجرة كعامل مساهمة إيجابي، من خلال زيادة أعداد المهاجرين المهرة على وجه الخصوص وتعزيز تنوع الأصول.
 
كيف تقتل الولايات المتحدة الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى؟

من جانبها، استعرضت جريدة "لاتريبون" سير الولايات المتحدة نحو تحقيق النجاح في انقلابها الرامي إلى قتل الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس التي لا تزال تؤيد هذا الاتفاق، بينما تحذر طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تداعيات "خطيرة" بعد أن شرع الأوروبيون في تفعيل آلية تسوية النزاعات.

فبعد اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، تحاول واشنطن مرة أخرى قتل الاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة الدول التي ما زالت تدعمه وهي: الصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا وألمانيا؛ ما يزعج طهران. ولذلك حذر رئيس البرلمان الإيراني، الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تداعيات خطيرة بعد أن أطلق الأوروبيون آلية تسوية النزاع ضد إيران، وأعلنت الدول الأوروبية الثلاث: فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أنها أطلقت هذه الآلية في محاولة لإجبار طهران على العودة إلى التطبيق الكامل للاتفاقية الملزمة بشأن برنامجها النووي.

لكن "علي لاريجاني" رئيس البرلمان الإيراني قال: "ما فعلته الدول الأوروبية الثلاث بشأن القضية النووية الإيرانية (...) أمر مؤسف. ونعلن بوضوح أنه إذا كانت أوروبا ستلجأ، لأي سبب كان، إلى استخدام المادة 37 من الاتفاق النووي بطريقة غير عادلة، فإن إيران ستتخذ قرارًا جادًّا بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

إعادة شبه شرعية لفرض العقوبات ضد إيران

تنص المادة 37 من الاتفاق النووي الإيراني على أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل للنزاع، فيمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إعادة فرض جميع العقوبات التي تم رفعها بموجب هذا الاتفاق. وبشكل شديد الوضوح، يعدّ هذا الإجراء رمزيًّا للغاية؛ لأن الحصار أحادي الجانب الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يلزم جميع المجموعات الدولية باحترامه؛ وإلا تعرضت لعقوبات مالية باهظة.

ومنذ مايو 2019، أعلنت طهران عدم تقييدها بالالتزامات التي تم التعهد بها في إطار اتفاقية فيينا والتي تحدّ بشكل كبير من أنشطتها النووية، وذلك ردًّا على العقوبات الأمريكية وعجز الدول الأوروبية عن تفاديها. وفي يناير الحالي، رفعت طهران كافة القيود على عدد من أجهزة الطرد المركزي؛ ما يسمح لها باستئناف تخصيب اليورانيوم، ولكنها قالت إن هذه الالتزامات يمكن أن تعود للتطبيق في حال حدوث تطورات إيجابية.

هل تتراجع ألمانيا أمام الولايات المتحدة؟

بعد وقت ليس بقليل من إعلان طهران مسئوليتها عن إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية بصاروخ عن طريق الخطأ، قال علي لاريجاني: "المشكلة لا تتمثل في سلوك ايران. تهديدات الولايات المتحدة هي التي دفعت دولة أوروبية قوية إلى وضع مهين وغير عادل".

فمن جانبها ذكرت ألمانيا، أن الولايات المتحدة هددت بفرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على السيارات الأوروبية لإجبار الأوروبيين على تحريك آلية تسوية النزاعات. وادّعى مقال في صحيفة واشنطن بوست أن "ترامب هدد باريس وبرلين ولندن سرًّا بفرض رسوم تبلغ 25 في المائة على السيارات الأوروبية" إذا لم يتم تفعيل آلية تسوية النزاعات بالاتفاق النووي الإيراني؛ الأمر الذي أكدته وزيرة الدفاع الألمانية السيدة أنجريت كرامب - كارنباور في مؤتمر صحفي عقدته في لندن، حيث قالت: "هذا التهديد حدث بالفعل". وأعلنت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) أنهم قاموا بتفعيل هذه الآلية لمحاولة إجبار طهران على العودة إلى التطبيق الكامل لنص الاتفاقية.

الموقف الفرنسي من الشرق الأوسط

استعرضت جريدة "لوباريزيان" الموقف الفرنسي من الشرق الأوسط في ظل المتغيرات الراهنة، ولفتت إلى أنه بكل تأكيد ليس هذا هو الغرض من الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإسرائيل، حيث يرى الوفد المرافق أن لهذه الرحلة دافعها الخاص، وهو الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتحرير معسكر أوشفيتز. وبما أن مرة واحدة لا تصير عادة، اختار الإليزيه عدم التطرق لهذا الأمر في وقت إثارة التحديات الدبلوماسية لهذه الزيارة.

وعلاوة على ذلك، فإن إيران ستكون صاحبة الأولوية على مائدة الملفات المتوترة التي سيجري بحثها. حتى أنه لن يتم التظاهر بإحراز تقدم في ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ لأن عملية السلام في الشرق الأوسط قد ماتت. ويقول أحد الدبلوماسيين رفيعي المستوى: "ليس من الإلزام زيارة الإسرائيليين ثم الفلسطينيين، وموازنة كل ذلك وإلقاء خطاب هنا أو هناك".

وبالرغم من أن نجم فرنسا بات شاحبًا في القدس الشرقية، غير أنه بالكاد يكون أكثر إشراقًا في الغرب، على الجانب الإسرائيلي، وربما يكون الرئيس قد أيّد تصويت الجمعية الوطنية على قرار يصنّف بين معاداة الصهيونية بأنها شكل من أشكال معاداة السامية، لكن العديد من الإسرائيليين، الذين أشادوا بموقف الرئيس الفرنسي من هذا التصويت، ينتقدون عمله بشدة، لا سيما بشأن محاولاته للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، العدو اللدود للدولة العبرية.

ووفقًا لاستطلاع أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام "إيفوب"، فإن 26 في المائة فقط من الإسرائيليين يرون أن باريس تنتهج سياسة مواتية لإسرائيل، بينما يتمتع 36 في المائة منهم بنظرة جيدة للرئيس الفرنسي، وهذا أقل بعشرين نقطة عن نظرتهم لدونالد ترامب، الداعم الأكبر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما تشير نتائج هذا الاستطلاع إلى أن صوت فرنسا لم يعد بعيد المنال.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق